مقالات أكاديميةمنهجية البحث والإحصاء

سلسلة المجلات الطبية العلمية: ما هي Scopus؟ ولماذا تُعد من أهم قواعد فهرسة المجلات العلمية؟

ما هي Scopus؟ ولماذا تُعد من أهم قواعد فهرسة المجلات العلمية؟

بعد أن تعرفنا في المقالات السابقة إلى مفهوم المجلات الطبية العلمية، والجهات التي تقف خلف إصدارها، ثم تعرفنا إلى مفهوم فهرسة المجلات وأنظمة تقييمها، أصبح من الطبيعي أن نتناول واحدةً من أشهر قواعد الفهرسة التي يعتمد عليها الباحثون والمؤسسات الأكاديمية حول العالم، وهي Scopus.

فقد أصبح اسم Scopus يتكرر كثيراً عند الحديث عن المجلات العلمية، سواء عند البحث عن الدراسات، أو تقييم المجلات، أو متابعة الإنتاج العلمي للباحثين والجامعات. بل إن كثيراً من الجامعات وهيئات الاعتماد الأكاديمي تعتمد على البيانات المستخرجة من Scopus في تقييم النشاط البحثي للمؤسسات والباحثين.

لكن ما هي Scopus؟ وهل هي مجلة علمية؟ أم قاعدة بيانات؟ وهل تحتوي على النصوص الكاملة للمقالات؟ ولماذا تحظى بكل هذه الأهمية؟

في هذا المقال سنتعرف إلى قاعدة بيانات Scopus، وكيف تعمل، وما الذي يجعلها واحدة من أهم قواعد فهرسة المجلات العلمية في العالم، دون التطرق إلى مؤشرات تقييم المجلات، لأننا سنخصص لها مقالاً مستقلاً ضمن هذه السلسلة.

ما هي Scopus؟

Scopus هي قاعدة بيانات عالمية للفهرسة والاستشهادات العلمية (Abstract and Citation Database)، طورتها وتديرها شركة Elsevier، وتُعد واحدة من أكبر قواعد البيانات متعددة التخصصات في العالم.

وتضم Scopus ملايين السجلات العلمية المنشورة في آلاف المجلات المحكمة، بالإضافة إلى الكتب، وسلاسل الكتب، وأوراق المؤتمرات، وغيرها من المنشورات الأكاديمية.

ولا تحتفظ Scopus عادةً بالنص الكامل للمقالات، وإنما توفر البيانات الببليوغرافية، والملخصات، ومعلومات الاستشهادات العلمية، إضافةً إلى روابط الانتقال إلى موقع الناشر عند توفر النص الكامل.

ولهذا تُعد Scopus أداة رئيسة للبحث عن الدراسات العلمية، وتتبع الاستشهادات المرجعية، وتحليل الإنتاج العلمي للباحثين والمؤسسات والجامعات.

لماذا تُعد Scopus مهمة؟

تعود أهمية Scopus إلى أنها لا تقتصر على جمع بيانات المجلات العلمية، بل توفر منظومة متكاملة تساعد الباحث على الوصول إلى الدراسات العلمية وتحليلها.

ومن أبرز الأسباب التي جعلت Scopus واحدة من أهم قواعد الفهرسة العالمية:

  • تغطي آلاف المجلات العلمية المحكمة في مختلف التخصصات.
  • تُحدَّث بصورة مستمرة لإضافة أحدث الدراسات العلمية.
  • تتيح تتبع الاستشهادات المرجعية بين الأبحاث.
  • تساعد في متابعة الإنتاج العلمي للمؤلفين والجامعات والمؤسسات البحثية.
  • تُستخدم على نطاق واسع في الجامعات وهيئات الاعتماد الأكاديمي.
  • توفر أدوات تحليلية تساعد في دراسة تأثير الأبحاث والمجلات.

ولهذه الأسباب أصبحت Scopus من أكثر قواعد الفهرسة استخداماً في الأوساط الأكاديمية والبحثية حول العالم.

نظرة عامة على قاعدة بيانات سكوبس ومجالات استخدامها

الشكل (1). نظرة عامة على قاعدة بيانات Scopus ومجالات استخدامها.

كيف تختار Scopus المجلات التي تُفهرسها؟

قد يعتقد بعض الباحثين أن أي مجلة علمية تستطيع الانضمام إلى Scopus بمجرد تقديم طلب، إلا أن الواقع مختلف تماماً.

فلا تُدرج المجلات في Scopus تلقائياً، وإنما تخضع لعملية تقييم دقيقة تقوم بها لجنة مستقلة تُعرف باسم مجلس اختيار المحتوى والاستشارات (Content Selection & Advisory Board – CSAB)، والتي تضم خبراء من مختلف التخصصات العلمية.

وتعتمد اللجنة على مجموعة من المعايير قبل قبول أي مجلة، من أهمها:

  • جودة المحتوى العلمي.
  • وضوح نظام التحكيم العلمي.
  • انتظام صدور المجلة.
  • الالتزام بأخلاقيات النشر.
  • كفاءة هيئة التحرير.
  • جودة الموقع الإلكتروني للمجلة.
  • الانتشار الدولي للمجلة والمؤلفين.

ولا يعني قبول المجلة في Scopus أنها ستبقى مفهرسة فيها بصورة دائمة، إذ تُراجع المجلات بشكل دوري، وقد تُوقف فهرسة بعض المجلات إذا لم تعد تستوفي معايير الجودة المطلوبة أو انخفض مستوى أدائها العلمي.

ماذا يجد الباحث داخل Scopus؟

عند البحث عن موضوع معين في Scopus، لا يحصل الباحث على قائمة بالمقالات العلمية فحسب، بل يجد مجموعة واسعة من المعلومات التي تساعده على تقييم الأدبيات العلمية وتحليلها.

ومن أبرز المعلومات التي توفرها Scopus:

  • بيانات المقال العلمية.
  • أسماء المؤلفين والمؤسسات.
  • الملخص والكلمات المفتاحية.
  • قائمة المراجع والاستشهادات العلمية.
  • عدد مرات الاستشهاد بالمقال.
  • بيانات المجلة التي نُشر فيها البحث.
  • الملفات العلمية للمؤلفين.
  • أدوات لتحليل نتائج البحث وفرزها بطرق مختلفة.

ولهذا السبب لا تُستخدم Scopus للبحث عن الدراسات فقط، بل تُعد أيضاً أداة مهمة لتحليل الإنتاج العلمي، ومتابعة الاستشهادات، واستكشاف الاتجاهات البحثية في مختلف التخصصات.

أهم المعلومات التي توفرها قاعدة بيانات سكوبس للباحثين

الشكل (2). أهم المعلومات التي توفرها قاعدة بيانات Scopus للباحثين.

هل وجود المجلة في Scopus يعني أنها من أفضل المجلات؟

الإجابة المختصرة هي: ليس بالضرورة.

فوجود المجلة في Scopus يعني أنها اجتازت معايير الفهرسة الخاصة بقاعدة البيانات، وهذا يُعد مؤشراً مهماً على جودة المجلة والتزامها بالحد الأدنى من معايير النشر العلمي، لكنه لا يكفي وحده للحكم على مكانتها مقارنةً بالمجلات الأخرى.

فالمجلات المفهرسة في Scopus تختلف فيما بينها من حيث التأثير العلمي، وعدد الاستشهادات، ومستوى الانتشار، ومكانتها داخل التخصص.

ولهذا السبب طُورت مؤشرات مختلفة تساعد على مقارنة المجلات، مثل CiteScore وSJR وSNIP، وهي موضوعات سنتناولها بالتفصيل في مقالات مستقلة ضمن هذه السلسلة.

لذلك، ينبغي على الباحث ألا يكتفي بالتأكد من وجود المجلة في Scopus، بل أن يطلع أيضاً على مؤشرات تقييمها عند الحاجة إلى مقارنة المجلات أو اختيار المجلة المناسبة للنشر.

كيف يستفيد الباحث من Scopus؟

لا تقتصر أهمية Scopus على البحث عن المقالات العلمية، بل تمتد إلى مساعدة الباحث في مختلف مراحل العمل الأكاديمي.

فعند استخدام Scopus يستطيع الباحث:

  • التعرف إلى المجلات المفهرسة في تخصصه.
  • متابعة أحدث الدراسات المنشورة في مجال بحثه.
  • معرفة أكثر الباحثين والمؤسسات نشاطاً في التخصص.
  • تتبع الاستشهادات العلمية بين الأبحاث.
  • التعرف إلى الدراسات الأكثر تأثيراً.
  • تحليل الاتجاهات البحثية في مجال معين.
  • الحصول على معلومات تساعد في تقييم المجلات العلمية.

ولهذا أصبحت Scopus أداة أساسية يعتمد عليها الباحثون والجامعات ومؤسسات البحث العلمي في مختلف أنحاء العالم.

أبرز استخدامات قاعدة بيانات سكوبس في البحث العلمي

الشكل (3). أبرز استخدامات قاعدة بيانات Scopus في البحث العلمي.

هل توفر Scopus النص الكامل للمقالات؟

من المفاهيم التي يختلط فهمها على بعض الباحثين الاعتقاد بأن Scopus توفر النصوص الكاملة لجميع المقالات العلمية.

والحقيقة أن Scopus ليست مستودعاً للنصوص الكاملة، وإنما قاعدة بيانات للفهرسة والاستشهادات العلمية.

فعند العثور على دراسة داخل Scopus، تعرض القاعدة بياناتها الأساسية، مثل عنوان المقال، وأسماء المؤلفين، والملخص، والمراجع، والاستشهادات العلمية، ثم توفر رابطاً إلى موقع الناشر إذا كان النص الكامل متاحاً.

ولذلك قد يتمكن الباحث من قراءة المقال مباشرة إذا كان مفتوح الوصول، أو إذا كانت جامعته أو مؤسسته تمتلك اشتراكاً لدى الناشر، بينما قد يتطلب الوصول إلى بعض المقالات الأخرى اشتراكاً أو شراءً.

الخلاصة

تُعد Scopus واحدة من أكبر وأهم قواعد فهرسة المجلات العلمية في العالم، وتوفر قاعدة بيانات واسعة تضم ملايين السجلات العلمية في مختلف التخصصات.

ولا تقتصر أهميتها على البحث عن الدراسات العلمية، بل تساعد أيضاً على تتبع الاستشهادات، وتحليل الإنتاج البحثي، والتعرف إلى المجلات المفهرسة، مما جعلها من أكثر الأدوات استخداماً في الجامعات ومؤسسات البحث العلمي.

ومع ذلك، فإن وجود المجلة في Scopus لا يكفي وحده للحكم على مكانتها العلمية، لأن تقييم المجلات يعتمد على مؤشرات أخرى سنتناولها في مقالات لاحقة من هذه السلسلة.

وفي المقال القادم سنتعرف إلى أفضل المواقع للتعرّف على المجلات الطبية، وكيف يمكن الاستفادة منها في معرفة بيانات المجلات وتقييمها بطريقة صحيحة.

المراجع

  1. Elsevier. Scopus Content Coverage Guide. https://www.elsevier.com/solutions/scopus
  2. Elsevier. About Scopus. https://www.scopus.com
  3. Elsevier. Content Selection & Advisory Board (CSAB). https://www.elsevier.com/solutions/scopus/how-scopus-works/content/content-policy-and-selection
  4. Scopus Preview. https://www.scopus.com/sources
  5. Committee on Publication Ethics (COPE). https://publicationethics.org/
  6. International Committee of Medical Journal Editors (ICMJE). https://www.icmje.org/

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى