ثقافة صحية ومجتمع

جلطة الدرجة الاقتصادية.. هل يمكن أن تحدث أيضاً في مجالس القات الطويلة؟

جلطة الدرجة الاقتصادية.. هل يمكن أن تحدث أيضاً في مجالس القات الطويلة؟

يعرف كثير من الناس أن السفر لساعات طويلة بالطائرة قد يزيد من خطر الإصابة بجلطات الأوردة العميقة، حتى إن هذه الحالة اشتهرت باسم “جلطة الدرجة الاقتصادية” (Economy Class Syndrome). ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الجلوس لفترات طويلة مع قلة الحركة، مما يؤدي إلى تباطؤ عودة الدم الوريدي من الساقين وزيادة ركوده داخل الأوردة، وهو أحد العوامل المعروفة التي تسهم في تشكل جلطات الأوردة العميقة.
لكن هل سبق أن فكرنا في هذا الأمر من زاوية أخرى؟
إذا كانت الرحلات الجوية الطويلة قد ترتبط بزيادة خطر الجلطات لدى بعض الأشخاص، فماذا عن الجلوس لساعات طويلة في مجالس القات التي قد تستمر أحياناً لأربع أو خمس أو حتى ست ساعات متواصلة؟
لا يهدف هذا الطرح إلى تشجيع تناول القات، فالأضرار الصحية والاجتماعية والاقتصادية المرتبطة به معروفة ومتعددة، لكن من المفيد التوقف عند جانب طبي قد لا يحظى بالكثير من النقاش.

🟡ما هي جلطة الأوردة العميقة؟
جلطة الأوردة العميقة (Deep Vein Thrombosis) هي تشكل خثرة دموية داخل أحد الأوردة العميقة، وغالباً ما تحدث في أوردة الساق أو الفخذ.
وتكمن خطورتها في أن جزءاً من هذه الخثرة قد ينفصل وينتقل مع مجرى الدم إلى الرئتين، مسبباً حالة خطيرة تُعرف بالانصمام الرئوي (Pulmonary Embolism).

👀ما علاقة الجلوس الطويل بالجلطات؟

تساعد عضلات الساق أثناء الحركة والمشي على دفع الدم الوريدي نحو القلب. وعندما يبقى الشخص جالساً لفترة طويلة دون حركة كافية، يتباطأ تدفق الدم داخل الأوردة، وهو أحد العوامل المعروفة التي قد تسهم في تشكل الجلطات لدى الأشخاص المعرضين لذلك.
ولهذا السبب تزداد احتمالية الإصابة بالجلطات خلال الرحلات الطويلة، أو فترات الرقود الطويلة بعد العمليات الجراحية، أو أي حالة تترافق مع قلة الحركة لفترات ممتدة.

📌مجالس القات.. أكثر من عامل قد يجتمع في الوقت نفسه

في كثير من جلسات القات، لا يقتصر الأمر على طول مدة الجلوس فقط، بل قد تجتمع عدة عوامل في الوقت نفسه.
فقد يجلس الشخص لساعات طويلة في وضعية الجلوس المعروفة محلياً باسم “الدَّكِي”، وهي وضعية قد تحد من حركة الساقين والكاحلين لفترات طويلة. كما أن الانشغال بالمجلس قد يؤدي إلى قلة الحركة بشكل عام، بحيث تمر ساعات دون المشي أو تغيير وضعية الجلوس بصورة كافية.
يضاف إلى ذلك أن القات قد يزيد من إدرار البول لدى بعض الأشخاص، مما قد يساهم في فقدان السوائل إذا لم يتم تعويضها بشكل مناسب. ومن المعروف أن الجفاف ونقص السوائل قد يكونان من العوامل المساعدة على زيادة لزوجة الدم ورفع خطر تشكل الجلطات لدى بعض الفئات المعرضة لذلك.

‼️هل يعني ذلك أن القات يسبب الجلطات؟

من المهم التأكيد على أنه لا توجد أدلة علمية كافية تثبت أن القات بحد ذاته يسبب جلطات الأوردة العميقة بشكل مباشر.
لكن من الناحية الطبية، فإن بعض الظروف المصاحبة لجلسات القات الطويلة، مثل الجلوس المطول، ووضعية الدكي لفترات طويلة، وقلة الحركة، ونقص السوائل، قد تخلق ظروفاً مشابهة لبعض العوامل التي نراها في حالات السفر الطويل أو الملازمة الطويلة للفراش .
ولذلك قد يكون الخطر أكبر لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطورة أخرى مثل:
  •  التقدم في العمر.
  •  السمنة.
  •  التدخين.
  •  الإصابة السابقة بالجلطات.
  • السرطان.
  • أمراض تخثر الدم الوراثية.
  •  فترات ما بعد العمليات الجراحية.
  •  قلة الحركة المزمنة.

 

🔴ما هي أعراض جلطة الأوردة العميقة؟

تشمل الأعراض الشائعة:
  •  تورم أحد الساقين.
  • ألم أو ثقل في الساق.
  •  الشعور بسخونة الطرف المصاب.
  •  احمرار أو تغير لون الجلد.
  •  ازدياد الألم عند الوقوف أو المشي في بعض الحالات.
وفي بعض الأحيان قد لا تسبب الجلطة أعراضاً واضحة.

📣كيف يمكن التقليل من الخطر؟

سواء أثناء السفر أو خلال الجلوس في المجالس لفترات طويلة، يُنصح بـ:
  •  تحريك القدمين والكاحلين بصورة متكررة.
  •  الوقوف والمشي لبضع دقائق كل ساعة تقريباً.
  •  تغيير وضعية الجلوس بشكل دوري.
  •  شرب كمية كافية من السوائل.
  •  المحافظة على النشاط البدني اليومي.
  •  مراجعة الطبيب عند وجود عوامل خطورة معروفة للجلطات.

 

🔚الخلاصة

لا توجد أدلة علمية كافية تثبت أن القات بحد ذاته يسبب جلطات الأوردة العميقة بشكل مباشر، إلا أن بعض الظروف المصاحبة لجلسات القات الطويلة تستحق الانتباه. فالجسم لا يميز بين الجلوس لساعات طويلة في الطائرة أو السيارة أو أي مجلس آخر؛ فكلما طالت فترة الجلوس وقلت الحركة، زاد ركود الدم داخل أوردة الساقين.
وفي مجالس القات قد تجتمع عدة عوامل في الوقت نفسه، مثل الجلوس المتواصل لساعات طويلة، خاصة في وضعية الدكي، وقلة الحركة، وعدم تعويض السوائل بشكل كافٍ لدى بعض الأشخاص. الذي يؤدي إلى بطء جريان الدم في الأوردة وزيادة عوامل الخطورة المعروفة لتشكل الجلطات، لا سيما لمن لديهم استعداد مسبق للإصابة بها.
لذلك يُنصح بتحريك الساقين بصورة دورية، والقيام والمشي بين الحين والآخر، وتغيير وضعية الجلوس، وشرب كمية كافية من السوائل. فهذه الإجراءات البسيطة قد تسهم في تقليل خطر الجلطات وتحسين الدورة الدموية أثناء فترات الجلوس الطويلة.

د. عادل الكلعي

استشاري في جراحة الأوعية الدموية - M.Ch & M.D from Zhejiang University - M.B.B.Ch from TMU

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى