تدخلات الأشعة التداخليةتدخلات طبية

الانصمام الشرياني لعلاج آلام المفاصل

الانصمام الشرياني لعلاج آلام المفاصل من التطبيقات الحديثة في الأشعة التداخلية التي يجري استخدامها لدى بعض المرضى المصابين بآلام مزمنة في الركبة أو المرفق أو الكتف، خاصةً عندما تستمر الأعراض رغم العلاج المحافظ المناسب.

تُعد آلام المفاصل المزمنة من المشكلات الصحية الشائعة التي قد تؤثر بصورة واضحة في الحركة والنشاط اليومي ونوعية الحياة. وتظهر بصورة خاصة لدى المرضى المصابين بخشونة الركبة، وبعض اضطرابات الأوتار مثل مرفق التنس، أو حالات الكتف المتجمد.

تبدأ معالجة هذه الحالات عادةً بالعلاجات المحافظة، مثل الأدوية المسكنة ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية، والعلاج الطبيعي، وحقن المفصل في الحالات المناسبة. لكن بعض المرضى يستمر لديهم الألم رغم هذه العلاجات، بينما قد لا يكون آخرون مناسبين للجراحة أو قد يرغبون في تأجيلها.

في هذا السياق ظهر الانصمام الشرياني (Arterial Embolization) بوصفه أحد التطبيقات الحديثة في الأشعة التداخلية لعلاج بعض أنواع الألم العضلي الهيكلي المزمن.

ويستعرض هذا المقال بصورة مبسطة ما ورد في مقال تقني نشره Siddharth A. Padia في مجلة Radiology عام 2025 حول استخدام الانصمام في ثلاث حالات رئيسية: خشونة الركبة، ومرفق التنس، والكتف المتجمد.

ما الانصمام الشرياني لعلاج آلام المفاصل؟

الانصمام الشرياني إجراء تداخلي طفيف التوغل يُجرى باستخدام القسطرة، ويهدف في هذا النوع من العلاج إلى تقليل التوعية الدموية غير الطبيعية الموجودة في الأنسجة المرتبطة بالألم والالتهاب.

ففي بعض حالات الألم المزمن يمكن أن يترافق الالتهاب منخفض الدرجة مع تكوّن أوعية دموية دقيقة غير طبيعية (Abnormal Angiogenesis) وظهور مناطق من فرط التروية.

ويهدف الانصمام إلى تقليل هذه التوعية المرضية والالتهاب المرتبط بها، بما قد يساهم في تخفيف الألم وتحسين الوظيفة.

ولا تعني العملية إغلاق الشريان الرئيسي المغذي للمفصل؛ بل يستخدم الطبيب قسطرة دقيقة للوصول إلى الفروع الصغيرة التي يظهر فيها فرط التروية، ثم يجري الانصمام بصورة انتقائية مع المحافظة على الجريان الطبيعي في الأوعية الرئيسية.

كيف يتم الإجراء؟

يبدأ الإجراء عادةً بتحديد المنطقة التي يشعر فيها المريض بأشد الألم، ثم تُدخل القسطرة إلى الجهاز الشرياني من خلال فتحة صغيرة في الجلد.

بعد ذلك يستخدم الطبيب تصوير الأوعية الدموية بالطرح الرقمي (Digital Subtraction Angiography – DSA) لتحديد الفروع الشريانية الدقيقة المحيطة بالمنطقة المؤلمة.

تظهر الأوعية غير الطبيعية أثناء التصوير على هيئة مناطق من فرط التروية أو تجمع المادة الظليلة. وعندما يتوافق هذا المظهر مع موضع الألم، تُدخل قسطرة دقيقة إلى الشريان المستهدف.

ثم تُحقن كمية محسوبة من المادة الانصمامية ببطء وتحت المراقبة المستمرة بالأشعة.

الهدف هو إزالة أو تقليل فرط التروية البعيد مع المحافظة على الجريان الأمامي في الشريان وفروعه المهمة.

وقد يستخدم الطبيب، بحسب المنطقة والتشريح، تقنيات تصوير إضافية مثل التصوير المقطعي بالحزمة المخروطية (Cone-Beam CT) للمساعدة على تحديد الأوعية المستهدفة بدقة.

تُستخدم في هذه الإجراءات مواد انصمامية مختلفة، منها جسيمات دقيقة دائمة أو مواد مؤقتة، ولا يزال اختيار المادة المثلى أحد الجوانب التي تتطور مع تطور التقنية.

غالباً يُجرى الانصمام من دون جراحة مفتوحة، مع التخدير الموضعي والتسكين الوريدي بحسب المنطقة وحالة المريض، ويمكن للمريض في كثير من الحالات مغادرة المستشفى في اليوم نفسه.

خشونة الركبة: أكثر التطبيقات دراسةً

يُعد انصمام الشرايين الركبية (Genicular Artery Embolization – GAE) أكثر تطبيقات الانصمام لعلاج آلام المفاصل دراسةً حتى الآن.

وفق النهج الذي عرضه Padia، يكون المرشح للإجراء مصاباً بألم متوسط إلى شديد في الركبة استمر ستة أشهر على الأقل، مع عدم الحصول على تحسن كافٍ بعد العلاج المحافظ، مثل العلاج الطبيعي أو الأدوية أو حقن المفصل.

ويظل استبدال مفصل الركبة العلاج الجراحي القياسي عندما تكون حالة المريض تستدعي ذلك. لذلك يُبحث الانصمام خصوصاً لدى المرضى غير المناسبين للاستبدال، أو الذين لا يرغبون في الخضوع له في الوقت الحالي.

درجة خشونة الركبة مهمة في اختيار المريض

لا يعتمد القرار على وجود الألم وحده.

يستخدم الطبيب الأشعة السينية لتحديد درجة خشونة الركبة، وقد يلجأ إلى التصوير بالرنين المغناطيسي (Magnetic Resonance Imaging – MRI) لاستبعاد أسباب أخرى للألم وتقييم التغيرات داخل المفصل.

ولا يوصي المقال بإجراء الانصمام لخشونة الركبة من الدرجة الأولى وفق تصنيف Kellgren-Lawrence؛ لأن الألم في هذه الحالات قد يكون ناتجاً عن أسباب أخرى.

أما مرضى الدرجة الرابعة فيمكن النظر في علاج بعضهم، لكن وجود تشوه عظمي شديد أو انحراف واضح في محور الركبة يجعل الألم الناتج عن التلف البنيوي النهائي للمفصل أقل احتمالاً للاستجابة للانصمام.

كما قد تشير بعض تغيرات الرنين المغناطيسي، مثل الآفات الكبيرة في نخاع العظم أو إصابات الغضروف الهلالي الشديدة أو كسور القصور تحت الغضروفية، إلى احتمال أقل للاستجابة.

متى لا يكون انصمام شرايين الركبة مناسباً؟

يذكر المقال عدداً من الحالات التي لا يكون فيها GAE مناسباً، ومنها الإصابة الحادة في الركبة، والأسباب الالتهابية أو المناعية لألم الركبة مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، ووجود مرض شرياني طرفي متوسط أو شديد في الطرف السفلي.

كما يجب ألا توجد موانع عامة لإجراء تصوير الشرايين والقسطرة.

ولهذا يسبق الإجراء تقييم سريري وتصويري للتأكد من أن مصدر الألم يتوافق مع الحالة التي يمكن أن تستفيد من الانصمام.

ماذا أظهرت الدراسات في خشونة الركبة؟

يعرض مقال Padia عدداً كبيراً من الدراسات المستقبلية إضافةً إلى ثلاث تجارب عشوائية تناولت انصمام الشرايين الركبية.

ويشير إلى أن معظم الدراسات المستقبلية أحادية الذراع سجلت نجاحاً سريرياً يتجاوز 60% خلال السنة الأولى، لكن تعريف النجاح لم يكن واحداً في جميع الدراسات، ولذلك تختلف النسب من دراسة إلى أخرى.

وبناءً على الخبرة التي يعرضها المؤلف، فإنه يشرح للمرضى قبل الإجراء أن فرصة الحصول على تحسن مهم في الألم والوظيفة تقارب اثنين من كل ثلاثة مرضى، بينما قد لا يحصل نحو مريض من كل ثلاثة على تحسن ذي أهمية.

ويذكر أيضاً أن التحسن لدى المستجيبين قد يستمر بضع سنوات.

لكن عدم الاستجابة للانصمام لا يمنع اللجوء لاحقاً إلى خيارات أخرى مثل حقن المفصل أو استبدال الركبة إذا أصبح ذلك ضرورياً.

مرفق التنس

مرفق التنس (Lateral Epicondylitis) هو اضطراب يصيب الأوتار عند الجانب الخارجي للمرفق، ويرتبط عادةً بالحركات المتكررة في العمل أو الرياضة.

ورغم الاسم، فإن الحالة ليست مقصورة على لاعبي التنس.

كثير من الحالات تتحسن تلقائياً أو بالعلاج المحافظ، ولذلك لا يقترح المقال اللجوء إلى الانصمام في المرحلة الحادة.

يُبحث الإجراء لدى المرضى الذين تستمر لديهم الأعراض أكثر من ستة أشهر رغم العلاجات المحافظة، مثل العلاج الطبيعي، ودعامة المرفق ومضادات الالتهاب عندما تكون مناسبة.

ويمكن للتصوير بالرنين المغناطيسي أن يساعد على تأكيد إصابة الأوتار واستبعاد أسباب أخرى للألم.

كيف يُجرى انصمام مرفق التنس؟

بعد تحديد موضع أشد الألم، يُجرى تصوير شرايين الطرف العلوي للبحث عن منطقة من فرط التروية تتوافق مع موقع الأعراض.

غالباً يكون الشريان الكعبري الراجع (Radial Recurrent Artery) من أهم الأوعية المستهدفة، وإن كانت فروع أخرى قد تشارك بحسب التشريح ومكان الألم.

تُدخل قسطرة دقيقة بصورة انتقائية، ثم يُجرى الانصمام تدريجياً حتى يتراجع فرط التروية مع المحافظة على جريان الشريان.

ماذا أظهرت الدراسة التي يعرضها المقال عن المرفق؟

يعرض Padia دراسة مستقبلية أحادية الذراع شملت 24 مريضاً مصاباً بمرفق التنس المقاوم للعلاج المحافظ.

سجلت الدراسة نجاحاً سريرياً بنسبة 88% بعد ستة أشهر، مع انخفاض مستمر في درجات الألم وتحسن في وظيفة الطرف العلوي خلال المتابعة التي امتدت إلى عامين، ولم تسجل الدراسة مضاعفات شديدة.

لكن من المهم فهم طبيعة هذا الدليل؛ فهذه النتيجة جاءت من دراسة صغيرة أحادية الذراع، وليست من تجربة كبيرة قارنت الانصمام بإجراء وهمي أو علاج آخر.

الكتف المتجمد

الكتف المتجمد، أو التهاب المحفظة اللاصق (Adhesive Capsulitis)، يسبب ألماً في الكتف يتبعه تدريجياً نقص واضح في مدى الحركة النشطة والسلبية.

وقد تتحسن بعض الحالات تلقائياً، بينما يستمر الألم والتيبس لدى مرضى آخرين رغم العلاج المحافظ.

لذلك يجب التأكد من التشخيص واستبعاد الأسباب الأخرى لألم الكتف قبل التفكير في الانصمام.

وفق النهج الذي يستعرضه المقال، يكون المريض قد عانى من الأعراض مدة ستة أشهر على الأقل، ولم يستفد بصورة كافية من بعض العلاجات المحافظة مثل مضادات الالتهاب، أو حقن المفصل، أو العلاج الطبيعي.

ويستخدم التصوير بالأشعة والرنين المغناطيسي لاستبعاد أمراض أخرى يمكن أن تفسر الألم.

اختيار المريض في الكتف يحتاج إلى تقييم دقيق

يشير المقال إلى أن تشخيص الكتف المتجمد قد يكون معقداً، كما أن احتمال التعافي التلقائي يجعل توقيت أي تدخل أمراً يحتاج إلى الموازنة الدقيقة.

ولهذا يوصي Padia باتباع نهج متعدد التخصصات يضم، بحسب الحالة، جراح العظام أو طبيب الطب الرياضي، والعلاج الطبيعي، وطبيب الأشعة التداخلية.

والهدف هو التأكد من أن المريض يعاني فعلاً من التهاب المحفظة اللاصق وأن الانصمام يأتي بعد تجربة الخيارات المحافظة المناسبة.

كيف يُجرى انصمام الكتف المتجمد؟

يختلف الشريان المستهدف بحسب مكان الألم ومناطق فرط التروية الظاهرة أثناء تصوير الأوعية.

فقد تكون الفروع المستهدفة في الجزء الأمامي أو الخلفي أو العلوي من مفصل الكتف.

ولا يكفي وجود الألم لتحديد الشريان؛ إذ يؤكد المقال ضرورة ظهور فرط التروية في الوعاء المستهدف قبل إجراء الانصمام.

بعد الوصول الانتقائي إلى الشريان، تُحقن المادة الانصمامية تدريجياً حتى يتراجع فرط التروية مع المحافظة على جريان الشريان وفروعه الرئيسية.

ماذا أظهرت الدراسات في الكتف المتجمد؟

يعرض المقال عدداً من الدراسات المستقبلية أحادية الذراع التي سجلت تحسناً ملحوظاً في الألم والوظيفة ومدى حركة الكتف.

وتراوحت معدلات النجاح في الدراسات المعروضة تقريباً بين 70% و92% بحسب الدراسة، وتعريف النجاح، ومدة المتابعة.

فقد سجلت إحدى الدراسات نسبة 88% من المرضى من دون ألم بعد سنة، وسجلت دراسة أخرى 92% بعد ستة أشهر، بينما سجلت دراسات أخرى نجاحاً سريرياً في نحو 70–75% من المرضى.

لكن هذه النتائج جاءت من دراسات أحادية الذراع، ولذلك لا ينبغي تفسير النسب وكأنها ضمان للنتيجة لدى كل مريض.

هل قوة الأدلة متساوية في الركبة والمرفق والكتف؟

لا.

وهذه نقطة مهمة لفهم المقال.

خشونة الركبة هي الحالة التي تتوافر حولها أكبر كمية من البيانات التي يعرضها Padia، وتشمل دراسات مستقبلية متعددة إضافةً إلى تجارب عشوائية.

أما في مرفق التنس، فالنتائج التي يعرضها المقال تعتمد بصورة رئيسية على دراسة مستقبلية صغيرة.

وفي الكتف المتجمد، يعرض المقال عدة دراسات مستقبلية، لكنها أحادية الذراع.

لذلك فإن نسب التحسن في الحالات الثلاث لا ينبغي جمعها في رقم واحد مثل «70–90%»، لأن عدد الدراسات، وتصميمها، وتعريف النجاح تختلف من حالة إلى أخرى.

هل الانصمام آمن؟

تشير الخبرة التي يستعرضها المقال إلى أن المضاعفات الشديدة غير شائعة عند اختيار المرضى بصورة مناسبة وإجراء الانصمام بتقنية دقيقة.

لكن الإجراء ليس خالياً من الآثار الجانبية.

بعد انصمام شرايين الركبة قد يظهر تغير مؤقت في لون الجلد حول الركبة، يعرف بالتلون الشبكي (Livedo Reticularis)، وغالباً يختفي خلال أسابيع، وإن استمر فترة أطول في حالات قليلة.

كما قد يزداد ألم الركبة أو تيبسها مؤقتاً خلال أول أسبوعين قبل بداية التحسن.

وفي حالات نادرة أُبلغ عن إصابة حسية في الأعصاب عند استخدام جسيمات صغيرة جداً، كما يمكن أن تحدث تقرحات جلدية عميقة، خصوصاً إذا تأثر جريان الدم إلى الجلد.

أما الانصمام غير المستهدف (Nontarget Embolization)، فيحاول الطبيب تجنبه من خلال القسطرة الانتقائية الدقيقة والمراقبة المستمرة أثناء حقن المادة الانصمامية.

وفي مرفق التنس قد يظهر تغير جلدي بسيط أو تزداد الأعراض خلال الأسبوع الأول، كما يشير المقال إلى أن الإفراط في الانصمام قد يؤدي نظرياً إلى مضاعفة مهمة هي تمزق الوتر؛ ولذلك تكون كمية المادة المستخدمة محدودة بعناية.

أما بعد انصمام الكتف، فتغيرات الجلد المؤقتة شائعة نسبياً، ويُشجع المريض على العودة إلى العلاج الطبيعي خلال الأسابيع التالية للمساعدة على استعادة مدى الحركة.

متى يبدأ التحسن؟

لا يُفترض أن يؤدي الانصمام إلى اختفاء الألم فور انتهاء الإجراء.

فقد يزداد الألم أو التيبس مؤقتاً في الأيام أو الأسابيع الأولى، خاصةً في الركبة والمرفق.

ويجري Padia التقييم السريري الرئيسي عادةً بعد ثلاثة أشهر، مع إعادة تقييم الألم والوظيفة ومراجعة أي آثار جانبية، ثم المتابعة بعد سنة وبعد ذلك بصورة دورية.

ويشير المقال في حالة الركبة إلى أن الاكتفاء بالتقييم بعد شهر واحد قد يبالغ في تأثير العلاج الوهمي؛ ولذلك تكون المتابعة الأطول أكثر فائدة في تقييم النتيجة الحقيقية.

هل الانصمام يعالج تلف المفصل نفسه؟

الانصمام يستهدف أحد المكونات المرتبطة بالألم والالتهاب وفرط التروية، لكنه لا يعيد بناء الغضروف المتآكل ولا يصحح التشوه العظمي المتقدم.

ولهذا فإن انصمام شرايين الركبة لا يحل محل استبدال المفصل لدى كل مريض مصاب بخشونة متقدمة.

ويظل اختيار العلاج معتمداً على درجة التلف البنيوي، وشدة الأعراض، والاستجابة للعلاجات السابقة، وحالة المريض وتفضيلاته.

وقد يكون الانصمام خياراً لبعض المرضى الذين يستمر لديهم الألم رغم العلاج المحافظ، أو لا يناسبهم التدخل الجراحي، أو يرغبون في تأجيله.

من المرضى الذين يمكن أن يستفيدوا؟

يختلف الاختيار بحسب المفصل، لكن المقال يركز على مجموعة من المبادئ المشتركة.

المريض المناسب عادةً يعاني من ألم مزمن استمر ستة أشهر أو أكثر، وأثر في حياته اليومية، ولم يتحسن بصورة كافية بعد العلاج المحافظ المناسب.

كما يجب التأكد من التشخيص وعدم وجود سبب آخر أكثر ملاءمةً لعلاج مختلف.

وفي أثناء تصوير الأوعية يجب أن يظهر فرط تروية يتوافق مع موضع الألم قبل إجراء الانصمام.

ولهذا فإن نجاح العلاج لا يعتمد على التقنية وحدها؛ بل يبدأ من اختيار المريض الصحيح.

لماذا تعد دقة التقنية مهمة؟

الأوعية التي تحيط بالمفاصل والأوتار صغيرة ومتعددة، وقد توجد بينها اتصالات مع فروع تغذي الجلد أو الأعصاب أو الأنسجة الطبيعية.

لذلك يجب أن يكون الانصمام انتقائياً ودقيقاً، مع تجنب ارتجاع المادة الانصمامية أو وصولها إلى مناطق غير مستهدفة.

ويؤكد Padia أن توحيد التقنية واختيار المواد الانصمامية المناسبة وتحسين اختيار المرضى عوامل أساسية للحصول على نتائج أكثر ثباتاً وتقليل المضاعفات.

الخلاصة

يمثل الانصمام الشرياني أحد التطبيقات المتنامية للأشعة التداخلية في علاج بعض أنواع آلام المفاصل والأوتار المزمنة التي لم تستجب بصورة كافية للعلاج المحافظ.

ويركز المقال المنشور في Radiology على ثلاث حالات رئيسية: خشونة الركبة، ومرفق التنس، والكتف المتجمد.

ويُعد انصمام الشرايين الركبية أكثر هذه التطبيقات دراسةً، بينما تعتمد البيانات المتعلقة بمرفق التنس والكتف المتجمد على دراسات أصغر، ومعظمها أحادي الذراع.

ولا يعمل الانصمام على استبدال المفصل أو إصلاح التلف البنيوي، وإنما يستهدف فرط التروية والتوعية الدموية غير الطبيعية المرتبطة بالعملية الالتهابية والألم.

وقد أظهرت الدراسات التي استعرضها Padia نتائج واعدة لدى مرضى مختارين، لكن نسب الاستجابة تختلف بين المفاصل وبين الدراسات، ولذلك لا توجد نسبة نجاح واحدة يمكن تطبيقها على جميع الحالات.

وتبقى ثلاثة عوامل أساسية للحصول على أفضل نتيجة ممكنة: اختيار المريض المناسب، والتأكد من أن مصدر الألم ملائم لهذا النوع من العلاج، وتنفيذ الانصمام بصورة انتقائية دقيقة مع المحافظة على التروية الطبيعية للأنسجة.

المرجع

Padia SA. كيفية إجراء الانصمام لعلاج آلام المفاصل (How I Do It: Embolization for Joint Pain). Radiology. 2025;317(3):e243200. doi:10.1148/radiol.243200.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى