الوقاية ونمط الحياة

المُعززات الحيوية(Probiotics) ومغذيات المُعززات الحيوية (Prebiotics): هل نحتاج إلى مكملات أم أن الغذاء يكفي؟

المُعززات الحيوية(Probiotics) ومغذيات المُعززات الحيوية (Prebiotics): هل نحتاج إلى مكملات أم أن الغذاء يكفي؟

خلال السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بصحة الأمعاء بشكل غير مسبوق، وأصبحت مصطلحات مثل المُعززات الحيوية (تسمى أيضاً بالبكتيريا النافعة أو المؤيدات الحيوية أو  البروبيوتيك، Probiotics) ، والمغذيات الحيوية (المعروفة أيضاً بمغذيات المعززات الحيوية أو البريبيوتيك ،Prebiotics) تتكرر في الإعلانات والبرامج الصحية ووسائل التواصل الاجتماعي. وأصبح كثير من الناس يتناولون هذه المكملات بشكل يومي اعتقاداً بأنها مفيدة للجميع.

لكن هل يحتاج كل شخص إلى هذه المكملات؟ وهل يمكن الحصول على الفوائد نفسها من الغذاء الطبيعي؟ وما الفرق أساساً بين البكتيريا النافعة ومغذيات البكتيريا النافعة؟

في هذا المقال سوف نستخدم “البكتيريا النافعة” للإشارة إلى المعززات الحيوية (Probiotics)، و”المغذيات الحيوية” للإشارة إلى مغذيات المعززات الحيوية (Prebiotics)، حتى لا تتداخل المصطلحات ويسهل فهم المقال.

🔶عالم خفي يعيش داخل أمعائنا

يحتوي الجهاز الهضمي على مجتمع هائل من الكائنات الدقيقة يُعرف باسم الميكروبيوم المعوي أو النبيت الجرثومي المعوي (Gut Microbiome)، ويضم الكثير من البكتيريا والفطريات والكائنات المجهرية الأخرى التي تعيش بصورة طبيعية داخل الأمعاء.

وعلى عكس ما يعتقده البعض، ليست كل البكتيريا ضارة، بل إن كثيراً منها يؤدي وظائف أساسية للحفاظ على الصحة، مثل:

  • المساعدة في هضم بعض الأطعمة.
  • إنتاج بعض الفيتامينات.
  • المساهمة في تنظيم الجهاز المناعي.
  • الحد من نمو بعض الميكروبات الضارة.
  • المساهمة في الحفاظ على سلامة بطانة الأمعاء.

ولهذا السبب أصبح العلماء ينظرون إلى الميكروبيوم المعوي باعتباره عضواً وظيفياً مهماً داخل الجسم.

🔶هل الأمعاء هي “الدماغ الثاني”؟

كثيراً ما نسمع وصف الأمعاء بأنها “الدماغ الثاني”، وهي عبارة تحمل جانباً من الحقيقة العلمية.

فالأمعاء تحتوي على شبكة عصبية واسعة تُعرف بالجهاز العصبي المعوي (Enteric Nervous System)، تضم ملايين الخلايا العصبية القادرة على تنظيم كثير من وظائف الجهاز الهضمي بشكل مستقل.

كما ترتبط الأمعاء بالدماغ عبر ما يُعرف بمحور الأمعاء والدماغ (Gut-Brain Axis)، وهو نظام معقد من الإشارات العصبية والهرمونية والمناعية يربط بين صحة الجهاز الهضمي ووظائف عديدة في الجسم.

ولهذا تزايد الاهتمام العلمي بدراسة العلاقة بين الميكروبيوم المعوي والمناعة والتمثيل الغذائي والصحة العامة.

🔴ما هي البكتيريا النافعة (Probiotics)؟

البكتيريا النافعة  هي كائنات حية دقيقة تمنح فوائد صحية عند تناولها بكميات مناسبة.

ومن أشهر أنواعها:

  • العصيات اللبنية (Lactobacillus).
  • البكتيريا الثنائية (Bifidobacterium).
  • بعض أنواع الخمائر النافعة مثل خميرة بولاردي (Saccharomyces boulardii).

وتوجد هذه الكائنات بصورة طبيعية في بعض الأطعمة المخمرة مثل:

  • الزبادي.
  • اللبن الرائب: ويُعرف في بعض المناطق باسم الحقين.
  • بعض أنواع الجبن المعتقة والمخمرة.
  • المخللات المخمرة طبيعياً.
  • الكيمتشي (Kimchi): خضروات مخمَّرة تقليدية كورية، تُحضَّر غالباً من الملفوف الصيني مع الثوم والزنجبيل والفلفل الأحمر والتوابل.
  • الناتو (Natto): وهو فول الصويا المخمَّر التقليدي الياباني.

كما تتوفر على هيئة مكملات غذائية أو مستحضرات دوائية في بعض الحالات.

🔴متى قد تكون البكتيريا النافعة مفيدة ؟

ليست كل الادعاءات المنتشرة حول البكتيريا النافعة مدعومة بالأدلة العلمية، إلا أن الدراسات أظهرت فائدة لبعض السلالات البكتيرية في حالات محددة، من أهمها:

🔹الإسهال المرتبط بالمضادات الحيوية

يُعد هذا من أكثر الاستخدامات المدعومة علمياً، إذ يمكن لبعض أنواع البكتيريا النافعة أن تقلل من احتمال حدوث الإسهال بعد استخدام المضادات الحيوية.

🔹الإسهال الناتج عن بعض الالتهابات المعوية

قد تساعد بعض السلالات في تقصير مدة الأعراض لدى بعض المرضى.

🔹عدم تحمل اللاكتوز

قد تساهم بعض البكتيريا النافعة في تحسين هضم سكر الحليب لدى بعض الأشخاص.

🔹بعض حالات القولون العصبي

قد تساعد بعض السلالات في تخفيف الانتفاخ وعدم الارتياح لدى بعض المرضى.

🔹بعض حالات الإمساك الوظيفي

أظهرت بعض الدراسات تحسناً محدوداً في حركة الأمعاء لدى بعض المرضى.

🔴هل يحتاج الشخص السليم إلى البكتيريا النافعة  بشكل دائم؟

لا توجد حتى الآن أدلة علمية كافية تدعم تناول البكتيريا النافعة بصورة مستمرة لدى جميع الأشخاص الأصحاء.

وفي الواقع، قد يكون تحسين نمط الغذاء أكثر أهمية من تناول المكملات نفسها.

فالأمعاء السليمة غالباً ما تمتلك مجتمعاً متوازناً من الكائنات الدقيقة لا يحتاج إلى تدخل مستمر.

🔴لماذا لا يحصل الجميع على النتائج نفسها؟

قد يتناول شخصان المنتج نفسه لكن تختلف النتيجة بينهما بشكل واضح.

ويرجع ذلك إلى عوامل عديدة، منها:

  • اختلاف تركيبة الميكروبيوم بين الأشخاص.
  • العمر.
  • النظام الغذائي.
  • الأمراض المزمنة.
  • الأدوية المستخدمة.
  • نمط الحياة.

ولهذا لا يمكن اعتبار البكتيريا النافعة علاجاً موحداً يناسب الجميع.

🔴ما هي المغذيات الحيوية (Prebiotics)؟

في حين يركز كثير من الناس على البكتيريا النافعة، يغفل كثيرون عن المغذيات الحيوية (Prebiotics)، رغم أنها قد تكون أكثر أهمية في بعض الأحيان.

والمغذيات الحيوية (المعروفة أيضاً بمغذيات المعززات الحيوية أو البريبيوتيك)هي ألياف أو مركبات غذائية لا يستطيع الإنسان هضمها، لكنها تمثل غذاءً للبكتيريا النافعة الموجودة داخل الأمعاء.

وبعبارة مبسطة:

إذا كانت البكتيريا النافعة هي “البذور”، فإن المغذيات الحيوية هي “الماء والسماد” الذي يساعدها على النمو.

🔴أين توجد المغذيات الحيوية؟

توجد بصورة طبيعية في العديد من الأطعمة، مثل:

  • الثوم.
  • البصل.
  • الشوفان.
  • الموز.
  • البقوليات.
  • الهليون.
  • الهندباء البرية.
  • الحبوب الكاملة.

وتحتوي هذه الأطعمة على مركبات مثل:

  • الإينولين (Inulin).
  • قليلات الفركتوز (Fructooligosaccharides).
  • قليلات الغالاكتوز (Galactooligosaccharides).
  • النشا المقاوم للهضم (Resistant Starch).

وتُعد هذه المركبات مصدراً غذائياً مهماً للبكتيريا النافعة داخل الأمعاء.

🔴أيهما أهم: البكتيريا النافعة أم المغذيات الحيوية؟

لا توجد إجابة واحدة تناسب الجميع.

لكن كثيراً من الباحثين يرون أن توفير الغذاء المناسب للبكتيريا النافعة الموجودة أصلاً داخل الأمعاء قد يكون أكثر أهمية من إضافة بكتيريا جديدة في بعض الحالات.

ولهذا فإن تناول الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة الغنية بالألياف قد يحقق فوائد طويلة الأمد للميكروبيوم المعوي.

🔴ما هي المتكاملات الحيوية (Synbiotics)؟

المتكاملات الحيوية  هي مزيج يجمع بين:

  • البكتيريا النافعة (Probiotics).
  • المغذيات الحيوية (Prebiotics).

والفكرة من ذلك هي توفير البكتيريا النافعة مع الغذاء الذي يساعدها على البقاء والنمو في الوقت نفسه.

🔴كيف نختار منتج البكتيريا النافعة؟

عند شراء منتج البكتيريا النافعة يُفضل الانتباه إلى:

  • وجود اسم السلالة البكتيرية بشكل واضح.
  • اختيار منتجات تمت دراستها سريرياً.
  • الالتزام بطريقة الحفظ الموصى بها.
  • اتباع الجرعة المحددة.

ومن المهم معرفة أن العدد الأكبر من البكتيريا لا يعني بالضرورة فعالية أفضل، فالسلالة المناسبة للحالة المناسبة أهم من مجرد الأرقام الكبيرة المكتوبة على العبوة.

🔚الخلاصة

صحة الأمعاء لا تعتمد على مكمل غذائي واحد، بل على نمط حياة متكامل يشمل الغذاء المتوازن الغني بالألياف، والنشاط البدني، والنوم الجيد، والاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية.

أما البكتيريا النافعة (Probiotics) فقد تكون مفيدة في بعض الحالات المحددة، لكنها ليست حلاً سحرياً ولا يحتاجها جميع الناس بصورة مستمرة.

وفي المقابل، قد يكون الاهتمام بالمغذيات الحيوية (Prebiotics) وتناول الأغذية الغنية بالألياف أحد أبسط وأهم الطرق لدعم صحة الأمعاء والحفاظ على توازن الميكروبيوم المعوي على المدى الطويل.

د. عادل الكلعي

استشاري في جراحة الأوعية الدموية - M.Ch & M.D from Zhejiang University - M.B.B.Ch from TMU
زر الذهاب إلى الأعلى