مقالات أكاديميةمنهجية البحث والإحصاء

سلسلة الانتحال العلمي وفحص التشابه: ما الانتحال العلمي وما أنواعه؟

الانتحال العلمي هو استخدام كلام أو أفكار أو نتائج الآخرين من دون نسب واضح وصحيح إلى أصحابها. قد يظن بعض الباحثين أن الانتحال العلمي يقتصر على نسخ فقرة كاملة من بحث منشور ثم وضعها داخل بحث جديد من دون ذكر المصدر. لكن المشكلة أوسع من ذلك؛ فقد يقع الانتحال عند استخدام فكرة، أو نص، أو طريقة بحثية مميزة، أو صورة، أو جدول، أو بيانات، أو نتائج علمية من عمل سابق، ثم تقديمها كما لو كانت من إنتاج الباحث نفسه.

وقد يرتكب الباحث الانتحال عمداً، كما قد يقع فيه من دون قصد بسبب ضعف مهارات التوثيق، أو الخلط بين الاقتباس وإعادة الصياغة، أو فقدان بيانات المصدر أثناء تدوين الملاحظات. ومع ذلك، فإن عدم معرفة قواعد الاقتباس والنشر لا يعفي الباحث بالضرورة من المسؤولية الأكاديمية.

فما المقصود بالانتحال العلمي؟ وما أبرز صوره؟ وما الفرق بينه وبين انتهاك حقوق النشر أو إعادة استخدام الباحث لأعماله السابقة؟ وكيف يستطيع الباحث حماية بحثه من هذه المشكلات منذ بداية العمل؟

ما الانتحال العلمي؟

الانتحال العلمي (Plagiarism) هو استخدام كلمات شخص آخر، أو أفكاره، أو أساليبه المميزة، أو نتائجه، أو إنتاجه العلمي، ثم تقديمها بوصفها عملاً أصلياً للباحث من دون الإشارة المناسبة إلى صاحبها.

ويعد مكتب نزاهة البحوث الأمريكي (Office of Research Integrity – ORI) الانتحال شاملاً للاستيلاء على الملكية الفكرية أو استخدامها بصورة غير مشروعة، إضافةً إلى النسخ النصي الجوهري غير المنسوب إلى مصدره. ويشمل ذلك، بصورة خاصة، الاستخدام غير المصرح به لأفكار أو طرائق مميزة حصل عليها الشخص من خلال اتصال سري، مثل مراجعة مخطوطة علمية أو منحة بحثية.

ولا يقتصر الانتحال على المقالات والكتب المنشورة، بل قد يشمل:

  • الأفكار والفرضيات البحثية.
  • النصوص المنشورة وغير المنشورة.
  • طرائق البحث أو التحليل المميزة.
  • البيانات والنتائج.
  • الصور والأشكال والرسوم.
  • الجداول والمخططات.
  • الرسائل الجامعية.
  • العروض والمحاضرات.
  • مقترحات البحوث والمنح.
  • المواد المنشورة إلكترونياً.
  • الأعمال التي يطّلع عليها الباحث أثناء التحكيم أو الإشراف أو التعاون العلمي.

الانتحال لا يعني نسخ الكلمات فقط

قد يكتب الباحث جميع جمل البحث بأسلوب مختلف، ومع ذلك يرتكب انتحالاً إذا أخذ فكرة أصلية، أو فرضية مميزة، أو تفسيراً جديداً، أو طريقة مبتكرة من مصدر آخر ولم ينسبها إلى أصحابها.

فإذا اطّلع باحث أثناء تحكيم مخطوطة غير منشورة على فكرة بحثية جديدة، ثم استخدمها في مشروعه قبل نشرها من دون إذن أو إقرار بمصدرها، فإن تغيير الكلمات لا يلغي الاستيلاء على الفكرة.

وبالمثل، فإن إعادة رسم شكل منشور، أو تغيير ألوانه، أو ترجمة عناوينه لا تجعله عملاً أصلياً إذا بقيت بنيته ومحتواه العلمي مستمدين من الشكل السابق.

هل يشترط أن يكون الانتحال متعمّداً؟

يمكن التمييز عملياً بين الانتحال المتعمّد والانتحال غير المتعمّد، لكن طريقة التعامل مع كل حالة تعتمد على سياسة المؤسسة أو الجامعة أو المجلة.

الانتحال المتعمّد

يحدث عندما يعرف الباحث أن المادة ليست من إنتاجه، ثم يقدمها عمداً على أنها عمل أصلي له.

ومن أمثلته:

  • نسخ فقرات كاملة وإزالة اسم المصدر.
  • الاستيلاء على فكرة بحثية غير منشورة.
  • استخدام بيانات باحث آخر دون صلاحية أو إفصاح.
  • ترجمة مقال منشور وتقديمه بوصفه مقالاً جديداً.
  • إخفاء المصدر الحقيقي للنتائج أو الأشكال.
  • تقديم بحث كتبه شخص آخر ونسب تأليفه إلى الباحث.
  • شراء بحث جاهز وتسليمه بوصفه عملاً شخصياً.

وتقديم بحث كتبه شخص آخر قد يمثل غشاً أكاديمياً وانتحالاً للمساهمة التأليفية، حتى إذا كان النص جديداً ولم يُنسخ من مقال منشور.

الانتحال غير المتعمّد

قد يقع الباحث فيه بسبب:

  • ضعف معرفة قواعد التوثيق.
  • الاحتفاظ بنصوص منقولة دون تمييزها داخل ملف الملاحظات.
  • الاعتقاد بأن وضع المرجع يسمح بنسخ النص حرفياً.
  • استبدال بعض الكلمات بمرادفات مع إبقاء بنية النص الأصلي.
  • نسيان توثيق فكرة مأخوذة من مصدر.
  • إعادة استخدام أجزاء من أعمال سابقة دون الإفصاح عنها.
  • دمج فقرات كتبها باحثون مشاركون دون التحقق من مصادرها.

لكن وصف الفعل بأنه غير متعمّد لا يجعل النص سليماً تلقائياً. فقد تطلب المجلة تصحيح المخطوطة أو ترفضها، وقد تتعامل المؤسسة مع الحالة وفق مقدار المادة وطبيعتها وسياق استخدامها.

أما إثبات سوء السلوك البحثي رسمياً، فيخضع لتعريفات وإجراءات تنظيمية تختلف بين المؤسسات والدول، وقد تتطلب بعض الأنظمة إثبات أن الفعل كان متعمّداً أو معروفاً أو ناتجاً عن تهور واضح.

أنواع الانتحال العلمي

تختلف الجامعات والمجلات والجهات التنظيمية في طريقة تصنيف صور الانتحال وتسميتها. لذلك فإن التقسيم الآتي تقسيم تعليمي يساعد الباحث على فهم أبرز الممارسات، وليس قائمةً قانونيةً أو تنظيميةً موحدةً تنطبق بالطريقة نفسها في جميع المؤسسات.

أولاً: الانتحال النصي المباشر

يحدث الانتحال النصي المباشر (Direct Plagiarism) عندما ينسخ الباحث كلمات أو جملاً أو فقرات من مصدر آخر دون استخدام علامات الاقتباس ودون توثيق المصدر بطريقة صحيحة.

فإذا كانت العبارة منقولة حرفياً من مقال منشور، فلا يكفي وضع رقم المرجع في نهايتها. يجب إما:

  • وضع النص بين علامتي اقتباس مع توثيق المصدر، إذا كان الاقتباس المباشر ضرورياً.
  • أو فهم الفكرة ثم إعادة صياغتها فعلياً مع توثيق المصدر.

وفي الكتابة الطبية والعلمية، يُفضّل تقليل الاقتباسات الحرفية؛ لأن المقال العلمي يفترض أن يعكس فهم الباحث وتحليله وتركيبه للمعلومات، لا أن يكون تجميعاً لنصوص منشورة.

ثانياً: انتحال الأفكار

يحدث انتحال الأفكار (Idea Plagiarism) عندما يستخدم الباحث فكرة أصلية، أو فرضية، أو تفسيراً، أو طريقة مميزة ابتكرها شخص آخر، ثم يقدمها دون الإشارة إلى مصدرها.

ومن أمثلته:

  • استخدام فرضية مأخوذة من مقترح بحثي غير منشور.
  • نقل تفسير جديد لنتيجة علمية دون توثيقه.
  • استخدام تصميم بحثي مميز وتقديمه بوصفه ابتكاراً شخصياً.
  • استغلال معلومات سرية اطّلع عليها الباحث أثناء تحكيم بحث أو منحة.

يجب توثيق الفكرة عندما تكون مميزة ويمكن نسبتها إلى مصدر محدد، حتى إذا صاغها الباحث بكلمات مختلفة تماماً.

ومع ذلك، لا تُعد جميع الخلافات بين المتعاونين السابقين انتحالاً. فقد تكون بعض الحالات نزاعاً حول التأليف، أو الملكية، أو نسب الفضل العلمي، خصوصاً عندما تكون الفكرة أو الطريقة قد تطورت بصورة مشتركة. ويشير مكتب نزاهة البحوث إلى أن نزاعات التأليف أو الفضل لا تدخل تلقائياً ضمن تعريف الانتحال.

ثالثاً: انتحال الصور والأشكال والجداول

يحدث هذا النوع عندما يستخدم الباحث مادة بصرية من مصدر آخر دون نسبتها بوضوح إلى مصدرها.

ويشمل ذلك:

  • الصور الطبية.
  • الصور المجهرية.
  • الرسوم التوضيحية.
  • المخططات.
  • الخرائط.
  • الجداول.
  • الرسوم البيانية.
  • لقطات الشاشة.
  • الأشكال المعدلة من أعمال منشورة.

ولا تصبح الصورة أو الجدول عملاً أصلياً لمجرد تغيير اللون، أو الخط، أو ترتيب بعض العناصر، أو ترجمة النصوص الموجودة داخله.

عند استخدام مادة بصرية، يجب توضيح ما إذا كانت:

  • منقولة كما هي.
  • معدلة من مصدر سابق.
  • مبنية على بيانات منشورة.
  • معاد تصميمها اعتماداً على مفهوم أو شكل سابق.

ما الفرق بين الانتحال وانتهاك حقوق النشر؟

الانتحال العلمي وانتهاك حقوق النشر (Copyright Infringement) مشكلتان متداخلتان، لكنهما ليستا الشيء نفسه.

يرتبط الانتحال بالنزاهة العلمية ونسبة العمل إلى صاحبه. أما حقوق النشر فترتبط بالحق القانوني في نسخ المادة أو إعادة نشرها أو تعديلها.

ولهذا قد تحدث إحدى الحالتين الآتيتين:

  • قد يذكر الباحث مصدر الصورة بوضوح، لكنه يظل مخالفاً لحقوق النشر إذا أعاد استخدامها دون إذن عندما يكون الإذن مطلوباً.
  • قد يحصل الباحث على إذن قانوني لاستخدام الصورة، لكنه يرتكب انتحالاً إذا لم يذكر صاحب العمل أو المصدر الأصلي.

لذلك يجب على الباحث أن يتحقق من أمرين منفصلين:

  1. هل نسب المادة إلى مصدرها بطريقة واضحة؟
  2. هل تسمح الرخصة أو سياسة الناشر بإعادة استخدامها، أم يجب الحصول على إذن؟

فذكر المرجع لا يمنح تلقائياً حق إعادة النشر، والحصول على الإذن لا يلغي ضرورة توثيق المصدر.

رابعاً: انتحال البيانات والنتائج

يحدث انتحال البيانات (Data Plagiarism) عندما يستخدم الباحث بيانات أو نتائج تعود إلى أشخاص أو مشروعات أخرى دون صلاحية أو موافقة أو إفصاح مناسب، ثم يقدمها كما لو كانت من إنتاج مشروعه.

ومن أمثلته:

  • نقل نتائج من رسالة جامعية غير منشورة ونسبها إلى دراسة أخرى.
  • استخدام بيانات حصل عليها الباحث أثناء مراجعة مخطوطة أو منحة.
  • أخذ أرقام أو نتائج من دراسة منشورة وتقديمها بوصفها نتائج جديدة.
  • استخدام صور مرضى أو نتائج مختبرية تعود إلى مشروع آخر دون بيان مصدرها.
  • نشر تحليل يعتمد على بيانات لا يملك الباحث حق استخدامها.

لكن استخدام بيانات مشروع مشترك دون اتفاق لا يُصنف دائماً انتحالاً بصورة تلقائية؛ فقد يمثل نزاعاً في الملكية أو التأليف، أو مخالفةً لاتفاق التعاون، أو استخداماً غير مصرح به للبيانات. ويتحدد التوصيف وفق ظروف الحالة وسياسة المؤسسة.

ويجب التمييز أيضاً بين:

  • انتحال البيانات: أخذ بيانات موجودة من مصدر آخر.
  • اختلاق البيانات (Fabrication): إنشاء بيانات أو نتائج لم تحدث.
  • تزوير البيانات (Falsification): تغيير البيانات أو الإجراءات أو النتائج بحيث لا تعكس الحقيقة.

خامساً: الانتحال الفسيفسائي أو الكتابة الترقيعية

يحدث الانتحال الفسيفسائي (Mosaic Plagiarism)، ويُعرف أيضاً بالكتابة الترقيعية (Patchwriting)، عندما يجمع الباحث عبارات من مصدر واحد أو مصادر متعددة، ثم يغير بعض الكلمات أو يعيد ترتيب الجمل ويربطها معاً.

وقد يبدو النص جديداً ظاهرياً، لكنه يظل قريباً بصورة واضحة من لغة المصادر وبنيتها وتسلسل أفكارها.

فاستبدال كلمات مثل:

  • «أظهر» بكلمة «بيّن».
  • «ارتفاع واضح» بعبارة «زيادة ملحوظة».
  • «أجريت الدراسة» بعبارة «نُفذت الدراسة».

لا يمثل إعادة صياغة حقيقية إذا بقي تركيب الجملة وتسلسل المعلومات كما هو.

سادساً: إعادة الصياغة غير السليمة

إعادة الصياغة (Paraphrasing) لا تعني تغيير الكلمات واحدةً تلو الأخرى، بل تعني فهم الفكرة ثم التعبير عنها ببنية لغوية جديدة تتناسب مع سياق البحث، مع الحفاظ على المعنى وتوثيق المصدر.

وتكون إعادة الصياغة غير سليمة عندما:

  • يبقى ترتيب الجملة كما هو.
  • تُستبدل كلمات محدودة بمرادفات.
  • تُحذف أجزاء صغيرة من النص.
  • تُدمج جملتان مع الاحتفاظ بالبنية الأصلية.
  • يُذكر المصدر، لكن النص يبقى منسوخاً بصورة شبه حرفية.

وجود المرجع لا يجعل النسخ مقبولاً تلقائياً. فإذا كان النص منقولاً حرفياً، يجب تمييزه بوصفه اقتباساً مباشراً. أما إذا قُدم على أنه إعادة صياغة، فيجب أن تختلف بنيته وأسلوبه فعلياً مع بقاء المعنى الأصلي صحيحاً.

ممارسات مرتبطة بالانتحال والنشر المتداخل

لا تمثل جميع الممارسات الآتية انتحالاً لأعمال الآخرين بالمعنى نفسه، لكنها ترتبط بالأصالة والشفافية والنشر المتداخل، وقد تؤدي إلى رفض البحث أو سحبه.

إعادة تدوير النصوص وما يُعرف بالانتحال الذاتي

يُستخدم مصطلح الانتحال الذاتي (Self-Plagiarism) لوصف إعادة الباحث استخدام نصوص أو بيانات أو صور سبق له نشرها، ثم تقديمها كما لو كانت مادةً جديدة.

لكن تعبير إعادة تدوير النصوص (Text Recycling) أكثر دقة؛ لأن الباحث لا يستولي على عمل شخص آخر، وإنما يعيد استخدام إنتاجه السابق دون شفافية كافية.

وتختلف هذه الممارسة عن انتحال الآخرين، لكنها قد تضلل القارئ بشأن مقدار الجِدة في العمل، وقد تخالف حقوق النشر أو سياسة المجلة.

كما أن اللوائح الأمريكية التي يشرف عليها مكتب نزاهة البحوث لا تعتبر ما يسمى الانتحال الذاتي في ذاته سوء سلوك بحثي وفق تعريفها التنظيمي، لكنها توضح أن إعادة تقديم مادة منشورة سابقاً بوصفها مادةً جديدة قد تضلل القارئ بشأن أصالة العمل.

وقد تظهر إعادة تدوير النصوص في:

  • المقدمة.
  • مراجعة الأدبيات.
  • قسم المواد والطرق.
  • المناقشة.
  • الجداول والأشكال.
  • البيانات المنشورة سابقاً.
  • الملخصات أو أوراق المؤتمرات.

ولا تُعامل جميع الحالات بالطريقة نفسها. فالتشابه المحدود في وصف طريقة معيارية قد يكون أقل خطورة من إعادة استخدام النتائج أو المناقشة أو الاستنتاجات.

ويعتمد تقييم إعادة تدوير النصوص على عوامل عدة، منها:

  • مقدار النص المعاد استخدامه.
  • مكانه داخل المقال.
  • طبيعة المادة.
  • وجود توثيق للعمل السابق.
  • مستوى الإفصاح للمجلة.
  • ما إذا كانت البيانات أو النتائج تقدم على أنها جديدة.

النشر المكرر

النشر المكرر (Duplicate Publication) هو نشر مقال يتداخل بصورة جوهرية مع مقال منشور سابقاً دون إشارة واضحة وبارزة إلى النشر الأول.

وتوضح اللجنة الدولية لمحرري المجلات الطبية (International Committee of Medical Journal Editors – ICMJE) أن النشر المكرر قد يؤدي إلى احتساب البيانات نفسها أكثر من مرة أو إعطائها وزناً غير مناسب داخل الأدلة العلمية.

ومن صوره:

  • نشر النتائج والبيانات الجوهرية نفسها في مجلتين.
  • إعادة تقديم المقال مع تغيير العنوان.
  • تغيير اللغة أو بعض المؤلفين مع إبقاء المحتوى الأساسي.
  • تقسيم دراسة واحدة إلى مقالات متشابهة لا تضيف أسئلة أو تحليلات حقيقية.
  • إعادة نشر مقال سابق دون الإفصاح عنه.
  • تقديم المخطوطة نفسها إلى أكثر من مجلة في الوقت نفسه.

ولا يعني استخدام قاعدة بيانات واحدة في أكثر من مقال وجود نشر مكرر بالضرورة. فقد يكون من المقبول نشر تحليلات مختلفة عندما:

  • تعالج أسئلة بحثية مختلفة فعلياً.
  • تستخدم مناهج تحليل مختلفة.
  • تضيف كل دراسة قيمة علمية جوهرية.
  • توثق المقالات السابقة المرتبطة.
  • توضّح أن الدراسات تعتمد على قاعدة البيانات نفسها.

وتؤكد اللجنة الدولية لمحرري المجلات الطبية أن المقالات المبنية على قاعدة بيانات واحدة يجب أن تضيف إلى بعضها إضافةً جوهريةً، مع توثيق الدراسات السابقة لتحقيق الشفافية.

الإرسال المتزامن إلى أكثر من مجلة

لا يجوز للباحث إرسال المخطوطة نفسها، باللغة ذاتها أو بلغة أخرى، إلى أكثر من مجلة في الوقت نفسه.

فالتحكيم المتزامن يستهلك وقت المحررين والمراجعين، وقد يؤدي إلى مطالبة مجلتين بحق نشر العمل نفسه. وتمنع توصيات اللجنة الدولية لمحرري المجلات الطبية هذا النوع من الإرسال المتعدد.

يمكن إرسال البحث إلى مجلة أخرى بعد صدور رفض واضح من المجلة الأولى أو بعد سحب المخطوطة رسمياً وقبول السحب.

انتحال الترجمة

يحدث انتحال الترجمة (Translation Plagiarism) عندما يترجم الباحث نصاً أو فكرةً من لغة إلى أخرى، ثم يقدمها بوصفها عملاً أصلياً دون ذكر المصدر.

ولا تمثل ترجمة المحتوى فئةً مستقلةً في جميع التصنيفات، بل هي تطبيق للانتحال النصي أو انتحال الأفكار باستخدام لغة مختلفة لإخفاء العلاقة بالمصدر.

ومن أمثلته:

  • ترجمة مقال صيني إلى العربية ونشره باسم آخر.
  • ترجمة فقرة إنجليزية ووضعها في رسالة جامعية دون توثيق.
  • ترجمة جدول أو شكل دون ذكر مصدره.
  • ترجمة عمل سابق للباحث ونشره كما لو كان عملاً جديداً.

فالترجمة لا تنقل ملكية المحتوى إلى المترجم.

ومع ذلك، قد يكون النشر الثانوي أو نشر ترجمة لعمل سابق مقبولاً عندما تتحقق شروط واضحة، من أهمها:

  • موافقة محرري المجلتين.
  • احترام أولوية النشر الأول.
  • توثيق المقال الأصلي.
  • إبلاغ القارئ بأن النص ترجمة أو نشر ثانوي.
  • الحفاظ على البيانات والتفسيرات الأصلية.

وتحدد اللجنة الدولية لمحرري المجلات الطبية شروطاً واضحة لقبول النشر الثانوي أو الترجمة المنشورة بصورة مشروعة.

ما الذي لا يُعد انتحالاً بالضرورة؟

لا تمثل جميع أوجه التشابه بين النصوص انتحالاً علمياً. فقد تظهر صياغات متقاربة بصورة مشروعة في حالات معينة.

ومنها:

  • المعلومات العامة المستقرة والمعروفة على نطاق واسع في التخصص.
  • أسماء الأمراض والأدوية والإجراءات والمصطلحات العلمية.
  • التعريفات القياسية عند توثيق مصدرها.
  • الاقتباس المباشر المميز بوضوح والموثق بطريقة صحيحة.
  • العبارات المحدودة اللازمة لوصف طريقة بحثية شائعة.
  • إعادة استخدام مادة سابقة مع الإفصاح والتوثيق والإذن عند الحاجة.
  • النشر الثانوي أو الترجمة وفق موافقة المجلات وشروطها.
  • تحليل جديد لقاعدة بيانات سابقة يضيف سؤالاً ونتائج جوهرية مع الإفصاح الكامل.

ويشير مكتب نزاهة البحوث إلى أنه لا يتعامل عادةً مع الاستخدام المحدود لعبارات متطابقة أو شبه متطابقة لوصف منهجية شائعة بوصفه نسخاً جوهرياً مضللاً.

لكن ذلك لا يمنح الباحث حق نسخ قسم المواد والطرق كاملاً من بحث آخر. يعتمد الحكم على:

  • مقدار النص.
  • طبيعة العبارة.
  • إمكانية صياغتها بطريقة أخرى.
  • مصدر النص.
  • وجود التوثيق.
  • سياسة المجلة أو المؤسسة.
  • مدى احتمال تضليل القارئ بشأن مساهمة الباحث.

لماذا يقع الباحث في الانتحال غير المقصود؟

قد تبدأ المشكلة في مرحلة جمع المراجع، قبل كتابة المقال بوقت طويل.

ومن أبرز الأسباب:

نسخ النصوص دون تسجيل المصدر

قد ينسخ الباحث فقرة إلى ملف الملاحظات، ثم يعود إليها بعد أشهر ويظن أنها من صياغته الشخصية.

الخلط بين النص المنقول والملاحظات الشخصية

عندما تُجمع الاقتباسات الحرفية والأفكار الشخصية داخل ملف واحد دون علامات واضحة، يسهل انتقال النص المنسوخ إلى المخطوطة النهائية.

الاعتقاد بأن ذكر المرجع يكفي

قد يضع الباحث مرجعاً في نهاية فقرة منسوخة، معتقداً أن ذلك يجعلها مقبولة. لكن النص الحرفي يحتاج إلى تمييز واضح، وليس مجرد إضافة المرجع.

الكتابة والمصدر مفتوح أمام الباحث

عندما يكتب الباحث وهو ينظر مباشرةً إلى النص الأصلي، فقد يقلّد ترتيب الكلمات والجمل من دون أن ينتبه.

الاعتماد على أدوات إعادة الصياغة

قد تستبدل هذه الأدوات الكلمات بمرادفات مع الاحتفاظ بالبنية الأصلية، وقد تنتج نصاً غير دقيق علمياً أو لغوياً.

ضعف التنسيق بين المؤلفين

قد يرسل أحد المشاركين فقرة منقولة، ثم يدمجها المؤلف المسؤول داخل المخطوطة دون معرفة مصدرها.

ما عواقب الانتحال العلمي؟

تختلف العواقب بحسب حجم المخالفة ونوعها، ومرحلة اكتشافها، وسياسة الجهة المعنية.

قبل النشر

قد يؤدي الانتحال إلى:

  • مطالبة الباحث بتعديل المخطوطة.
  • إيقاف عملية التحكيم.
  • رفض البحث.
  • مطالبة المؤلفين بتفسير مصدر النص أو البيانات.
  • إبلاغ المؤسسة في الحالات الجسيمة.
  • تقييد إرسال الباحث لأعمال جديدة إلى المجلة.

بعد النشر

قد تتخذ المجلة إجراءات مثل:

  • نشر تصحيح.
  • سحب المقال.
  • نشر تعبير عن القلق.
  • إخطار جامعة الباحث أو جهة تمويله.
  • إخطار المجلة أو المؤلف الذي نُقل منه المحتوى.
  • مراجعة أبحاث أخرى للمؤلف نفسه.

وقد أشارت اللجنة الدولية لمحرري المجلات الطبية إلى أن النشر المكرر المكتشف بعد النشر قد يستدعي سحب المقال، بحسب ظروف الحالة.

داخل الجامعة أو المؤسسة

قد تشمل الإجراءات:

  • تخفيض الدرجة.
  • رفض التكليف أو الرسالة.
  • تعليق التسجيل.
  • اتخاذ إجراءات تأديبية.
  • إلغاء درجة علمية في الحالات الجسيمة.
  • مراجعة مشروعات الباحث الأخرى.

على المستوى المهني

قد يؤدي الانتحال إلى:

  • فقدان ثقة الزملاء.
  • تضرر سمعة الباحث.
  • صعوبة الحصول على تمويل أو تعاون.
  • الشك في سلامة أبحاثه الأخرى.
  • تضرر سمعة المؤسسة التي ينتمي إليها.

كيف يتجنب الباحث الانتحال؟

نظّم المصادر منذ بداية المشروع

عند حفظ أي معلومة، سجّل معها:

  • اسم المؤلف.
  • عنوان المصدر.
  • سنة النشر.
  • رقم الصفحة عند الحاجة.
  • المعرّف الرقمي أو الرابط.
  • ما إذا كان النص منقولاً حرفياً أو ملخصاً أو معاد الصياغة.

افصل النصوص المنقولة عن كتابتك

استخدم علامات واضحة أو لوناً مختلفاً للنصوص الحرفية داخل ملف الملاحظات، ولا تترك فقرة منسوخة دون مصدر.

اقرأ ثم اكتب من فهمك

يمكن اتباع الخطوات الآتية:

  1. اقرأ الفقرة الأصلية.
  2. حدّد الفكرة الأساسية.
  3. أغلق المصدر أو أبعده عن الشاشة.
  4. اكتب الفكرة بأسلوب يتناسب مع سياق بحثك.
  5. قارن النص الجديد بالأصل.
  6. صحح أي تشابه لغوي غير ضروري.
  7. أضف المرجع.

وثّق الأفكار وليس الكلمات فقط

إذا كانت الفكرة مميزة ومأخوذة من مصدر، فيجب توثيقها حتى إذا لم تنقل أي كلمة حرفياً.

استخدم الاقتباس المباشر باعتدال

عندما يكون الاقتباس الحرفي ضرورياً:

  • استخدم علامات الاقتباس.
  • اذكر المصدر.
  • أضف رقم الصفحة عندما يتطلب نمط التوثيق ذلك.
  • لا تستخدم الاقتباس لإخفاء ضعف التحليل الشخصي.

راجع الصور والجداول قبل استخدامها

اسأل قبل إدراج أي مادة بصرية:

  • من صاحب المادة؟
  • هل ذكرت المصدر؟
  • هل هي منقولة أم معدلة؟
  • ما نوع رخصة الاستخدام؟
  • هل يلزم الحصول على إذن؟
  • هل يجب كتابة عبارة «معدّل من» أو «مقتبس من»؟

وثّق أعمالك السابقة

عند استخدام مادة من بحث سابق لك:

  • اذكر البحث السابق.
  • افصح عن مقدار التداخل.
  • أخبر المجلة بالأعمال المرتبطة.
  • تحقق من حقوق النشر.
  • لا تقدم البيانات أو النتائج القديمة بوصفها جديدة.

راجع مساهمات المؤلفين المشاركين

المؤلف المسؤول عن المراسلات لا ينبغي أن يفترض أن جميع الفقرات والأشكال المقدمة من المشاركين أصلية. يجب التحقق من مصادرها قبل إرسال البحث.

استخدم برامج الفحص بوصفها أدوات مساعدة

يمكن لبرامج فحص التشابه اكتشاف النصوص المتطابقة مع مصادر موجودة في قواعد بياناتها، لكنها لا تستطيع وحدها إصدار حكم نهائي بوجود الانتحال.

وقد لا تكتشف:

  • انتحال الأفكار.
  • انتحال البيانات.
  • بعض الترجمات.
  • الصور المعدلة.
  • المصادر غير الموجودة في قاعدة البيانات.

كما قد تعرض تطابقات مشروعة في المراجع أو المصطلحات أو العبارات المنهجية.

لذلك يجب مراجعة مواضع التطابق واحداً واحداً، بدلاً من التركيز على تخفيض النسبة الإجمالية فقط.

قائمة مراجعة قبل تسليم البحث

قبل إرسال المخطوطة إلى الجامعة أو المجلة، تأكد من الآتي:

  • كل فكرة مميزة مأخوذة من مصدر موثقة.
  • كل نص حرفي مميز بوصفه اقتباساً مباشراً.
  • إعادة الصياغة غيّرت الأسلوب والبنية مع الحفاظ على المعنى الأصلي.
  • الصور والجداول موثقة ومصرح باستخدامها عند الحاجة.
  • البيانات تعود إلى المشروع المعلن عنه ويملك الباحث صلاحية استخدامها.
  • الأعمال السابقة للباحث موثقة مع الإفصاح عن أي تداخل.
  • لا توجد نسخة من المخطوطة قيد التحكيم في مجلة أخرى.
  • راجع جميع المؤلفين النسخة النهائية ومصادر محتواها.
  • تمت مراجعة تقرير التشابه يدوياً، لا بالاعتماد على النسبة الإجمالية وحدها.

الخلاصة

الانتحال العلمي ليس مجرد نسخ كلمات من مقال منشور، بل قد يشمل الأفكار، والطرائق المميزة، والبيانات، والنتائج، والصور، والجداول، والأعمال غير المنشورة.

كما أن ذكر المرجع لا يصحح النص المنسوخ تلقائياً، وتغيير بعض الكلمات لا يمثل إعادة صياغة حقيقية، وترجمة المحتوى إلى لغة أخرى لا تجعله عملاً أصلياً.

ويجب التمييز بين الانتحال، وانتهاك حقوق النشر، وإعادة تدوير النصوص، والنشر المكرر، ونزاعات التأليف والملكية؛ لأن لكل مشكلة طبيعتها وقواعد التعامل معها.

وتبدأ الوقاية من الانتحال منذ مرحلة جمع المصادر، من خلال تنظيم الملاحظات، وتمييز الاقتباسات، وفهم الأفكار قبل إعادة صياغتها، وتوثيق جميع المساهمات العلمية، والإفصاح عن الأعمال والبيانات المنشورة سابقاً.

لكن هل يعني ظهور تشابه بين البحث ومصادر أخرى أن الباحث ارتكب انتحالاً؟ وهل توجد نسبة محددة يمكن عندها الحكم على البحث بأنه منتحل؟

هذا ما سنتناوله في المقال الثاني من السلسلة:

سلسلة الانتحال العلمي وفحص التشابه: ما الفرق بين الانتحال والتشابه النصي؟

تابع قراءة السلسلة: الفرق بين الانتحال والتشابه النصي، ثم كيف تعمل برامج فحص التشابه؟، وأخيرًا كيفية خفض نسبة التشابه بطريقة علمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى