ثقافة صحية ومجتمعمقالات عامة

اهمية الفحوصات الطبية الدورية

ليس بالضرورة أن يكون الإنسان مدخناً أو مخزّناً حتى يُصاب بجلطة قلبية أو بانسداد أو تضيّق في شرايين القلب التاجية أو غيرها من الأمراض؛ فهذه ليست الأسباب الوحيدة، لكنها من العوامل التي قد تُسرّع بعض الأمراض وتزيد المخاطر. ومن غير الصحيح أن ننتظر حتى نمرض، ثم نبدأ رحلة الفحوصات والعلاج بعد أن تكون المشكلة قد تقدّمت، فالوقاية غالباً أسهل وأقل تكلفةً من العلاج المتأخر.
لذلك من الجيد أن يخصّص الإنسان مبلغاً سنوياً لإجراء بعض الفحوص الطبية الأساسية، مثل: تحليل الدم الشامل، ووظائف الكبد والكلى، وفحوصات الدهون والسكر، وبعض الفحوص الأخرى التي يحدّدها الطبيب بحسب العمر والحالة الصحية وعوامل الخطورة. وقد يشمل ذلك أيضاً تخطيط القلب، وأشعة الصدر، أو التصوير بالأمواج فوق الصوتية لبعض الأعضاء عند الحاجة.
السيارة تحتاج إلى صيانةٍ دورية، وتفقّد مستمر، وتغيير للزيت، وفحص للفرامل، والإطارات، والمحرك، لأن أي إهمال صغير فيها قد يتحول لاحقاً إلى عطل كبير. فإذا كنا نفعل ذلك مع آلة صنعها الإنسان، فكيف بجسمك، وهو أعقد وأثمن وأعظم من أي آله.
إدراكاً لأهمية الاكتشاف المبكر والوقاية من الأمراض، تُجري كثير من الشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة في عدد من الدول فحصاً طبياً سنوياً لموظفيها، وتُخصم تكلفة هذا الفحص من راتب الموظف ضمن ما يُدرج في بعض الأنظمة تحت بند التكاليف أو المصاريف الإدارية.
وكذلك الحال عند استخراج الإقامة أو تجديدها، أو عند استخراج بطاقة العمل، يطلب من الشخص إجراء فحص طبي ضمن الإجراءات الرسمية.
لكن هذا لا يعني : أن الإنسان إذا لم تكن مؤسسته تُقدّم له هذه الخدمة، أو إذا لم يكن موظفاً في جهةٍ تُلزم بالفحص السنوي، فإنه معذورٌ في إهمال صحته. فالمسؤولية في النهاية تقع على الإنسان نفسه؛ أن يراجع وضعه الصحي، وأن يُجري الفحوصات المناسبة بحسب عمره وحالته وعوامل الخطورة لديه، قبل أن تظهر المشكلة وتتقدّم ويصعب علاجها.
قد يترك بعض الناس الفحص الطبي بسبب الجهل، وقد يتحجّج آخرون بضيق الحال. لكن الحقيقة تقول أن المشكلة غالباً لا تكون في عدم وجود المال، بل في سوء توجيهه وإنفاقه فيما يضرّ أكثر مما ينفع.

د. عادل الكلعي

استشاري في جراحة الأوعية الدموية - M.Ch & M.D from Zhejiang University - M.B.B.Ch from TMU

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى