مفاهيم طبية مبسطةمقالات عامة

الشخير أثناء النوم: متى يكون مجرد إزعاج ومتى يدل على انقطاع التنفس أثناء النوم؟

الشخير أثناء النوم ظاهرة شائعة، وقد لا يتجاوز في كثير من الحالات كونه صوتاً مزعجاً لمن ينام بجوار الشخص. فقد يظهر بصورة متقطعة عند النوم على الظهر، أو أثناء الإصابة بالزكام واحتقان الأنف، أو بعد يوم مرهق، ثم يختفي من دون أن تكون وراءه مشكلة صحية مهمة.

لكن الشخير ليس متشابهاً لدى الجميع.

فهناك فرق بين صوت يحدث أثناء مرور الهواء عبر مجرى تنفسي ضيق جزئياً، وبين حالة يصبح فيها التضيق شديداً إلى درجة ينخفض معها تدفق الهواء أو يتوقف بصورة متكررة أثناء النوم. عندها قد نكون أمام انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم (Obstructive Sleep Apnea, OSA).

وهنا لا تعود المشكلة في صوت الشخير نفسه، بل فيما يحدث خلف هذا الصوت: اضطراب متكرر في التنفس، وتقطع النوم، وانخفاض الأكسجين لدى بعض المرضى، واستجابة متكررة من الجسم لإعادة فتح مجرى الهواء.

وقد يستمر ذلك طوال الليل من دون أن يدرك الشخص أنه استيقظ بصورة جزئية مرات عديدة.

لذلك يمكن تلخيص الفرق منذ البداية بعبارة بسيطة:

الشخير صوت، أما انقطاع التنفس أثناء النوم فهو اضطراب في التنفس.

وقد يجتمع الاثنان، لكنهما ليسا الشيء نفسه.

كيف يتكوّن صوت الشخير؟

لفهم الفرق بين الشخير البسيط وانقطاع التنفس، نحتاج أولاً إلى معرفة مصدر الصوت نفسه.

أثناء اليقظة تساعد عضلات اللسان والحلق والحنك على إبقاء مجرى الهواء مفتوحاً. وعندما ننام ترتخي هذه العضلات بصورة طبيعية، فيصبح مجرى الهواء أضيق قليلاً.

لدى بعض الأشخاص يكون هذا التضيق أكبر. وعندما يمر الهواء عبر المجرى الضيق تبدأ الأنسجة الرخوة المحيطة به، مثل أجزاء من الحنك والحلق، بالاهتزاز.

وهذا الاهتزاز هو ما نسمعه على هيئة شخير.

وحتى هذه المرحلة قد يبقى الهواء يمر بصورة كافية، فيكون الأمر مجرد شخير بسيط من دون وجود انقطاع مرضي في التنفس.

لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح التضيق أشد.

من الشخير إلى انقطاع التنفس… ماذا يحدث؟

يمكن تصور الأمر على أنه درجات متتالية من تضيق مجرى الهواء.

في البداية يكون مجرى الهواء مفتوحاً ويمر الهواء بصورة طبيعية.

إذا أصبح أضيق، قد تبدأ الأنسجة بالاهتزاز ويظهر الشخير.

وإذا ازداد التضيق، قد ينخفض تدفق الهواء بصورة واضحة، فيما يُعرف بنقص التنفس (Hypopnea).

أما إذا انهار مجرى الهواء بدرجة أكبر وتوقف تدفق الهواء، فتحدث نوبة انقطاع التنفس (Apnea).

وهكذا يمكن تبسيط التسلسل:

مجرى هوائي مفتوح ← تضيق وظهور الشخير ← تضيق أشد وانخفاض تدفق الهواء ← انسداد وتوقف التنفس.

لكن هذا لا يعني أن كل شخص يشخر سيتطور لديه المرض، فالشخير البسيط وانقطاع التنفس حالتان مختلفتان رغم ارتباطهما بمجرى الهواء العلوي.

ماذا يفعل الجسم عندما يتوقف التنفس؟

عندما يضيق مجرى الهواء بشدة أو ينغلق أثناء النوم، يستمر الجسم في محاولة التنفس، لكن الهواء لا يمر بصورة كافية.

قد ينخفض مستوى الأكسجين في الدم، ويتغير الضغط داخل الصدر، ويزداد نشاط الجهاز العصبي الودي.

وعندما يستشعر الدماغ اضطراب التنفس، تحدث استثارة قصيرة من النوم (Arousal) تساعد على زيادة نشاط عضلات مجرى الهواء وإعادة فتحه.

يعود التنفس، وقد يأخذ الشخص شهقةً أو نفساً عميقاً، ثم يعود إلى النوم.

وبعد فترة قصيرة قد يتكرر الانسداد من جديد.

وقد تتكرر هذه الدورة مرات عديدة خلال الساعة الواحدة.

لماذا لا يتذكر الشخص أنه استيقظ؟

لأن الاستثارات الناتجة عن اضطراب التنفس قد تكون قصيرةً جداً.

فالشخص لا يصل بالضرورة إلى حالة يقظة كاملة تسمح له بتذكر الاستيقاظ في الصباح.

ولهذا قد يقول المريض:

«أنام سبع أو ثماني ساعات، ومع ذلك أستيقظ وكأنني لم أنم.»

فالمدة التي قضاها في السرير قد تكون كافيةً، لكن بنية النوم نفسها تعرضت للتقطع مرات عديدة.

وهذا أحد الأسباب التي تجعل انقطاع التنفس أثناء النوم يؤثر في النشاط والتركيز خلال النهار.

كيف يبدو انقطاع التنفس لمن ينام بجوار المريض؟

قد يكون الشخص الذي ينام بجوار المريض أول من يلاحظ المشكلة.

ومن الأنماط التي تثير الشك:

شخير مرتفع ← هدوء مفاجئ ← توقف ملحوظ في التنفس ← شهقة أو اختناق ← عودة التنفس والشخير.

وقد تتكرر هذه الدورة مراراً خلال الليل.

وملاحظة توقف التنفس أكثر أهميةً من مجرد الشكوى من ارتفاع صوت الشخير.

لكن المشاهدة المنزلية وحدها لا تكفي لتأكيد التشخيص.

هل ارتفاع صوت الشخير يعني أن الحالة أشد؟

ليس بالضرورة.

قد يشخر شخص بصوت مرتفع جداً من دون أن يكون لديه انقطاع تنفس شديد، بينما قد يعاني شخص آخر من اضطرابات مهمة في التنفس من دون أن يكون صوت الشخير لديه هو الأعلى.

لذلك لا يمكن تقدير شدة انقطاع التنفس من مستوى صوت الشخير.

ما يهم ليس فقط مقدار الضوضاء، بل ما يحدث لتدفق الهواء والنوم والأكسجين أثناء الليل.

متى يصبح الشخير أكثر إثارةً للشك؟

الشخير المتقطع أثناء الزكام أو احتقان الأنف يختلف عن الشخير الذي يحدث معظم الليالي ويستمر أشهراً أو سنوات.

ولا يعني الشخير المزمن وحده وجود انقطاع التنفس، لكنه يستحق اهتماماً أكبر، وخصوصاً إذا ترافق مع:

  • توقف التنفس الذي يلاحظه شخص آخر.
  • الاستيقاظ مع الاختناق أو اللهاث.
  • النوم المتقطع.
  • الشعور بأن النوم غير منعش.
  • الصداع عند الاستيقاظ.
  • جفاف الفم صباحاً.
  • صعوبة التركيز والانتباه.
  • التهيج أو تغير المزاج.
  • الاستيقاظ المتكرر للتبول ليلاً.
  • النعاس المفرط أثناء النهار.

وكلما اجتمعت عدة علامات مع عوامل الخطورة، ازدادت الحاجة إلى تقييم احتمال وجود انقطاع التنفس أثناء النوم.

النعاس أثناء النهار ليس مجرد تعب

من المهم التفريق بين الشعور العام بالإرهاق وبين الميل الفعلي إلى النوم أثناء النهار.

فقد يجد الشخص نفسه يغفو أثناء مشاهدة التلفاز، أو القراءة، أو حضور اجتماع، أو الجلوس لفترة من دون نشاط.

والأخطر أن يشعر بالنعاس أثناء قيادة السيارة.

النعاس أثناء القيادة أو الغفوات خلف المقود تمثل خطراً مباشراً على السلامة، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد نتيجة طبيعية لقلة النوم.

وعندما تترافق مع الشخير أو الاشتباه بانقطاع التنفس أثناء النوم، فإنها تستحق تقييماً طبياً سريعاً.

لماذا يضيق مجرى الهواء لدى بعض الأشخاص أكثر من غيرهم؟

لا يوجد سبب واحد لانقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم.

فشكل مجرى الهواء والأنسجة المحيطة به، ودرجة ارتخاء العضلات أثناء النوم، ووزن الجسم، ووضعية النوم، وعوامل أخرى قد تتداخل معاً.

ومن عوامل الخطورة المهمة:

  • زيادة الوزن والسمنة.
  • زيادة محيط الرقبة.
  • ضيق مجرى الهواء العلوي.
  • بعض الاختلافات التشريحية في الفك والوجه.
  • كبر حجم اللسان بالنسبة إلى تجويف الفم لدى بعض الأشخاص.
  • تضخم اللوزتين أو اللحمية، وخصوصاً لدى الأطفال.
  • التقدم في العمر.
  • الجنس الذكري، مع تغير مستوى الخطورة لدى النساء بعد انقطاع الطمث.
  • احتقان الأنف المزمن.
  • تناول الكحول، وخصوصاً بالقرب من موعد النوم.
  • بعض الأدوية المهدئة التي قد تزيد ارتخاء مجرى الهواء.

لكن وجود عامل خطورة واحد لا يعني بالضرورة وجود المرض.

هل السمنة ضرورية لحدوث انقطاع التنفس؟

لا.

السمنة من أهم عوامل الخطورة، وزيادة الأنسجة حول مجرى الهواء قد تزيد قابلية انسداده أثناء النوم.

لكن الشخص النحيف يمكن أن يصاب أيضاً بانقطاع التنفس الانسدادي.

فقد يكون السبب مرتبطاً بشكل الفك، أو موضع اللسان، أو حجم اللوزتين، أو ضيق مجرى الهواء، أو عوامل تشريحية ووظيفية أخرى.

لذلك فإن الوزن الطبيعي لا يستبعد المرض.

لماذا يزداد الشخير عند النوم على الظهر؟

عند النوم على الظهر يمكن أن يتحرك اللسان والأنسجة الرخوة إلى الخلف، مما يزيد تضيق مجرى الهواء لدى بعض الأشخاص.

ولهذا قد يلاحظ البعض أن الشخير يصبح أكثر وضوحاً عند النوم على الظهر ويقل عند النوم على الجانب.

كما توجد حالات من انقطاع التنفس تكون أسوأ بصورة واضحة في وضعية الاستلقاء على الظهر، وتُعرف بانقطاع التنفس الوضعي أثناء النوم (Positional Obstructive Sleep Apnea).

وقد يفيد العلاج الوضعي بعض هؤلاء المرضى، لكنه ليس علاجاً عاماً لكل حالات انقطاع التنفس.

ماذا عن الكحول والمهدئات؟

يمكن للكحول أن يزيد ارتخاء عضلات مجرى الهواء، وخصوصاً عند تناوله بالقرب من موعد النوم.

وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الشخير أو تفاقم انسداد مجرى الهواء لدى بعض الأشخاص.

كما يمكن لبعض الأدوية المهدئة أن تؤثر في التنفس أثناء النوم.

لذلك فإن مراجعة الأدوية والعادات المرتبطة بوقت النوم جزء مهم من تقييم المشكلة.

هل انسداد الأنف هو سبب الشخير؟

قد يؤدي احتقان الأنف بسبب الحساسية أو الالتهاب أو بعض المشكلات التشريحية إلى صعوبة مرور الهواء، وقد يزيد الشخير لدى بعض الأشخاص.

لكن علاج الأنف لا يعني بالضرورة علاج انقطاع التنفس الانسدادي.

فقد يكون الانسداد الرئيسي أثناء النوم في منطقة الحلق أو خلف اللسان أو في أكثر من مستوى من مجرى الهواء.

لذلك يجب التفريق بين تحسين التنفس من الأنف وبين علاج انقطاع التنفس أثناء النوم.

هل يمكن أن يحدث انقطاع التنفس من دون شخير واضح؟

نعم.

الشخير من أكثر الأعراض شيوعاً، لكنه ليس شرطاً مطلقاً لوجود المرض.

كما أن الشخص الذي يعيش بمفرده قد لا يعرف أصلاً أنه يشخر أو أن تنفسه يتوقف أثناء النوم.

لذلك لا ينبغي استبعاد انقطاع التنفس لمجرد عدم وجود شكوى واضحة من الشخير إذا كانت بقية الأعراض وعوامل الخطورة تثير الشك.

هل تختلف الأعراض لدى النساء؟

قد تكون الصورة التقليدية المتمثلة في الشخير المرتفع وتوقف التنفس والنعاس النهاري واضحةً لدى كثير من المرضى، لكنها ليست الصورة الوحيدة.

فقد تكون بعض النساء أكثر عرضةً للشكوى من أعراض مثل التعب، أو الأرق، أو النوم غير المنعش، أو الصداع الصباحي، أو اضطراب المزاج.

ولهذا قد يتأخر الاشتباه في انقطاع التنفس إذا اقتصر البحث على الصورة التقليدية فقط.

ماذا عن الشخير لدى الأطفال؟

قد يشخر الطفل بصورة مؤقتة أثناء الزكام أو احتقان الأنف.

لكن الشخير المتكرر لدى الأطفال، وخصوصاً إذا ترافق مع التنفس بصعوبة أو توقف التنفس أو النوم المضطرب، يستحق التقييم.

ويُعد تضخم اللوزتين واللحمية من الأسباب المهمة لانقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم لدى الأطفال.

كما أن تأثير اضطراب النوم لدى الطفل قد لا يظهر دائماً على شكل نعاس نهاري.

فقد يظهر بدلاً من ذلك على هيئة فرط نشاط، أو صعوبة في التركيز، أو مشكلات سلوكية أو دراسية.

لماذا لا ينبغي اعتبار انقطاع التنفس مجرد مشكلة في النوم؟

إذا كان مجرى الهواء ينسد مراراً أثناء الليل، فإن التأثير لا يقتصر على إزعاج النوم.

فكل نوبة قد تترافق بدرجات مختلفة مع اضطراب التنفس، وتغير مستوى الأكسجين، وتغير الضغط داخل الصدر، وتنشيط الجهاز العصبي الودي، وتقطع بنية النوم.

وعندما تتكرر هذه الأحداث ليلةً بعد ليلة، يرتبط انقطاع التنفس الانسدادي غير المعالج بعدد من المشكلات الصحية.

ومن أهمها ارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والأوعية الدموية، وبعض اضطرابات نظم القلب، ومنها الرجفان الأذيني (Atrial Fibrillation)، إضافةً إلى زيادة خطر السكتة الدماغية واضطرابات استقلابية مثل مقاومة الإنسولين والسكري من النوع الثاني.

لكن وجود هذه الأمراض لا يعني بالضرورة أن انقطاع التنفس هو السبب الوحيد فيها؛ فالعلاقة معقدة وتتداخل معها عوامل خطورة مشتركة، وخصوصاً السمنة والعمر.

ما علاقة انقطاع التنفس بارتفاع ضغط الدم؟

خلال نوبات انسداد مجرى الهواء، يحاول الجسم التنفس ضد مجرى شديد التضيق أو مغلق، وقد ينخفض الأكسجين ويزداد نشاط الجهاز العصبي الودي.

ويمكن أن يؤدي ذلك إلى ارتفاعات متكررة في ضغط الدم أثناء الليل.

ومع تكرار المشكلة، يرتبط انقطاع التنفس الانسدادي بارتفاع ضغط الدم، ويكتسب أهميةً خاصةً لدى بعض المرضى الذين يصعب التحكم في ضغطهم رغم تناول العلاج.

لذلك فإن وجود:

ارتفاع ضغط دم يصعب التحكم فيه + شخير مزمن + توقف تنفس ليلي أو نعاس نهاري

يجعل تقييم احتمال انقطاع التنفس أثناء النوم مهماً.

هل نقص الأكسجين هو المشكلة الوحيدة؟

لا.

من السهل اختزال انقطاع التنفس أثناء النوم في فكرة «انخفاض الأكسجين»، لكن المرض أكثر تعقيداً من ذلك.

فإلى جانب تغير مستوى الأكسجين، تحدث استثارات متكررة من النوم، وتغيرات في الضغط داخل الصدر، وتنشيط للجهاز العصبي الودي، واضطراب في استمرارية النوم.

لذلك قد يكون للمرض تأثير مهم حتى عندما لا تبدو قراءة واحدة للأكسجين منخفضةً بصورة شديدة.

هل تستطيع الساعة الذكية تشخيص انقطاع التنفس؟

تستطيع بعض الساعات والأجهزة القابلة للارتداء تسجيل مؤشرات مرتبطة بالنوم أو الأكسجين أو التنفس، وقد تنبه المستخدم إلى وجود نمط غير طبيعي يستحق التقييم.

لكن هذه الأجهزة لا ينبغي أن تكون بديلاً تلقائياً عن التقييم الطبي واختبارات النوم المعتمدة.

كما أن قراءة الأكسجين الطبيعية في لحظة معينة لا تستبعد انقطاع التنفس، لأن المشكلة قد تكون متقطعةً وتحدث في أوقات محددة أثناء النوم.

وتختلف أيضاً دقة الأجهزة الاستهلاكية ونوعية البيانات التي تقدمها.

كيف يتم تقييم احتمال وجود انقطاع التنفس؟

يبدأ التقييم من القصة نفسها.

هل يوجد شخير مزمن؟

هل لاحظ أحد توقف التنفس؟

هل يستيقظ الشخص مختنقاً؟

هل يعاني من نعاس نهاري؟

هل توجد سمنة أو ارتفاع ضغط دم أو عوامل خطورة أخرى؟

وقد يستخدم الأطباء أدوات للفرز الأولي، مثل استبيان ستوب-بانغ (STOP-BANG)، الذي يعتمد على مجموعة من الأعراض وعوامل الخطورة لتقدير احتمال وجود انقطاع التنفس الانسدادي.

لكن الاستبيان ليس اختباراً تشخيصياً.

فالدرجة المرتفعة تعني أن احتمال المرض أكبر وتساعد على تحديد الحاجة إلى التقييم، لكنها لا تثبت التشخيص بمفردها.

كيف يتم تأكيد التشخيص؟

عندما يكون هناك اشتباه بانقطاع التنفس أثناء النوم، قد يحتاج المريض إلى دراسة للنوم.

ويُعد تخطيط النوم الكامل (Polysomnography) الفحص الأكثر شمولاً، إذ يسجل أثناء النوم مجموعةً من المؤشرات المتعلقة بالتنفس والأكسجين ونشاط القلب ومراحل النوم وحركات الجسم وغيرها.

وفي بعض البالغين الذين توجد لديهم احتمالية مرتفعة لانقطاع التنفس الانسدادي غير المعقد، يمكن استخدام اختبار انقطاع التنفس أثناء النوم المنزلي (Home Sleep Apnea Test, HSAT).

لكن الاختبار المنزلي ليس مجرد نسخة مبسطة مناسبة للجميع.

فبعض الحالات تحتاج إلى دراسة نوم كاملة منذ البداية بحسب الأعراض والأمراض المصاحبة والاضطرابات المحتملة الأخرى أثناء النوم.

كما أن نتيجة الاختبار المنزلي السلبية أو غير الحاسمة لا تستبعد المرض دائماً إذا ظل الاشتباه السريري مرتفعاً، وقد تكون هناك حاجة عندها إلى دراسة نوم كاملة.

ماذا يعني رقم AHI في تقرير دراسة النوم؟

من أكثر الأرقام التي قد يجدها المريض في تقرير دراسة النوم مؤشر انقطاع ونقص التنفس (Apnea-Hypopnea Index, AHI).

وهو يمثل عدد نوبات انقطاع التنفس ونقص التنفس في الساعة الواحدة من النوم.

وعند البالغين، يُستخدم عادةً التقسيم التالي:

أقل من 5 نوبات في الساعة: ضمن المجال الطبيعي من حيث AHI.

من 5 إلى أقل من 15: انقطاع تنفس خفيف.

من 15 إلى أقل من 30: انقطاع تنفس متوسط.

30 أو أكثر: انقطاع تنفس شديد.

لكن هذه الأرقام لا ينبغي تفسيرها منفردةً.

هل AHI يحدد وحده خطورة الحالة؟

لا.

قد يكون لدى شخصين الرقم نفسه، لكن تأثير المرض مختلف.

فقد تختلف درجة انخفاض الأكسجين، ومدة النوبات، ومدى تقطع النوم، والأعراض النهارية، والأمراض المصاحبة.

وقد يتضمن تقرير دراسة النوم مؤشرات أخرى، مثل مؤشر انخفاض الأكسجين (Oxygen Desaturation Index, ODI)، إضافةً إلى معلومات عن مستويات الأكسجين ومراحل النوم ووضعية الجسم.

لذلك فإن AHI مؤشر أساسي، لكنه ليس القصة كاملةً.

كيف يُعالج انقطاع التنفس أثناء النوم؟

العلاج لا يكون واحداً لجميع المرضى.

فالخطة تعتمد على شدة اضطراب التنفس، والأعراض، ووزن الجسم، وتشريح مجرى الهواء، ووضعية النوم، والأمراض المصاحبة، ونتائج دراسة النوم.

إذا كان الشخص يعاني من زيادة الوزن أو السمنة، فإن خفض الوزن قد يقلل شدة المرض بصورة مهمة لدى كثير من المرضى.

كما قد تساعد معالجة احتقان الأنف، وتجنب الكحول بالقرب من موعد النوم، وتعديل وضعية النوم في الحالات المرتبطة بالوضعية.

لكن بعض المرضى يحتاجون إلى علاج مباشر يمنع انهيار مجرى الهواء أثناء النوم.

ما هو جهاز CPAP؟

من أشهر العلاجات جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (Continuous Positive Airway Pressure, CPAP).

يُوصل الجهاز بقناع أثناء النوم ويوفر الهواء بضغط إيجابي يساعد على إبقاء مجرى الهواء مفتوحاً ومنع انهياره.

ومن المهم هنا تصحيح فكرة شائعة:

جهاز CPAP لا يعني إعطاء الأكسجين للمريض بصورة تلقائية.

وظيفته الأساسية هي توفير ضغط من الهواء يحافظ على مجرى الهواء مفتوحاً.

أما إعطاء الأكسجين الإضافي فهو أمر مختلف وله دواعي أخرى، ولا يحتاج إليه كل مريض مصاب بانقطاع التنفس أثناء النوم.

هل توجد خيارات أخرى غير CPAP؟

نعم.

قد تكون هناك خيارات أخرى لبعض المرضى، مثل الأجهزة الفموية التي تساعد على تقديم الفك السفلي إلى الأمام، وتسمى أجهزة تقديم الفك السفلي (Mandibular Advancement Devices).

ويمكن لهذه الأجهزة أن تساعد على توسيع مجرى الهواء لدى مرضى مختارين.

لكن الأجهزة العلاجية المخصصة لانقطاع التنفس ليست مجرد أدوات تجارية لمنع صوت الشخير، وينبغي اختيارها وضبطها بصورة مناسبة للحالة.

كما توجد تدخلات جراحية وخيارات علاجية أخرى لبعض المرضى الذين لديهم أسباب تشريحية محددة أو حالات مناسبة لهذه العلاجات.

هل يكفي علاج صوت الشخير؟

إذا كان الشخص يعاني من الشخير البسيط فقط، فقد تساعد معالجة احتقان الأنف أو خفض الوزن عند الحاجة أو تعديل وضعية النوم وبعض التغييرات الأخرى.

أما إذا كان هناك انقطاع في التنفس، فلا ينبغي أن يكون الهدف مجرد جعل الشخير أكثر هدوءاً.

فقد ينخفض الصوت من دون أن يعني ذلك بالضرورة أن اضطراب التنفس قد اختفى.

الهدف الحقيقي عند وجود انقطاع التنفس هو المحافظة على مجرى الهواء والتنفس بصورة مستقرة أثناء النوم، وليس إسكات صوت الشخير فقط.

متى ينبغي ألا نتجاهل الشخير؟

يحتاج الشخير إلى اهتمام أكبر عندما يكون مزمناً ومتكرراً، وخصوصاً إذا ترافق مع:

  • توقف ملحوظ في التنفس.
  • شهقات أو اختناق أثناء النوم.
  • نوم متقطع وغير منعش.
  • نعاس واضح أثناء النهار.
  • صداع صباحي متكرر.
  • ارتفاع ضغط الدم، وخصوصاً إذا كان يصعب التحكم فيه.
  • السمنة أو عوامل خطورة متعددة.
  • مشكلات واضحة في التركيز والانتباه.

أما النعاس أثناء القيادة فيجب التعامل معه بجدية خاصة بسبب خطر الحوادث.

الخلاصة

الشخير أثناء النوم شائع، وليس كل شخص يشخر مصاباً بانقطاع التنفس أثناء النوم.

فالشخير في الأساس صوت ينتج عن اهتزاز الأنسجة عندما يمر الهواء عبر مجرى تنفسي ضيق جزئياً.

أما انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم (Obstructive Sleep Apnea, OSA) فهو اضطراب يتكرر فيه انخفاض أو توقف تدفق الهواء أثناء النوم نتيجة تضيق أو انهيار مجرى الهواء العلوي.

ولهذا فإن شدة صوت الشخير لا تحدد شدة المرض.

ما يستحق الانتباه هو وجود توقف في التنفس، أو شهقات واختناق أثناء النوم، أو نوم غير منعش، أو نعاس أثناء النهار، أو عوامل خطورة مثل السمنة وارتفاع ضغط الدم.

ولا يكفي الشخير وحده للتشخيص، كما لا تكفي قراءة الأكسجين من ساعة ذكية لتأكيد المرض أو استبعاده.

عند وجود اشتباه حقيقي قد يحتاج المريض إلى دراسة للنوم، ويُعد مؤشر انقطاع ونقص التنفس (AHI) من أهم المؤشرات المستخدمة لتقييم اضطرابات التنفس، لكنه لا يُقرأ منفرداً عن بقية نتائج الدراسة والحالة الصحية للمريض.

أما العلاج فيختلف من شخص إلى آخر، وقد يشمل خفض الوزن، وتعديل بعض العادات ووضعية النوم، والأجهزة الفموية في الحالات المناسبة، أو استخدام جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP)، أو خيارات أخرى بحسب السبب وشدة الحالة.

والقاعدة الأهم التي تساعد على فهم الموضوع هي:

الشخير صوت، أما انقطاع التنفس أثناء النوم فهو اضطراب في التنفس.

لذلك عندما يصبح الشخير مزمناً أو يترافق مع توقف التنفس أو الاختناق أو النعاس أثناء النهار، فلا ينبغي أن يكون السؤال فقط:

«كيف نوقف صوت الشخير؟»

بل:

«هل يبقى التنفس طبيعياً أثناء النوم؟»

المراجع الطبية

  1. الأكاديمية الأمريكية لطب النوم (American Academy of Sleep Medicine, AASM): التقييم والتشخيص السريري لانقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم لدى البالغين.
  2. المعهد الوطني للقلب والرئة والدم (National Heart, Lung, and Blood Institute, NHLBI): انقطاع التنفس أثناء النوم، الأعراض والأسباب والتشخيص والعلاج.
  3. الأكاديمية الأمريكية لطب النوم (AASM): استخدام تخطيط النوم واختبارات انقطاع التنفس المنزلية لتشخيص انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم.
  4. الجمعية الأمريكية لأمراض الصدر (American Thoracic Society, ATS): انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم لدى البالغين.
  5. جمعية القلب الأمريكية (American Heart Association, AHA): انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم وأمراض القلب والأوعية الدموية.
  6. الأكاديمية الأمريكية لطب النوم (AASM): تقييم شدة اضطرابات التنفس أثناء النوم ومؤشر انقطاع ونقص التنفس.

تنبيه طبي: المعلومات الواردة في هذا المقال للتثقيف الصحي ولا تُغني عن التقييم الطبي الفردي. وجود توقف متكرر في التنفس أثناء النوم، أو اختناق ليلي، أو نعاس شديد أثناء النهار، يستدعي تقييماً طبياً لتحديد السبب والحاجة إلى دراسة النوم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى