ثقافة صحية ومجتمعمقالات عامة

هل كل ما يُباع على أنه عصير يمكن اعتباره صحياً؟

هل كل ما يُباع على أنه عصير يمكن اعتباره صحياً؟

في الآونة الأخيرة، أثارت بعض منتجات العصائر المحلية نقاشاً واسعاً بين المستهلكين، وتبادل الناس آراءهم حول الطعم والجودة والسعر. لكن بعيداً عن تقييم أي منتج بعينه، يبرز سؤال صحي مهم:

📌هل كل عبوة تحمل صورة فاكهة تُعد خياراً صحياً؟

الإجابة ليست دائماً.

فالكثير من الأشخاص يختارون العصائر اعتماداً على صورة الفاكهة أو اسم المنتج، بينما تكون المعلومة الأهم مكتوبة على الملصق الغذائي.

فالعصير ليس نوعاً واحداً

قد تجد على رفوف المتاجر أربعة أنواع مختلفة من المنتجات:

🟡العصير (Juice)

هو المنتج الذي يحتوي على عصير الفاكهة بنسبة 100%، دون إضافة الماء لتخفيفه، وإن كان قد يخضع لبعض عمليات المعالجة أو البسترة للمحافظة على سلامته وجودته.

🟡النكتار (Nectar)

يحتوي على نسبة من الفاكهة ممزوجة بالماء، وقد يضاف إليه السكر بحسب نوع المنتج. ويُستخدم هذا التصنيف غالباً مع الفواكه ذات اللب الكثيف، مثل المانجو والجوافة والمشمش، لذلك فإن كثيراً من منتجات المانجو في العالم تُباع على أنها “نكتار” وليس “عصيراً”.

🟡مشروب الفاكهة (Fruit Drink)

يحتوي عادةً على نسبة أقل من الفاكهة مقارنة بالنكتار، مع إضافة الماء ومكونات أخرى.

🟡مشروب بنكهة الفاكهة (Fruit-Flavored Drink)

يعتمد بصورة أكبر على المنكهات، وقد يحتوي على كمية قليلة من العصير الحقيقي أو قد لا يحتوي عليه إطلاقاً، وذلك بحسب نوع المنتج.

🛑هل العصير الطبيعي صحي دائماً؟

يعتقد كثير من الناس أن شرب العصير يعادل تناول الفاكهة، لكن الحقيقة أن هناك فرقاً مهماً.

فعند عصر الفاكهة يفقد العصير جزءاً كبيراً من الألياف الغذائية، خاصة في العصائر المصفاة. وتساعد هذه الألياف على الشعور بالشبع، وإبطاء امتصاص السكر، والمحافظة على صحة الجهاز الهضمي.

لذلك قد يحتوي كوب واحد من العصير على كمية من السكر الطبيعي تعادل عدة حبات من الفاكهة، لكنه لا يمنح الشعور بالشبع نفسه الذي توفره الفاكهة الكاملة.

ولهذا توصي معظم الإرشادات الغذائية بأن تكون الفاكهة الكاملة هي الخيار الأول، وأن يُشرب العصير باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن.

🛑ماذا عن السكر المضاف؟

ليست كل العصائر متشابهة.

فبعض المنتجات لا يُضاف إليها السكر، بينما تحتوي منتجات أخرى على كميات متفاوتة من السكر المضاف، خاصة في بعض أنواع النكتار أو مشروبات الفاكهة.

لكن من المهم معرفة أن عبارة “بدون سكر مضاف” لا تعني بالضرورة أن المنتج قليل السكر، لأن العصير قد يحتوي أصلاً على كميات مرتفعة من السكريات الموجودة طبيعياً في الفاكهة.

لذلك فإن الإفراط في شرب العصائر، حتى الطبيعية منها، قد يزيد من كمية السكر والسعرات الحرارية التي يتناولها الشخص يومياً.

🛑كيف تقرأ الملصق الغذائي؟

قبل شراء أي مشروب، احرص على مراجعة المعلومات التالية:

  • نوع المنتج: عصير، نكتار، مشروب فاكهة، أم مشروب بنكهة الفاكهة؟
  • نسبة الفاكهة إن كانت مذكورة.
  • كمية السكر في البطاقة الغذائية.
  • حجم الحصة الغذائية، لأن العبوة الواحدة قد تحتوي على أكثر من حصة.
  • عدد السعرات الحرارية في الحصة الواحدة.

🛑هل يجب على مرضى السكري تجنب العصائر؟

ليس بالضرورة، لكن يجب الحذر.

فالعصائر، حتى الطبيعية منها، قد تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر في الدم بسبب سرعة امتصاص السكريات مقارنةً بالفاكهة الكاملة.

ولذلك يُنصح مرضى السكري باستشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية حول الكمية المناسبة، مع إعطاء الأولوية لتناول الفاكهة الكاملة متى أمكن.

🔚الخلاصة

ليست كل المنتجات التي تحمل صورة فاكهة متشابهة من الناحية الغذائية، ولذلك فإن قراءة الملصق الغذائي أصبحت عادة صحية مهمة لكل مستهلك.

لا تجعل صورة الفاكهة أو اسم المنتج وحدهما يقودان قرارك، بل اقرأ التصنيف الغذائي وقائمة المكونات والبطاقة الغذائية قبل الشراء.

وتذكر أن الفاكهة الكاملة تظل الخيار الأفضل لمعظم الأشخاص، لما تحتويه من ألياف وعناصر غذائية تساعد على الشعور بالشبع وتنظيم امتصاص السكر.

أما العصائر، سواء كانت 100% أو نكتاراً أو غير ذلك، فينبغي تناولها باعتدال، مع الانتباه إلى كمية السكر والسعرات الحرارية التي تحتوي عليها.

د. عادل الكلعي

استشاري في جراحة الأوعية الدموية - M.Ch & M.D from Zhejiang University - M.B.B.Ch from TMU

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى