مقالات أكاديميةمنهجية البحث والإحصاء

مندلي (Mendeley): منصة إدارة المراجع العلمية التي جمعت بين التنظيم والتعاون الأكاديمي (الجزء الأول)

مندلي (Mendeley): منصة إدارة المراجع العلمية التي جمعت بين التنظيم والتعاون الأكاديمي (الجزء الأول)

كم مرة احتجت إلى الوصول إلى دراسة علمية كنت قد قرأتها قبل أشهر، لكنك لم تتذكر أين حفظتها؟

وكم مرة اضطررت إلى إعادة كتابة قائمة المراجع بالكامل بعد أن طلبت المجلة تغيير نمط التوثيق؟

هذه المشكلات أصبحت من الماضي مع ظهور برامج إدارة المراجع العلمية، ويُعد مندلي (Mendeley) واحداً من أشهر هذه البرامج وأكثرها انتشاراً بين الباحثين وطلاب الدراسات العليا.

فقد كان لسنوات طويلة أحد أكثر برامج إدارة المراجع العلمية انتشاراً بين الباحثين، ولا يزال حتى اليوم يحتفظ بقاعدة مستخدمين كبيرة، رغم المنافسة المتزايدة من زوتيرو (Zotero) وإندنوت (EndNote).

لكن هل ما زال يحتفظ بهذه المكانة؟ وهل لا يزال الخيار الأفضل مقارنةً بزوتيرو (Zotero) وإندنوت (EndNote)؟

ما هو مندلي (Mendeley)؟

مندلي هو برنامج مجاني لإدارة المراجع العلمية، يساعد الباحث على جمع الدراسات، وتنظيمها، وقراءة ملفات PDF، وإضافة التعليقات والملاحظات، وإدراج الاستشهادات داخل برنامج Word، وإنشاء قائمة المراجع تلقائياً وفق آلاف أنماط التوثيق المختلفة.

وقد اشتهر أيضاً بقدرته على تنظيم المكتبات المرجعية، وإدارة ملفات PDF، وتسهيل العمل الجماعي بين الباحثين، مما جعله أحد أبرز برامج إدارة المراجع العلمية خلال العقدين الماضيين.

نبذة تاريخية

أُطلق مندلي عام 2008 على يد مجموعة من الباحثين ورواد الأعمال في لندن، وكان الهدف منه إنشاء منصة حديثة تسهّل إدارة المراجع العلمية، مع توفير بيئة للتعاون بين الباحثين.

وفي عام 2013 استحوذت شركة إلزيفير (Elsevier)، إحدى أكبر دور النشر العلمية في العالم، على البرنامج، وهو ما وفر له دعماً تقنياً كبيراً، لكنه أثار في الوقت نفسه نقاشات بين الباحثين حول مستقبل البرنامج وسياسات الخصوصية.

وخلال السنوات الأخيرة أطلقت إلزيفير إصداراً حديثاً يعرف باسم Mendeley Reference Manager ليحل تدريجياً محل الإصدارات القديمة، كما أوقفت تطوير برنامج Mendeley Desktop الذي استخدمه ملايين الباحثين لسنوات، لذلك قد يلاحظ المستخدمون القدامى اختلاف بعض الخصائص والوظائف بين الإصدارين.

لماذا تم تطويره؟

جاء تطوير مندلي لمعالجة عدد من المشكلات الشائعة لدى الباحثين، مثل:

  • تشتت ملفات PDF في مجلدات متعددة.
  • صعوبة تنظيم المراجع.
  • إدخال بيانات الدراسات يدوياً.
  • إدارة المشاريع البحثية المشتركة.
  • تغيير أنماط التوثيق عند إرسال البحث إلى مجلة مختلفة.

كيف يعمل؟

يعتمد البرنامج على إنشاء مكتبة شخصية تحتوي على جميع المراجع.

ويمكن إضافة الدراسات بعدة طرق:

  • استيراد ملفات PDF مباشرة.
  • استيراد ملفات RIS أو BibTeX.
  • الاستيراد من قواعد البيانات العلمية.
  • إضافة المرجع يدوياً.
  • استيراد المرجع باستخدام المعرّف الرقمي (DOI) أو رقم PubMed (PMID) عند توفره.

بعد ذلك يحلل البرنامج بيانات الدراسة، ويستخرج معلوماتها الببليوغرافية تلقائياً في كثير من الحالات، ثم يربطها بملف PDF.

وعند كتابة البحث باستخدام Microsoft Word، يمكن إدراج الاستشهادات بضغطة زر، بينما ينشئ البرنامج قائمة المراجع تلقائياً.

أهم المميزات

أولاً: سهولة الاستخدام

يتميز مندلي بواجهة بسيطة وحديثة، مما يجعله مناسباً للمبتدئين أكثر من كثير من البرامج المنافسة، كما أن تعلم استخدامه لا يستغرق وقتاً طويلاً مقارنةً ببعض البرامج الاحترافية.

ثانياً: إدارة ملفات PDF

يسمح البرنامج بـ:

  • حفظ ملفات PDF.
  • تظليل النصوص.
  • كتابة التعليقات.
  • إضافة الملاحظات.
  • البحث داخل الملفات.

وهذا يساعد الباحث أثناء مراجعة الأدبيات العلمية وتنظيم الأفكار وربط الملاحظات مباشرةً بالمراجع.

ثالثاً: التخزين السحابي

توفر المنصة مزامنة تلقائية للمكتبة بين الأجهزة المختلفة، مما يسمح بالوصول إلى المراجع من أي مكان، سواءً من الحاسوب أو الأجهزة الأخرى المرتبطة بالحساب نفسه.

رابعاً: التعاون بين الباحثين

كان مندلي في إصداراته الأولى يجمع بين إدارة المراجع وشبكة اجتماعية أكاديمية تتيح للباحثين متابعة اهتمامات بعضهم العلمي والتواصل فيما بينهم.

أما الإصدار الحالي فيركز بصورة أكبر على إدارة المراجع وتنظيمها، مع استمرار أدوات مشاركة المراجع والعمل الجماعي ضمن المجموعات البحثية، وهو ما يجعله مناسباً للمشاريع البحثية المشتركة.

خامساً: التكامل مع Word

يوفر إضافة رسمية لبرنامج Microsoft Word تسمح بإدراج الاستشهادات وإنشاء قائمة المراجع تلقائياً، مع إمكانية تغيير نمط التوثيق بضغطة واحدة دون الحاجة إلى إعادة تنسيق المراجع يدوياً.

سادساً: آلاف أنماط التوثيق

يدعم البرنامج آلاف أنماط التوثيق المستخدمة في المجلات والجامعات حول العالم، ويمكن تنزيل أنماط إضافية عند الحاجة، مما يسهّل إرسال البحث إلى مجلات مختلفة دون إعادة كتابة قائمة المراجع.

ما سبق يمثل الأساس الذي يحتاج إليه كل باحث للتعرف على برنامج مندلي. أما في الجزء الثاني فسنناقش عيوب البرنامج، وأحدث التغييرات التي طرأت عليه، ومدى ملاءمته لأنواع الباحثين المختلفة، إضافةً إلى مقارنة تفصيلية مع أبرز برامج إدارة المراجع العلمية.

د. عادل الكلعي

استشاري في جراحة الأوعية الدموية - M.Ch & M.D from Zhejiang University - M.B.B.Ch from TMU

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى