إذا كان الجلوس الطويل غير جيداً … فماذا عن الوقوف المتواصل لمدة طويلة؟

إذا كان الجلوس الطويل غير جيداً … فماذا عن الوقوف المتواصل لمدة طويلة؟
في المقال السابق تحدثنا عن الجلوس لفترات طويلة، وأوضحنا أن الجسم لم يُصمم للبقاء في وضعية واحدة لساعات متواصلة، وأن الحركة المنتظمة تساعد على تنشيط الدورة الدموية والمحافظة على نشاط العضلات والمفاصل.
لكن هناك فئة أخرى من الناس لا تقضي يومها جالسة، بل تمضي معظم ساعات عملها واقفة، مثل الجراحين، والممرضين، والمعلمين، والصيادلة، والحلاقين، وغيرهم من أصحاب المهن التي تتطلب الوقوف لفترات طويلة.
وبالرغم من أن الوقوف أكثر نشاطاً من الجلوس، إلا إن الوقوف الثابت لساعات طويلة دون حركة قد يشكل هو الآخر عبئاً على الساقين والدورة الدموية.
📍يلاحظ بعض الأشخاص تورماً خفيفاً في القدمين أو حول الكاحلين بعد يوم عمل شاق، يكون أكثر وضوحاً في نهاية اليوم، ثم يختفي أو يتحسن بعد النوم والاستيقاظ في صباح اليوم التالي. كما قد يعاني البعض من تشنجات ليلية في عضلات بطة الساق (ربلة الساق)، ويعتقد خطأً أن سببها دائماً هو نقص الكالسيوم، بينما قد يكون الوقوف الطويل والإجهاد العضلي، إلى جانب عوامل أخرى، من الأسباب المحتملة لهذه التشنجات.
🤔لماذا يشكل الوقوف تحدياً لجسم الإنسان؟
يتميز الإنسان عن معظم الثدييات بأنه يعتمد على الوقوف والمشي منتصباً على قدمين بصورة دائمة، بينما تعتمد معظم الثدييات على أربع قوائم، فيكون جسمها في وضع أفقي، ويكون الفرق في الارتفاع بين القلب والأطراف أقل بكثير.
أما عند الإنسان، فإن القلب يقع أعلى من القدمين بمسافة كبيرة، لذلك يجب على الدم الموجود في الساقين أن يعود إلى القلب ضد تأثير الجاذبية الأرضية.
ولتحقيق ذلك، يعتمد الجسم على منظومة متكاملة، من أهمها:
– صمامات الأوردة التي تمنع رجوع الدم إلى الأسفل.
– عضلات بطة الساق (ربلة الساق)، التي تعمل كمضخة طبيعية تضغط على الأوردة مع كل خطوة، فتدفع الدم نحو القلب.
✅ولهذا، فإن الحركة ليست مجرد وسيلة للانتقال، بل هي جزء أساسي من كفاءة الدورة الدموية.
📌ماذا يحدث عند الوقوف لفترات طويلة؟
عندما يقف الإنسان ساعات طويلة في مكانه دون حركة كافية، يقل انقباض عضلات الربلة، فيتباطأ رجوع الدم من الساقين، ويزداد الضغط داخل الأوردة بفعل الجاذبية.
ومع تكرار ذلك يوماً بعد يوم، قد تظهر بعض الأعراض أو المشكلات، مثل:
– الشعور بثقل الساقين.
– تورم القدمين والكاحلين، خاصة في نهاية اليوم.
– آلام وإجهاد في الساقين.
– تشنجات في عضلات الربلة، خاصة أثناء الليل.
– تفاقم أو ظهور دوالي الساقين لدى الأشخاص المعرضين لها.
– الشعور بالتعب وآلام أسفل الظهر نتيجة الوقوف المستمر.
🔍من هم الأكثر عرضة؟
تشمل المهن التي تتطلب الوقوف لفترات طويلة:
– الممرضون والممرضات.
– الجراحون وأعضاء الفرق الجراحية.
– المدرسون والمعلمون.
– الصيادلة.
– الحلاقون ومصففو الشعر.
– الطهاة.
– العاملون في المصانع وخطوط الإنتاج.
– أفراد الأمن.
– العاملون في المتاجر وخدمة العملاء.
🔹ولا يعني ذلك أن هذه المهن غير صحية، وإنما تستلزم اتباع بعض العادات البسيطة للحد من آثار الوقوف الطويل.
📣كيف نقلل من آثار الوقوف الطويل؟
يمكن التقليل من هذه الآثار باتباع عدد من الإجراءات البسيطة، منها:
– تجنب الوقوف في المكان نفسه لساعات متواصلة.
– المشي بضع خطوات كلما سنحت الفرصة.
– نقل الوزن من ساق إلى أخرى بصورة متكررة.
– الوقوف على أطراف أصابع القدم ثم العودة عدة مرات لتنشيط عضلات الربلة.
– أخذ فترات راحة قصيرة للجلوس عندما تسمح طبيعة العمل.
– بعد انتهاء الدوام والعودة إلى المنزل، يمكنك إراحة ساقيك برفعهما على مخدة، ولا يشترط أن يكون الرفع كبيراً، فزاوية تقارب 30 درجة قد تكون كافية.
📣ماذا عن الجوارب الطبية الضاغطة؟
قد ينصح الطبيب باستخدام الجوارب الطبية الضاغطة (Compression Stockings) لبعض الأشخاص، خاصة إذا كانوا يقفون لساعات طويلة ويعانون من:
– دوالي الساقين.
– تورم القدمين أو الكاحلين.
– قصور الأوردة المزمن.
– أو لديهم عوامل تزيد من احتمال حدوث هذه المشكلات.
تعمل هذه الجوارب على توفير ضغط متدرج يكون أعلى عند الكاحل ويقل تدريجياً باتجاه أعلى الساق، مما يساعد على تحسين عودة الدم إلى القلب وتقليل تجمعه داخل الأوردة.
🛑لكن يجب اختيار المقاس ودرجة الضغط المناسبة، ويفضل أن يكون ذلك بعد استشارة الطبيب، لأن الجوارب الضاغطة ليست مناسبة لجميع الأشخاص، خاصة المصابين بانسداد شرايين الساقين.
🔚الخلاصة
سواء كنت تعمل جالساً خلف مكتب، أو واقفاً في غرفة العمليات، أو داخل الفصل الدراسي، أو في الصيدلية، فإن جسمك يحتاج إلى شيء واحد: الحركة.
فالمشكلة ليست في الجلوس أو الوقوف بحد ذاتهما، وإنما في البقاء في الوضعية نفسها لفترة طويلة.
تحرك بانتظام، وغير وضعية جسمك بين الحين والآخر، وستساعد عضلات ساقيك على أداء دورها الطبيعي في دعم الدورة الدموية والحفاظ على صحة أوردتك.



