أمراض شائعةمقالات طبية

جلطة الساق: ما الأعراض التي لا ينبغي تجاهلها؟

جلطة الساق، أو جلطة الأوردة العميقة (Deep Vein Thrombosis)، تحدث عندما تتكون خثرة دموية داخل أحد الأوردة العميقة، غالباً في الساق أو الحوض. قد تمر بعض الحالات بأعراض بسيطة، بينما تسبب حالات أخرى تورماً واضحاً وألماً مفاجئاً.

تكمن خطورة جلطة الساق في احتمال انتقال جزء من الخثرة عبر الدورة الدموية إلى الرئتين، مما قد يؤدي إلى الانصمام الرئوي (Pulmonary Embolism)، وهو أحد أخطر مضاعفات الجلطات الوريدية.

لذلك لا تعتمد أهمية الحالة على شدة ألم الساق وحده، بل على مكان الخثرة ومدى امتدادها واحتمال انتقال جزء منها إلى الرئتين، إضافة إلى سرعة التشخيص وبدء العلاج المناسب.

كيف تتكون جلطة الساق؟

يتدفق الدم داخل الأوردة باتجاه القلب. تساعد حركة عضلات الساق على دفع الدم إلى الأعلى، بينما تساعد الصمامات الوريدية على منع عودته إلى الأسفل.

تتكون الخثرة عندما يحدث واحد أو أكثر من ثلاثة عوامل رئيسية:

  • بطء تدفق الدم داخل الأوردة.
  • حدوث ضرر في جدار الوريد.
  • زيادة قابلية الدم للتخثر.

تُعرف هذه العوامل مجتمعة باسم ثلاثية فيرشو (Virchow’s Triad).

لهذا تزداد احتمالية الجلطة مع قلة الحركة لفترة طويلة، بعد العمليات الجراحية، لدى بعض مرضى السرطان، أثناء الحمل أو عند وجود اضطرابات تزيد قابلية الدم للتخثر.

التورم المفاجئ في ساق واحدة

يُعد ظهور تورم جديد في ساق واحدة من أهم العلامات التي ترفع احتمال وجود جلطة وريدية عميقة.

قد يبدأ التورم في القدم والكاحل، أو يشمل ربلة الساق والفخذ بحسب مكان الخثرة ومدى الانسداد. الجلطات الموجودة في الأوردة الكبيرة داخل الفخذ أو الحوض قد تسبب تورماً يمتد إلى معظم الطرف.

لكن تورم ساق واحدة لا يعني بالضرورة وجود جلطة. فقد يحدث أيضاً بسبب:

  • التهاب الأنسجة.
  • إصابة أو رضوض.
  • القصور الوريدي المزمن.
  • انسداد الوريد الحرقفي داخل الحوض.
  • الوذمة اللمفاوية (Lymphedema).
  • تمزق كيسة خلف الركبة.

لذلك لا يمكن تأكيد الجلطة اعتماداً على التورم وحده.

الألم والثقل في الساق

قد يشعر المريض بألم جديد أو ثقل في الطرف المصاب.

يختلف الألم بين شخص وآخر. فقد يكون خفيفاً في البداية، أو يظهر على شكل شد أو انزعاج في ربلة الساق. قد يصبح أكثر وضوحاً أثناء الوقوف أو المشي.

غياب الألم لا يستبعد الجلطة. بعض المرضى المصابين بجلطة مؤكدة قد تكون لديهم أعراض محدودة، وقد تُكتشف بعض الجلطات أثناء فحص أُجري لسبب آخر.

السخونة وتغير لون الجلد

قد تصبح الساق المصابة أكثر دفئاً مقارنةً بالطرف الآخر. يمكن أن يظهر احمرار أو تغير في لون الجلد، بينما يميل الطرف أحياناً إلى اللون المزرق أو الداكن عند وجود انسداد وريدي واسع.

هذه العلامات ليست خاصة بالجلطة. فالالتهاب الجلدي وبعض الإصابات قد تسبب احمراراً وسخونة مشابهين، مما يجعل التقييم السريري والفحوص ضرورية للتفريق بينها.

اختلاف حجم الساقين

وجود فرق واضح وحديث في محيط الساقين قد يكون من العلامات المهمة.

يزداد الاشتباه عندما يترافق الاختلاف مع تورم مفاجئ أو ألم أو وجود عوامل خطورة للجلطات.

أما وجود فرق بسيط ومزمن بين الطرفين فقد يكون طبيعياً لدى بعض الأشخاص أو مرتبطاً بمشكلة سابقة.

أنواع جلطة الأوردة العميقة بحسب موقعها

لا تحدث جميع جلطات الأوردة العميقة في المكان نفسه. يؤثر موقع الخثرة في الأعراض، خطر امتدادها واحتمال حدوث الانصمام الرئوي، كما يؤثر في طريقة العلاج والمتابعة.

جلطة الأوردة العميقة البعيدة

جلطة الأوردة العميقة البعيدة (Distal Deep Vein Thrombosis) تكون أسفل مستوى الوريد المأبضي الموجود خلف الركبة.

قد تشمل الخثرة:

  • الأوردة الظنبوبية الخلفية.
  • الأوردة الظنبوبية الأمامية.
  • الأوردة الشظوية.
  • أوردة العضلة التوأمية.
  • أوردة العضلة النعلية.

تُعرف هذه الجلطات أحياناً بجلطات ربلة الساق (Calf DVT).

يكون خطر المضاعفات أقل عموماً مقارنةً بالجلطات القريبة، لكن بعض الجلطات البعيدة قد تمتد إلى الأوردة الأعلى. لذلك لا تُعامل جميع الحالات بالطريقة نفسها؛ فقد يحتاج بعض المرضى إلى مضادات التخثر، بينما يمكن متابعة مرضى مختارين بالتصوير المتكرر بالموجات فوق الصوتية عندما يكون خطر امتداد الخثرة منخفضاً.

جلطة الأوردة العميقة القريبة

جلطة الأوردة العميقة القريبة (Proximal Deep Vein Thrombosis) تشمل الوريد المأبضي أو الأوردة الواقعة فوقه.

قد تشمل:

  • الوريد المأبضي.
  • الوريد الفخذي.
  • الوريد الفخذي المشترك.
  • الأوردة الحرقفية.

تكتسب هذه الجلطات أهمية أكبر بسبب ارتفاع احتمال حدوث الانصمام الرئوي مقارنةً بالجلطات البعيدة المعزولة.

الجلطة الفخذية الحرقفية

تُعرف الجلطة التي تشمل الوريد الحرقفي أو الوريد الفخذي المشترك، مع امتداد محتمل إلى أوردة أخرى، باسم الجلطة الفخذية الحرقفية (Iliofemoral Deep Vein Thrombosis).

قد تسبب:

  • تورماً واضحاً في معظم الطرف.
  • ألماً أو ثقلاً شديداً.
  • احتقاناً وريدياً ملحوظاً.
  • تغيراً في لون الجلد في الحالات الشديدة.

تتميز هذه الجلطات بأهميتها بسبب حجم الأوردة المصابة وتأثيرها الكبير في عودة الدم من الطرف.

امتداد الخثرة إلى الوريد الأجوف السفلي

قد تمتد بعض الجلطات الحرقفية إلى الوريد الأجوف السفلي (Inferior Vena Cava)، مما يؤدي إلى انسداد وريدي أكثر اتساعاً. قد يكون التورم شديداً، وقد يصيب ساقاً واحدة أو الساقين بحسب مستوى الخثرة ومدى امتدادها.

الخثار الوريدي السطحي

الخثار الوريدي السطحي (Superficial Venous Thrombosis) يختلف عن جلطة الأوردة العميقة؛ إذ يصيب الأوردة السطحية مثل الوريد الصافن الكبير أو الصافن الصغير.

لكن الحالتين قد تحدثان معاً، كما قد تمتد الخثرة السطحية في بعض المواضع إلى الجهاز الوريدي العميق، لذلك يحتاج موقع الخثرة ومدى امتدادها إلى التقييم.

تقييم الجلطة الحرقفية

يُعد التصوير بالموجات فوق الصوتية الفحص الأول لتشخيص معظم جلطات الطرف السفلي، إلا أن تقييم الأوردة الحرقفية داخل الحوض أكثر صعوبة مقارنةً بالأوردة الموجودة في الفخذ أو خلف الركبة.

قد يكون فحص أوردة الساق سلبياً أو غير حاسم، بينما يبقى الاشتباه السريري بوجود جلطة حرقفية قائماً، خصوصاً عندما يكون التورم شديداً ويشمل معظم الطرف ولا تتناسب شدته مع نتائج الفحص الأولي.

في هذه الحالات قد تكون هناك حاجة إلى وسائل تصوير إضافية، مثل التصوير المقطعي للأوردة (CT Venography) أو التصوير بالرنين المغناطيسي للأوردة (MR Venography)، لتقييم الأوردة الحرقفية والوريد الأجوف السفلي.

عوامل تزيد احتمال الإصابة بجلطة الساق

يمكن أن تحدث الجلطة دون سبب واضح، لكن بعض الظروف تزيد احتمال حدوثها، منها:

  • العمليات الجراحية الكبرى.
  • البقاء في السرير لفترة طويلة.
  • السفر الطويل مع قلة الحركة.
  • الإصابات والكسور.
  • السرطان وبعض علاجاته.
  • الحمل وفترة ما بعد الولادة.
  • استخدام بعض الهرمونات أو وسائل منع الحمل المحتوية على الإستروجين.
  • الإصابة السابقة بجلطة وريدية.
  • وجود بعض اضطرابات التخثر الوراثية أو المكتسبة.
  • التقدم في العمر.
  • السمنة.
  • بعض أنواع القساطر الوريدية.

وجود عامل خطورة لا يعني أن الجلطة ستحدث حتماً، لكنه يرفع مستوى الاشتباه عند ظهور أعراض جديدة.

الجلطة المحرَّضة والجلطة غير المحرَّضة

من المهم معرفة الظروف التي سبقت حدوث الجلطة.

تُسمى الجلطة المحرَّضة (Provoked DVT) عندما ترتبط بعامل واضح، مثل عملية جراحية حديثة، إصابة كبيرة، قلة حركة طويلة، حمل أو استخدام بعض العلاجات الهرمونية.

أما الجلطة غير المحرَّضة (Unprovoked DVT) فتحدث دون وجود عامل مؤقت واضح يفسرها.

لهذا التفريق أهمية عند تقدير خطر تكرار الجلطة وتحديد مدة العلاج بمضادات التخثر.

السرطان والجلطات الوريدية

قد تزيد بعض أنواع السرطان قابلية الدم للتخثر. كما ترتفع الخطورة نتيجة عوامل أخرى مرتبطة بالمرض، مثل العمليات الجراحية، قلة الحركة وبعض علاجات الأورام.

ظهور تورم مفاجئ في ساق واحدة لدى مريض مصاب بسرطان حالي أو يتلقى علاجاً حديثاً يحتاج إلى تقييم دقيق.

لكن حدوث جلطة وريدية لا يعني تلقائياً وجود سرطان خفي. في الجلطات غير المحرَّضة، يبدأ التقييم بالتاريخ المرضي والفحص السريري والفحوص المناسبة. لا تُجرى عادةً فحوص موسعة للبحث عن سرطان خفي دون وجود أعراض أو علامات تستدعي ذلك.

السفر الطويل وقلة الحركة

الجلوس لساعات طويلة يقلل نشاط المضخة العضلية في الساق، مما يبطئ عودة الدم الوريدي.

لا يعني ذلك أن كل رحلة طويلة تؤدي إلى جلطة. يرتفع الخطر بصورة أكبر عندما تجتمع قلة الحركة مع عوامل أخرى، مثل جلطة سابقة، سرطان، جراحة حديثة، حمل أو اضطرابات تزيد قابلية الدم للتخثر.

تساعد الحركة المنتظمة أثناء الرحلات الطويلة على تنشيط الدورة الوريدية. وقد يحتاج الأشخاص ذوو الخطورة العالية إلى تقييم وسائل الوقاية المناسبة قبل السفر.

الجلطات بعد العمليات الجراحية

تزداد احتمالية الجلطات بعد بعض العمليات، خاصةً العمليات الكبرى وجراحات العظام والحوض والبطن.

يرتبط ذلك بتأثير الجراحة في الأنسجة والأوعية، انخفاض الحركة بعد العملية، إضافة إلى زيادة نشاط منظومة التخثر.

لهذا تُستخدم وسائل الوقاية لدى المرضى المعرضين للخطر. قد تشمل الحركة المبكرة، وسائل الضغط الميكانيكية أو الأدوية المضادة للتخثر بحسب مستوى الخطورة واحتمال النزيف.

الانصمام الرئوي أخطر مضاعفات جلطة الساق

قد ينفصل جزء من الخثرة الموجودة داخل الوريد وينتقل عبر الوريد الأجوف السفلي إلى الجانب الأيمن من القلب، ثم يصل إلى الشرايين الرئوية.

عندما تستقر الخثرة داخل أحد الشرايين الرئوية تحدث حالة تسمى الانصمام الرئوي (Pulmonary Embolism).

قد تكون الإصابة محدودة بأعراض بسيطة، بينما يمكن للانسداد الكبير أن يؤثر بصورة شديدة في الدورة الدموية ووظيفة القلب والرئتين، وقد يهدد الحياة.

علامات تستدعي التقييم الطارئ

يحتاج المريض إلى تقييم عاجل عند ظهور:

  • ضيق مفاجئ في التنفس.
  • ألم مفاجئ في الصدر.
  • تسارع واضح في ضربات القلب.
  • سعال مصحوب بالدم.
  • دوخة شديدة أو فقدان الوعي.
  • انخفاض ضغط الدم أو ضعف شديد مفاجئ.

وجود هذه الأعراض لدى شخص يعاني تورماً أو ألماً جديداً في الساق يرفع احتمال حدوث الانصمام الرئوي.

كما يحتاج التورم الشديد جداً والمفاجئ للطرف، المصحوب بألم قوي وتغير واضح في اللون إلى الأزرق أو البنفسجي، إلى تقييم عاجل. فقد يشير إلى انسداد وريدي واسع قد يهدد الطرف، كما يحدث في بعض حالات الالتهاب الوريدي الأزرق المؤلم (Phlegmasia Cerulea Dolens).

الأعراض وحدها لا تكفي للتشخيص

قد تتشابه أعراض جلطة الأوردة العميقة مع حالات أخرى كثيرة. بعض المرضى المصابين بجلطة مؤكدة تكون أعراضهم محدودة أيضاً.

لهذا لا يمكن تأكيد الجلطة أو نفيها اعتماداً على الألم، التورم أو تغير لون الجلد وحدها.

كما أن علامة هومان (Homan’s Sign)، التي ارتبطت تاريخياً بألم ربلة الساق عند تحريك القدم إلى الأعلى، ليست اختباراً موثوقاً لتأكيد جلطة الأوردة العميقة أو استبعادها.

يعتمد التشخيص على تقدير الاحتمال السريري ثم اختيار الفحوص المناسبة.

التقييم السريري ودرجة ويلز

يبدأ تقييم احتمال جلطة الأوردة العميقة بالتاريخ المرضي والفحص السريري.

يمكن استخدام درجة ويلز لجلطة الأوردة العميقة (DVT Wells Score) للمساعدة على تقدير الاحتمال السريري. تعتمد الدرجة على مجموعة من المعطيات، منها وجود سرطان نشط، جراحة حديثة أو قلة حركة، تورم الطرف، اختلاف محيط ربلة الساق، وجود جلطة سابقة، إضافة إلى احتمال وجود تشخيص آخر يفسر الأعراض.

لا تؤكد درجة ويلز وجود الجلطة بحد ذاتها، لكنها تساعد على تحديد المسار التشخيصي المناسب، مثل الحاجة إلى تحليل دي-دايمر أو التصوير بالموجات فوق الصوتية.

تحليل دي-دايمر

يقيس تحليل دي-دايمر (D-dimer) نواتج تحلل الفيبرين المتشابك الذي يتكون أثناء عملية التخثر.

تكمن فائدته الأساسية في المساعدة على استبعاد الجلطة لدى المرضى الذين لا يكون الاحتمال السريري للإصابة لديهم مرتفعاً.

إذا كانت النتيجة سلبية ضمن المسار التشخيصي المناسب، فقد تساعد على استبعاد الجلطة دون الحاجة إلى المزيد من الفحوص في بعض الحالات.

أما ارتفاع دي-دايمر فلا يعني تلقائياً وجود جلطة، فقد يرتفع في حالات متعددة، منها:

  • بعد العمليات الجراحية.
  • الالتهابات.
  • السرطان.
  • الحمل.
  • التقدم في العمر.
  • حالات مرضية أخرى تنشط فيها منظومة التخثر.

لهذا لا ينبغي تفسير نتيجة دي-دايمر بمعزل عن الاحتمال السريري.

وقد تُستخدم لدى الأشخاص فوق سن الخمسين حدود معدلة بحسب العمر (Age-adjusted D-dimer) في بعض المسارات التشخيصية، بهدف تحسين دقة الاختبار وتقليل النتائج الإيجابية غير النوعية المرتبطة بالتقدم في العمر.

التصوير بالموجات فوق الصوتية الضاغطة ودوبلر الأوردة

يُعد التصوير بالموجات فوق الصوتية الضاغطة (Compression Ultrasonography) من أهم الفحوص المستخدمة لتشخيص جلطة الأوردة العميقة في الأطراف السفلية.

يعتمد الفحص بصورة أساسية على قدرة الوريد على الانضغاط، ويمكن استخدام دوبلر الأوردة (Venous Doppler Ultrasound) لتقييم تدفق الدم في أجزاء من الجهاز الوريدي.

يساعد الفحص على تحديد وجود الخثرة ومكانها ومدى امتدادها في الأوردة التي يمكن تقييمها بوضوح.

إذا بقي الاحتمال السريري مرتفعاً رغم نتيجة أولية سلبية، فقد يحتاج بعض المرضى إلى إعادة التصوير وفق المسار التشخيصي المستخدم.

أما عند الاشتباه بجلطة حرقفية أو انسداد وريدي داخل الحوض، فقد تكون هناك حاجة إلى وسائل تصوير إضافية بسبب محدودية تقييم بعض الأوردة المركزية بالموجات فوق الصوتية.

علاج جلطة الساق

يعتمد العلاج على موقع الجلطة، مدى انتشارها، شدة الأعراض، احتمال حدوث الانصمام الرئوي، خطر النزيف والحالة العامة للمريض.

تُعد مضادات التخثر (Anticoagulants) أساس علاج معظم جلطات الأوردة العميقة القريبة وكثير من حالات الجلطات الأخرى.

لا تقوم هذه الأدوية عادةً بإذابة الخثرة مباشرةً، لكنها تمنع نموها وتقلل احتمال تكوّن خثرات جديدة أو حدوث الانصمام الرئوي، بينما يعمل الجسم تدريجياً على إعادة تنظيم الخثرة وتحليل جزء منها.

توجد أنواع متعددة من مضادات التخثر، لذلك يختار الطبيب العلاج المناسب وفق حالة المريض ووظائف الكلى والكبد والأدوية الأخرى وخطر النزيف.

مدة العلاج بمضادات التخثر

تحتاج معظم حالات جلطة الأوردة العميقة القريبة المؤكدة إلى مضادات التخثر لمدة لا تقل عادةً عن ثلاثة أشهر.

بعد هذه الفترة يُعاد تقييم المريض.

إذا كانت الجلطة محرَّضة بسبب عامل مؤقت زال، مثل عملية جراحية، فقد يكون إيقاف العلاج بعد المدة المناسبة خياراً لدى كثير من المرضى.

أما الجلطات غير المحرَّضة أو الحالات التي تستمر فيها عوامل الخطورة، فقد تحتاج إلى علاج أطول بعد موازنة احتمال تكرار الجلطة مع خطر النزيف.

لذلك لا توجد مدة واحدة مناسبة لجميع المرضى.

علاج الجلطات البعيدة

ليست كل جلطة صغيرة في أوردة ربلة الساق بحاجة إلى الخطة نفسها.

قد يحتاج بعض المرضى المصابين بجلطة بعيدة معزولة إلى مضادات التخثر، خاصةً عند وجود أعراض واضحة أو عوامل تزيد احتمال امتداد الخثرة.

في حالات مختارة ذات خطورة منخفضة، يمكن اللجوء إلى المتابعة بالتصوير المتكرر بالموجات فوق الصوتية للتأكد من عدم امتداد الجلطة إلى الأوردة القريبة.

إزالة الخثرة بالقسطرة

معظم جلطات الأوردة العميقة تعالج بمضادات التخثر ولا تحتاج إلى إزالة الخثرة بالقسطرة.

لكن بعض المرضى المصابين بجلطة فخذية حرقفية واسعة قد يحتاجون إلى تقييم متخصص، خاصةً عند وجود:

  • تورم شديد.
  • ألم شديد.
  • انسداد واسع في مسار التصريف الوريدي.
  • أعراض حديثة ومهمة.
  • علامات تهدد الطرف.

قد تُستخدم في مرضى مختارين تقنيات إزالة الخثرة بالقسطرة (Catheter-directed Thrombectomy) أو العلاج الحالّ للخثرة الموجه بالقسطرة (Catheter-directed Thrombolysis)، بعد موازنة الفائدة المتوقعة مع خطر النزيف والمضاعفات.

أما الانسداد الوريدي الواسع الذي يهدد الطرف فيحتاج إلى تقييم وعلاج عاجلين.

مرشح الوريد الأجوف السفلي

مرشح الوريد الأجوف السفلي (Inferior Vena Cava Filter) ليس علاجاً روتينياً لكل مريض مصاب بجلطة الساق.

وظيفته الأساسية هي تقليل احتمال انتقال خثرة كبيرة من أوردة الطرف السفلي أو الحوض إلى الرئتين، لكنه لا يعالج الخثرة الموجودة داخل الساق.

قد يُستخدم في حالات مختارة، خاصةً عندما توجد جلطة وريدية حديثة مع مانع حقيقي لاستخدام مضادات التخثر، أو في ظروف خاصة يقررها الفريق المعالج.

لا يُنصح بإضافته بصورة روتينية إلى العلاج بمضادات التخثر لدى المريض الذي يستطيع تلقي هذه الأدوية بصورة مناسبة.

الجوارب الضاغطة بعد الجلطة

قد تساعد الجوارب الطبية الضاغطة (Compression Stockings) على تخفيف التورم والألم لدى بعض المرضى بعد الإصابة بالجلطة.

لكنها ليست بديلاً عن مضادات التخثر، ولا تُستخدم بصورة روتينية لدى جميع المرضى بهدف منع متلازمة ما بعد الجلطة (Post-thrombotic Syndrome).

يُحدد استخدامها بحسب شدة التورم والأعراض، حالة الدورة الشريانية ومدى تحمل المريض للضغط.

اختبارات أهبة التخثر

لا يحتاج كل شخص أصيب بجلطة إلى مجموعة واسعة من فحوص اضطرابات التخثر.

تُطلب اختبارات أهبة التخثر (Thrombophilia Testing) في حالات مختارة وفق طبيعة الجلطة، عمر المريض، التاريخ العائلي، وجود جلطات متكررة، إضافة إلى تأثير نتيجة الفحص في قرار استمرار مضادات التخثر أو إيقافها.

إجراء هذه الفحوص دون داعٍ قد يعطي نتائج لا تغير الخطة العلاجية، لذلك يجب تحديد الحاجة إليها بصورة فردية.

الوقاية من تكرار الجلطة

بعد حدوث جلطة وريدية، تصبح معرفة الظروف التي أدت إليها جزءاً مهماً من خطة العلاج.

يشمل ذلك تحديد عوامل الخطورة المؤقتة، مثل الجراحة أو الإصابات أو قلة الحركة، إضافة إلى العوامل المستمرة مثل السرطان وبعض الحالات المزمنة.

الالتزام بمضادات التخثر للمدة المحددة مهم لتقليل احتمال تكرار الجلطة.

كما تساعد الحركة المنتظمة، تجنب الجلوس دون حركة لفترات طويلة والمحافظة على وزن مناسب في تقليل بعض عوامل الخطورة.

أما الأشخاص ذوو الخطورة المرتفعة فيحتاجون إلى خطة وقاية فردية عند العمليات الجراحية أو فترات عدم الحركة أو السفر الطويل.

الخلاصة

جلطة الساق قد تبدأ بتورم بسيط أو ألم في طرف واحد، وقد تحدث أحياناً بأعراض محدودة.

يزداد الاشتباه عندما يظهر التورم بصورة مفاجئة في ساق واحدة، خاصةً إذا ترافق مع ألم، سخونة، تغير لون الجلد أو وجود عوامل خطورة مثل الجراحة الحديثة، قلة الحركة، السرطان أو جلطة سابقة.

تختلف جلطة الأوردة العميقة بحسب موقعها. فقد تكون بعيدة في أوردة ربلة الساق، أو قريبة في الوريد المأبضي والفخذي، أو تمتد إلى الأوردة الفخذية الحرقفية وربما إلى الوريد الأجوف السفلي.

لا تكفي الأعراض وحدها لتأكيد التشخيص. يبدأ التقييم بتقدير الاحتمال السريري، وقد تستخدم درجة ويلز (Wells Score)، ثم تحليل دي-دايمر (D-dimer) والتصوير بالموجات فوق الصوتية الضاغطة (Compression Ultrasonography) بحسب الحالة. قد يكون التصوير المقطعي أو بالرنين المغناطيسي للأوردة ضرورياً عند استمرار الاشتباه بوجود جلطة داخل الحوض.

مضادات التخثر (Anticoagulants) هي أساس العلاج في معظم الحالات، بينما تحتاج إزالة الخثرة بالقسطرة أو استخدام مرشح الوريد الأجوف السفلي إلى استطبابات محددة ولا تُستخدم بصورة روتينية لكل مريض.

تكمن الخطورة الأكبر في احتمال انتقال جزء من الخثرة إلى الرئتين وحدوث الانصمام الرئوي (Pulmonary Embolism). ظهور ضيق مفاجئ في التنفس، ألم في الصدر، سعال مصحوب بالدم أو فقدان الوعي يستدعي تقييماً طارئاً.

التشخيص المبكر والعلاج المناسب يقللان خطر المضاعفات واحتمال تكرار الجلطة.

 

المراجع

  1. المعهد الوطني للصحة وجودة الرعاية (NICE) – الأمراض الخثرية الوريدية: التشخيص والتدبير واختبارات أهبة التخثر.
  2. الجمعية الأوروبية لجراحة الأوعية الدموية (ESVS) – إرشادات الممارسة السريرية لتدبير الخثار الوريدي.
  3. الكلية الأمريكية لأطباء الصدر (CHEST) – العلاج المضاد للتخثر في الخثار الوريدي الصمّي.
  4. الجمعية الأمريكية لأمراض الدم (ASH) – إرشادات علاج جلطة الأوردة العميقة والانصمام الرئوي.
  5. الجمعية الأمريكية لأمراض الدم (ASH) – إرشادات تشخيص الخثار الوريدي الصمّي.
  6. الكلية الأمريكية للأشعة (ACR) – معايير ملاءمة التصوير في أمراض أوردة الأطراف السفلية والأوردة الحرقفية والوريد الأجوف السفلي.
  7. مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) – الجلطات الدموية والخثار الوريدي الصمّي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى