فحوصات وتحاليلمقالات طبية

الكوليسترول الضار LDL: ما المستوى المناسب لك؟

عندما نجري تحليل دهون الدم (Lipid Profile)، تظهر في التقرير عدة قيم قد تبدو متشابهةً للوهلة الأولى: الكوليسترول الكلي (Total Cholesterol)، والكوليسترول المحمول بواسطة البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL-C)، والكوليسترول المحمول بواسطة البروتين الدهني مرتفع الكثافة (HDL-C)، إضافةً إلى الدهون الثلاثية (Triglycerides).

لكن هذه القيم لا تعني الشيء نفسه، والدهون الثلاثية ليست نوعاً من الكوليسترول أصلاً.

ومن بين هذه النتائج يحظى LDL-C باهتمام خاص، لأنه أحد أهم الأهداف التي نعتمد عليها عند محاولة تقليل خطر تصلب الشرايين وما قد ينتج عنه من جلطة قلبية أو سكتة دماغية أو مرض في الشرايين الطرفية.

وهنا يبدأ السؤال الذي يطرحه كثير من الناس عندما يرون نتيجة التحليل:

إذا كان LDL لدي 120 ملغم/دل، فهل هو مرتفع؟

وماذا لو كان 90؟ أو 70؟ أو حتى أقل من 55؟

الإجابة ليست رقماً واحداً يناسب الجميع.

فالرقم المقبول لشخص لا يعاني من أمراض قلبية وعائية وعوامل خطورته منخفضة قد لا يكون الهدف المناسب لشخص سبق أن أصيب بجلطة قلبية أو سكتة دماغية أو لديه مرض في شرايين الأطراف.

لذلك لا ينبغي أن يكون السؤال فقط:

«هل LDL داخل المجال الطبيعي المكتوب في تقرير المختبر؟»

بل:

«ما مستوى LDL المناسب لي بناءً على خطورتي القلبية والوعائية؟»

قبل الحديث عن LDL… ما هو الكوليسترول؟

الكوليسترول مادة دهنية يحتاج إليها الجسم، ويدخل في بناء أغشية الخلايا وتصنيع بعض الهرمونات والأحماض الصفراوية وغيرها من الوظائف الحيوية.

إذن الكوليسترول ليس مادةً سامةً يجب التخلص منها تماماً.

لكن الكوليسترول والدهون لا تذوب في الدم بسهولة، ولذلك تحتاج إلى وسائل تحملها وتنقلها عبر الدورة الدموية.

وهنا يأتي دور البروتينات الدهنية (Lipoproteins).

ويمكن تخيلها، بصورة مبسطة، كجسيمات تنقل الدهون والكوليسترول في الدم من مكان إلى آخر.

ومن أشهرها البروتين الدهني منخفض الكثافة (Low-Density Lipoprotein, LDL) والبروتين الدهني مرتفع الكثافة (High-Density Lipoprotein, HDL).

هل LDL وHDL نوعان من الكوليسترول؟

من الناحية العلمية الدقيقة، لا.

LDL وHDL هما بروتينات دهنية تحمل الدهون والكوليسترول في الدم، وليسا نوعين مختلفين من جزيء الكوليسترول نفسه.

وعندما يظهر في التحليل LDL-C، فإننا نتحدث عن كمية الكوليسترول المحمولة ضمن جسيمات LDL.

وبالمثل، يشير HDL-C إلى الكوليسترول المحمول ضمن جسيمات HDL.

أما الدهون الثلاثية (Triglycerides) فهي نوع مختلف من الدهون وليست كوليسترولاً.

ولهذا فإن التسميات الشائعة «الكوليسترول الضار» و«الكوليسترول الجيد» مفيدة لتبسيط الفكرة، لكنها ليست الوصف الكيميائي الكامل لما يحدث في الدم.

كيف نتذكر الفرق بين LDL وHDL بسهولة؟

قد تختلط الحروف على كثير من الناس، لذلك يمكن استخدام تشبيه بسيط وطريف لتذكر الفرق:

HDL مرتفع الكثافة… نتذكره بأنه «مرتفع الأخلاق»، ولذلك هو الجيد.

أما:

LDL منخفض الكثافة… فنتذكره بأنه «قليل الأخلاق»، ولذلك هو الضار.

لكن هذا مجرد تشبيه يساعد على الحفظ.

فكلمتا «مرتفع» و«منخفض» في الاسمين تشيران علمياً إلى كثافة البروتين الدهني، ولا تعنيان أن نتيجة التحليل نفسها مرتفعة أو منخفضة.

كما أن وصف HDL بأنه «الجيد» لا يعني أن رفعه إلى أي مستوى ممكن هو هدف علاجي بحد ذاته، فالعلاقة أكثر تعقيداً من مجرد «كلما ارتفع كان أفضل».

أما بالنسبة إلى LDL، فخفضه لدى الأشخاص المناسبين يمثل هدفاً علاجياً أساسياً للوقاية من أمراض تصلب الشرايين.

لماذا نطلق على LDL اسم «الكوليسترول الضار»؟

جسيمات LDL لها وظيفة طبيعية في الجسم، فهي تنقل الكوليسترول إلى الأنسجة.

لكن عندما يزداد عدد الجسيمات المسببة لتصلب الشرايين ويدور LDL في الدم بمستويات مرتفعة على مدى سنوات، تزداد فرصة دخول هذه الجسيمات واحتجازها داخل جدار الشريان.

ومع استمرار العملية تحدث تغيرات والتهابات داخل الجدار، وتبدأ اللويحة العصيدية بالتكوّن.

ومع مرور الوقت قد تكبر هذه اللويحة وتؤدي إلى تضيق الشريان.

لكن الخطر لا يقتصر على التضيق التدريجي.

فقد تصبح بعض اللويحات غير مستقرة وتتمزق، مما يؤدي إلى تكوّن خثرة دموية بصورة مفاجئة.

وإذا حدث ذلك في أحد الشرايين التاجية فقد تحدث جلطة قلبية، وإذا أصاب شرياناً يغذي الدماغ فقد تحدث سكتة دماغية، كما يمكن أن يصيب تصلب الشرايين شرايين الساقين وأجزاءً أخرى من الجسم.

إذن المسألة ليست مجرد رقم مرتفع في تحليل الدم.

بل يمكن تبسيطها على النحو التالي:

ارتفاع التعرض لـ LDL عبر الزمن → تراكم الجسيمات المسببة للتصلب داخل جدار الشريان → تكوّن اللويحات العصيدية → تضيق الشرايين أو حدوث مضاعفات خثرية.

LDL لا يتعلق بالرقم فقط… بل بالسنوات أيضاً

هذه نقطة مهمة كثيراً ما تُغفل عند الحديث عن الكوليسترول.

فالضرر المرتبط بـ LDL لا يعتمد فقط على الرقم الذي ظهر في آخر تحليل، وإنما أيضاً على مدة تعرض الشرايين لمستويات مرتفعة منه.

فالشخص الذي يعيش منذ سن مبكرة مع LDL مرتفع قد يتعرض عبر عشرات السنوات لعبء تراكمي أكبر من شخص ارتفع لديه LDL حديثاً في عمر متقدم.

ولهذا تكتسب المستويات المرتفعة جداً منذ الشباب أهميةً خاصة، وخصوصاً عندما يكون السبب وراثياً.

يمكن التفكير في الأمر بصورة مبسطة باعتباره تعرضاً تراكمياً للشرايين لـ LDL عبر العمر.

وهذا أحد الأسباب التي تجعل الوقاية المبكرة مهمةً.

ماذا عن الكوليسترول الكلي؟

الكوليسترول الكلي (Total Cholesterol) يمثل مجموع الكوليسترول الموجود ضمن عدد من البروتينات الدهنية في الدم.

لذلك لا يكفي أن نعرف الكوليسترول الكلي وحده ونقرر أن النتيجة جيدة أو سيئة.

فقد يكون لدى شخصين الكوليسترول الكلي نفسه، لكن توزيع LDL وHDL وبقية الجسيمات مختلف.

ولهذا أصبح تقييم مكونات تحليل الدهون أكثر فائدةً من النظر إلى الكوليسترول الكلي منفرداً.

وماذا عن الدهون الثلاثية؟

الدهون الثلاثية (Triglycerides) ليست كوليسترولاً.

إنها نوع آخر من الدهون يستخدمه الجسم لتخزين ونقل الطاقة، وتتأثر بعوامل عديدة مثل النظام الغذائي والوزن والسكري واستهلاك الكحول وبعض الأمراض والأدوية.

وقد يرتبط ارتفاعها أيضاً بمخاطر صحية مهمة، لكن تفسيرها وعلاجها يختلفان جزئياً عن LDL.

ولهذا سنتعامل معها باعتبارها مكوناً مستقلاً من تحليل الدهون، وليس نوعاً آخر من الكوليسترول.

كيف تُكتب نتيجة LDL؟

تُكتب نتيجة LDL-C عادةً بوحدة ملغم/دل (mg/dL)، بينما تستخدم بعض الدول والمختبرات وحدة مليمول/لتر (mmol/L).

وللتقريب:

100 ملغم/دل ≈ 2.6 مليمول/لتر.

70 ملغم/دل ≈ 1.8 مليمول/لتر.

55 ملغم/دل ≈ 1.4 مليمول/لتر.

وقد تكون قيمة LDL في تقرير المختبر مقاسةً مباشرةً، أو محسوبةً باستخدام معادلات تعتمد على مكونات أخرى من تحليل الدهون.

وهذا التفصيل يصبح مهماً في بعض الظروف، وخصوصاً عندما تكون الدهون الثلاثية مرتفعةً بدرجة كبيرة، إذ قد تتأثر دقة بعض طرق حساب LDL.

إذن… ما المستوى المناسب لـ LDL؟

هذه هي النقطة الأساسية في المقال.

لا يوجد هدف واحد لـ LDL يناسب جميع الناس.

نسمع كثيراً أرقاماً مثل:

أقل من 100 ملغم/دل.

أقل من 70 ملغم/دل.

أقل من 55 ملغم/دل.

لكن الخطأ هو اعتبار هذه الأرقام درجات ثابتة يمكن تطبيقها على أي شخص بمجرد النظر إلى التحليل.

فالمستوى المطلوب يعتمد على خطورة الشخص للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية الناتجة عن تصلب الشرايين.

وبصورة عامة:

كلما ارتفعت الخطورة القلبية والوعائية، أصبح خفض LDL بدرجة أكبر أكثر أهميةً.

ولهذا قد يكون LDL أقل من 100 ملغم/دل مناسباً لدى كثير من الأشخاص منخفضي الخطورة، بينما قد تستهدف الخطة العلاجية لدى بعض المرضى مرتفعي الخطورة مستويات أقل من 70 ملغم/دل.

وفي فئات مختارة ذات خطورة مرتفعة جداً، تستخدم بعض الإرشادات أهدافاً أقل من 55 ملغم/دل.

لكن لا ينبغي اختيار أحد هذه الأرقام من الإنترنت وتطبيقه على النفس مباشرةً.

لماذا يختلف الهدف من شخص إلى آخر؟

لأن الهدف الحقيقي ليس جعل نتيجة التحليل تبدو جميلةً.

الهدف هو تقليل احتمال الإصابة بجلطة قلبية أو سكتة دماغية أو غيرهما من مضاعفات تصلب الشرايين.

ولذلك تُقرأ نتيجة LDL مع مجموعة من المعلومات، مثل:

  • هل توجد إصابة معروفة بتصلب الشرايين؟
  • هل سبق حدوث جلطة قلبية؟
  • هل سبق حدوث سكتة دماغية إقفارية مرتبطة بتصلب الشرايين؟
  • هل يوجد مرض في شرايين الأطراف؟
  • هل يوجد مرض في الشرايين التاجية؟
  • هل يعاني الشخص من السكري؟
  • هل يوجد مرض كلوي مزمن؟
  • ما العمر؟
  • هل يدخن؟
  • ما مستوى ضغط الدم؟
  • هل توجد قصة عائلية لمرض قلبي وعائي مبكر؟
  • وما بقية عوامل الخطورة؟

بعد جمع هذه المعلومات يصبح رقم LDL أكثر معنىً.

ثلاثة أشخاص… وثلاث قراءات مختلفة للرقم

لنفترض أن شخصاً لديه:

LDL = 115 ملغم/دل

وهو شاب، لا يدخن، وضغطه طبيعي، ولا يعاني من السكري أو مرض قلبي وعائي معروف.

ثم لدينا شخص آخر:

LDL = 85 ملغم/دل

لكنه سبق أن أصيب باحتشاء عضلة القلب.

ولدينا شخص ثالث:

LDL = 205 ملغم/دل

ولم يسبق أن أصيب بأي مرض قلبي أو وعائي.

إذا نظرنا إلى الأرقام فقط، فقد يبدو أن الشخص الثاني هو الأفضل لأن LDL لديه الأقل.

لكن التقييم الطبي مختلف تماماً.

فالشخص الذي سبق أن أصيب باحتشاء عضلة القلب لديه خطورة عالية، وقد يحتاج إلى خفض LDL إلى مستوى أقل رغم أن نتيجته 85 ملغم/دل.

أما الشخص الذي لديه LDL يبلغ 205 ملغم/دل، فهذه قيمة شديدة الارتفاع تستحق تقييماً وعلاجاً مناسباً حتى لو كان يشعر بأنه سليم تماماً.

وهذا يوضح لماذا لا يمكن قراءة LDL من دون معرفة صاحب التحليل.

ما المقصود بالوقاية الأولية والوقاية الثانوية؟

إذا لم يسبق للشخص أن أصيب بمرض قلبي وعائي ناتج عن تصلب الشرايين، فإن محاولة منع حدوثه للمرة الأولى تسمى الوقاية الأولية (Primary Prevention).

أما إذا كان الشخص لديه بالفعل مرض معروف ناتج عن تصلب الشرايين أو سبق أن تعرض لحدث مثل احتشاء عضلة القلب، فإن منع حدوث أحداث جديدة يسمى الوقاية الثانوية (Secondary Prevention).

وهذا الفرق مهم؛ لأن المرضى في الوقاية الثانوية يكونون عادةً أعلى خطورةً، ولذلك يكون خفض LDL لديهم أكثر صرامةً في كثير من الحالات.

ما المقصود بمرض ASCVD؟

قد يظهر في الإرشادات الطبية اختصار ASCVD، ويعني مرض القلب والأوعية الدموية الناتج عن تصلب الشرايين (Atherosclerotic Cardiovascular Disease).

ولا يقتصر هذا المصطلح على شرايين القلب.

فهو يشمل صوراً مختلفة من الأمراض الناتجة عن تصلب الشرايين، مثل بعض حالات:

  • مرض الشريان التاجي.
  • احتشاء عضلة القلب.
  • السكتة الدماغية الإقفارية المرتبطة بتصلب الشرايين.
  • مرض الشرايين الطرفية.

ولهذا فإن الشخص الذي يعاني من مرض في شرايين الساقين قد يحتاج إلى خفض صارم لـ LDL حتى إذا لم يسبق أن أصيب بجلطة قلبية.

فالشرايين في النهاية جزء من جهاز وعائي واحد، وتصلب الشرايين مرض جهازي يمكن أن يصيب أكثر من منطقة.

هل يكفي الوصول إلى رقم معين؟

ليس دائماً.

في بعض الفئات مرتفعة الخطورة، لا ننظر فقط إلى المستوى النهائي لـ LDL، وإنما أيضاً إلى نسبة انخفاضه مقارنةً بمستواه قبل العلاج.

فعلى سبيل المثال، إذا كان LDL قبل العلاج:

180 ملغم/دل

ثم أصبح:

90 ملغم/دل

فقد انخفض بنحو 50%.

وقد يكون تحقيق انخفاض بنسبة 50% أو أكثر مهماً لدى بعض المرضى مرتفعي الخطورة.

لكن إذا كان الهدف المناسب لذلك المريض أقل من 70 أو أقل من 55 ملغم/دل، فقد يظل بحاجة إلى خفض إضافي رغم أنه حقق انخفاضاً كبيراً مقارنةً بالبداية.

إذن عند متابعة العلاج قد نحتاج إلى سؤالين:

إلى أي مستوى وصل LDL؟

و:

كم انخفض مقارنةً بالمستوى الأصلي؟

ماذا يعني LDL يساوي 190 ملغم/دل أو أكثر؟

هذه قيمة تستحق اهتماماً خاصاً.

فوجود LDL عند 190 ملغم/دل أو أكثر لدى البالغين قد يشير إلى تعرض مرتفع جداً للكوليسترول المسبب لتصلب الشرايين، ويستدعي تقييماً طبياً مناسباً.

كما قد يثير احتمال وجود فرط كوليسترول الدم العائلي (Familial Hypercholesterolemia, FH)، وخصوصاً إذا كان الارتفاع موجوداً منذ عمر مبكر أو كان هناك أفراد في العائلة أصيبوا بمرض قلبي وعائي في سن صغيرة.

ولا يعني ذلك أن كل شخص لديه LDL أعلى من 190 مصاب بمرض وراثي.

لكن هذه ليست قيمةً ينبغي التعامل معها على أنها ارتفاع بسيط يمكن تجاهله.

هل يمكن أن يكون ارتفاع LDL وراثياً؟

نعم.

في فرط كوليسترول الدم العائلي تحدث تغيرات وراثية تؤثر في قدرة الجسم على التخلص من LDL بكفاءة، ولذلك قد يبقى مستواه مرتفعاً جداً منذ سن مبكرة.

والنتيجة ليست فقط رقماً مرتفعاً في التحليل، وإنما تعرض الشرايين لمستويات عالية من LDL على مدى سنوات طويلة.

ولهذا قد تظهر أمراض الشرايين في أعمار أصغر من المعتاد لدى بعض أفراد هذه العائلات.

وجود LDL شديد الارتفاع مع قصة عائلية لجلطات أو أمراض قلبية مبكرة يستحق تقييماً خاصاً.

هل كل ارتفاع في LDL سببه الوراثة أو الغذاء؟

لا.

هناك أيضاً أسباب ثانوية يمكن أن تسهم في ارتفاع الكوليسترول.

فقد ترتبط بعض حالات ارتفاع LDL بقصور الغدة الدرقية، وبعض أمراض الكلى، وبعض اضطرابات الكبد، وبعض الأدوية وغيرها من الأسباب.

ولهذا فإن التقييم الطبي لا يقتصر دائماً على وصف حمية غذائية أو دواء لخفض الكوليسترول، بل قد يحتاج أحياناً إلى البحث عن سبب قابل للعلاج.

هل يشعر الشخص بأن LDL مرتفع؟

في معظم الحالات لا.

قد يكون LDL مرتفعاً لسنوات من دون ألم أو صداع أو دوخة أو أي أعراض واضحة.

وهذا ما يجعل ارتفاع الكوليسترول مختلفاً عن كثير من المشكلات التي تدفع الشخص إلى زيارة الطبيب بسبب الألم.

فقد يشعر الإنسان بأنه بصحة ممتازة بينما تتطور عملية تصلب الشرايين ببطء على مدى سنوات.

لذلك يعتمد اكتشاف المشكلة على الفحص وتحليل الدم وتقييم عوامل الخطورة، وليس على انتظار ظهور الأعراض.

هل الطعام هو السبب الوحيد لارتفاع LDL؟

لا.

النظام الغذائي مهم، لكنه جزء من الصورة فقط.

فالجينات تلعب دوراً كبيراً لدى بعض الأشخاص، كما يتأثر مستوى الدهون بالوزن والعمر والنشاط البدني وبعض الأمراض والأدوية وعوامل استقلابية أخرى.

ولهذا قد يتناول شخصان نظاماً غذائياً متشابهاً وتكون نتيجة LDL مختلفةً بصورة واضحة بينهما.

هل الكوليسترول الموجود في الطعام هو نفسه LDL في الدم؟

لا.

الكوليسترول الغذائي هو الكوليسترول الموجود في الطعام.

أما LDL فهو بروتين دهني يحمل الكوليسترول داخل الدورة الدموية.

كما أن تركيب النظام الغذائي، وخصوصاً كمية ونوعية الدهون المشبعة وغير المشبعة، يمكن أن يؤثر في مستوى LDL.

لذلك لا يمكن اختزال علاج ارتفاع LDL في جملة:

«لا تأكل أطعمةً تحتوي على الكوليسترول.»

الأهم هو النمط الغذائي ككل، ونوعية الدهون، وكمية الطاقة، والوزن، والنشاط البدني، إضافةً إلى العوامل الوراثية والصحية الأخرى.

هل يمكن خفض LDL من دون أدوية؟

نعم، ويمكن لنمط الحياة الصحي أن يساهم في خفض LDL وتحسين صحة القلب والأوعية الدموية بصورة عامة.

ومن الإجراءات المهمة:

  • تقليل الدهون المشبعة واستبدالها بمصادر مناسبة من الدهون غير المشبعة.
  • زيادة تناول الألياف الغذائية القابلة للذوبان.
  • تناول الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة ضمن نظام غذائي متوازن.
  • الحفاظ على وزن مناسب.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • تجنب التدخين.

لكن مقدار انخفاض LDL الناتج عن هذه الإجراءات يختلف من شخص إلى آخر.

كما أن اتباع نمط حياة صحي لا يعني الاستغناء عن العلاج الدوائي عندما تكون الخطورة مرتفعةً أو يكون LDL شديد الارتفاع.

نمط الحياة والأدوية ليسا خيارين متنافسين؛ نمط الحياة أساس للجميع، ويُضاف العلاج الدوائي عندما تستدعي الخطورة ذلك.

متى نحتاج إلى أدوية خفض LDL؟

لا يعتمد القرار على رقم LDL وحده.

قد يحتاج شخص لديه مرض معروف ناتج عن تصلب الشرايين إلى العلاج حتى إذا لم يكن LDL مرتفعاً بصورة شديدة.

كما قد يحتاج إلى العلاج أشخاص لديهم LDL شديد الارتفاع، أو السكري، أو خطورة قلبية وعائية مرتفعة بحسب التقييم الفردي.

وتُعد أدوية الستاتينات (Statins) حجر الأساس في العلاج الدوائي لخفض LDL والوقاية من أحداث تصلب الشرايين لدى الفئات المناسبة.

وإذا لم يكن الانخفاض كافياً، يمكن إضافة أدوية أخرى بحسب مستوى الخطورة والهدف العلاجي واستجابة المريض.

لكن موضوع الستاتينات وآثارها الجانبية وعلاقتها بالكبد يحتاج إلى شرح مستقل، ولذلك سنتناوله بصورة أكثر تفصيلاً في مقال منفصل.

هل انخفاض LDL إلى مستويات منخفضة جداً خطر؟

هذا سؤال شائع، وخصوصاً عندما يبدأ المريض العلاج ثم يرى أن LDL أصبح أقل بكثير من الرقم الذي اعتاد رؤيته.

لدى المرضى مرتفعي الخطورة، أظهرت الدراسات أن خفض LDL إلى مستويات منخفضة باستخدام العلاجات المناسبة يمكن أن يؤدي إلى مزيد من خفض الأحداث القلبية الوعائية.

لذلك لا ينبغي إيقاف العلاج من تلقاء النفس لمجرد أن LDL أصبح منخفضاً.

لكن هذا لا يعني في المقابل أن كل شخص سليم ينبغي أن يسعى باستخدام الأدوية إلى الوصول إلى أقل رقم ممكن.

الفائدة المتوقعة من خفض LDL تعتمد على مستوى الخطورة الأساسي والسياق الصحي للشخص.

هل قاعدة «كلما انخفض LDL كان أفضل» صحيحة؟

هي صحيحة ضمن سياق معين، لكنها ليست شعاراً يمكن تطبيقه على الجميع بالطريقة نفسها.

عند الأشخاص الذين لديهم خطورة مرتفعة للإصابة بأمراض تصلب الشرايين، يؤدي الخفض الأكبر لـ LDL عموماً إلى خفض أكبر في خطر الأحداث القلبية الوعائية عند استخدام العلاج المناسب.

لكن هذا لا يعني أن كل شخص منخفض الخطورة يحتاج إلى علاج دوائي قوي للوصول إلى أقل قيمة ممكنة.

الهدف ليس مطاردة رقم منخفض، وإنما تحقيق مقدار الخفض الذي يوفر فائدةً حقيقيةً تتناسب مع خطورة الشخص.

هل LDL يخبرنا بكل شيء عن الدهون المسببة لتصلب الشرايين؟

ليس دائماً.

LDL-C مؤشر أساسي ومهم جداً، لكنه لا يقدم الصورة الكاملة في جميع الحالات.

قد يستخدم الطبيب أحياناً مؤشرات إضافية مثل الكوليسترول غير مرتفع الكثافة (Non-HDL Cholesterol)، الذي يشمل الكوليسترول المحمول ضمن مجموعة أوسع من الجسيمات المسببة لتصلب الشرايين.

وقد يُستخدم أيضاً البروتين الشحمي B (Apolipoprotein B, ApoB)، الذي يعطي معلومات عن عدد الجسيمات المحتوية على ApoB والمسببة لتصلب الشرايين.

وقد تكون هذه المؤشرات مفيدةً بصورة خاصة في بعض الحالات التي توجد فيها دهون ثلاثية مرتفعة أو لا تتوافق فيها قراءة LDL-C تماماً مع بقية صورة الخطورة.

لكنها ليست فحوصاً يحتاج إليها كل شخص بصورة روتينية.

وماذا عن Lipoprotein(a)؟

هناك أيضاً البروتين الدهني (أ) (Lipoprotein(a), Lp(a))، وهو جسيم دهني تتحدد مستوياته بدرجة كبيرة بالعوامل الوراثية.

وقد يكون مرتفعاً لدى شخص يبدو LDL لديه مقبولاً، لكنه يحمل خطورة قلبية وعائية إضافية.

ولهذا أصبح قياس Lp(a) يحظى باهتمام متزايد في تقييم الخطورة القلبية الوعائية.

ولا يحل هذا الفحص محل LDL، وإنما يقدم معلومةً إضافية قد تساعد على فهم الخطورة بصورة أفضل.

هل يجب الصيام قبل تحليل الدهون؟

ليس دائماً.

في كثير من الحالات يمكن إجراء تحليل الدهون من دون صيام، وتكون النتائج مناسبةً للتقييم.

لكن قد يُطلب التحليل أثناء الصيام في بعض الظروف، وخصوصاً عندما تكون الدهون الثلاثية مرتفعةً أو يحتاج الطبيب إلى تقييم أكثر تحديداً لبعض مكونات تحليل الدهون.

لذلك لا توجد قاعدة تقول إن كل تحليل للكوليسترول يجب أن يسبقه صيام.

كيف تقرأ نتيجة LDL بطريقة صحيحة؟

عندما ترى نتيجة LDL، لا تبدأ فقط بالسؤال:

«هل توجد علامة مرتفع بجوار الرقم؟»

ولا تعتمد على المجال المرجعي المطبوع في تقرير المختبر وحده.

الأفضل أن تسأل:

ما قيمة LDL؟

هل لدي مرض قلبي وعائي ناتج عن تصلب الشرايين؟

هل سبق أن أصبت بجلطة قلبية أو سكتة دماغية؟

هل لدي مرض في شرايين الأطراف؟

هل أعاني من السكري أو مرض كلوي مزمن؟

هل أدخن؟

ما مستوى ضغط الدم؟

هل توجد إصابات قلبية وعائية مبكرة في العائلة؟

وإذا كنت أتناول علاجاً، فما قيمة LDL قبل العلاج وكم انخفض بعدها؟

عندها فقط يصبح للرقم معنىً حقيقي.

الخلاصة

الكوليسترول الضار LDL من أهم المؤشرات المستخدمة في تقييم وعلاج خطر تصلب الشرايين، لكن لا يوجد رقم واحد يمكن اعتباره الهدف المثالي لجميع الناس.

ومن المهم أولاً فهم أن LDL وHDL هما بروتينات دهنية تنقل الكوليسترول في الدم، بينما الدهون الثلاثية نوع مختلف من الدهون.

ويمكن، لتسهيل الحفظ فقط، تذكر HDL باعتباره «مرتفع الأخلاق» أي الجيد، وLDL باعتباره «قليل الأخلاق» أي الضار، مع التأكيد أن مرتفع ومنخفض هنا يشيران علمياً إلى كثافة البروتين الدهني.

أما عند قراءة نتيجة LDL، فلا يكفي الاعتماد على المجال المرجعي للمختبر.

فالمستوى المناسب لشخص منخفض الخطورة قد لا يكون مناسباً لشخص سبق أن أصيب بجلطة قلبية أو سكتة دماغية أو لديه مرض في الشرايين الطرفية.

وبصورة عامة، كلما ارتفعت الخطورة القلبية والوعائية، ازدادت أهمية خفض LDL بدرجة أكبر.

كما أن مدة التعرض لمستويات مرتفعة مهمة؛ فالتعرض لـ LDL المرتفع على مدى سنوات طويلة يزيد العبء التراكمي على الشرايين.

ويستحق LDL البالغ 190 ملغم/دل أو أكثر اهتماماً خاصاً، وقد يستدعي البحث عن فرط كوليسترول الدم العائلي أو أسباب أخرى للارتفاع.

أما العلاج، فنمط الحياة الصحي أساس للجميع، ويُضاف العلاج الدوائي عندما تكون فائدته متناسبةً مع مستوى الخطورة.

لذلك عندما ترى نتيجة تحليل الدهون في المرة القادمة، لا تسأل فقط:

«هل LDL مرتفع؟»

بل اسأل السؤال الأهم:

«ما مستوى LDL المناسب لي بناءً على خطورتي القلبية والوعائية؟»

المراجع الطبية

  1. جمعية القلب الأمريكية (American Heart Association, AHA): فهم مستويات الكوليسترول والكوليسترول منخفض الكثافة وتقييم الخطورة القلبية الوعائية.
  2. الكلية الأمريكية لأمراض القلب وجمعية القلب الأمريكية (American College of Cardiology/American Heart Association, ACC/AHA): إرشادات تدبير الكوليسترول والوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية الناتجة عن تصلب الشرايين.
  3. الجمعية الأوروبية لأمراض القلب والجمعية الأوروبية لتصلب الشرايين (European Society of Cardiology/European Atherosclerosis Society, ESC/EAS): إرشادات تدبير اضطرابات الدهون وتحديد أهداف LDL بحسب الخطورة القلبية الوعائية.
  4. المعهد الوطني للقلب والرئة والدم (National Heart, Lung, and Blood Institute, NHLBI): ارتفاع الكوليسترول، التشخيص وتقييم تحليل الدهون وعوامل الخطورة.
  5. مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (Centers for Disease Control and Prevention, CDC): الكوليسترول وLDL وعلاقته بأمراض القلب والسكتة الدماغية.
  6. جمعية القلب الأمريكية (American Heart Association, AHA): البروتين الدهني (أ) (Lipoprotein(a)) وعلاقته بالخطورة القلبية الوعائية.

تنبيه طبي: المعلومات الواردة في هذا المقال للتثقيف الصحي ولا تُغني عن التقييم الطبي الفردي. تحديد المستوى المناسب لـ LDL والحاجة إلى العلاج يعتمد على التاريخ المرضي وعوامل الخطورة والأمراض المصاحبة، ولا ينبغي بدء العلاج أو إيقافه اعتماداً على رقم التحليل وحده.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى