أنماط التوثيق العلمي… الدليل الذي يحتاجه كل باحث (الجزء الثاني)

في الجزء الأول تعرفنا على مفهوم التوثيق العلمي، وأهميته في البحث العلمي، والفرق بين الاستشهاد داخل النص وقائمة المراجع وقائمة المصادر، كما استعرضنا أربعةً من أشهر أنماط التوثيق، وهي فانكوفر (Vancouver)، والجمعية الطبية الأمريكية (AMA)، والجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA)، وهارفارد (Harvard).
وفي هذا الجزء سنستكمل بقية الأنماط العالمية الأكثر استخداماً، ثم نتعرف على كيفية اختيار النمط المناسب، وكيف تساعد برامج إدارة المراجع على تغييره بسهولة، مع استعراض أشهر الأخطاء التي يقع فيها الباحثون.
خامساً: معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات (IEEE)
يُعد نمط معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات (IEEE) من أشهر أنماط التوثيق في المجالات التقنية، ويستخدم بصورة واسعة في:
* الهندسة الكهربائية.
* الإلكترونيات.
* علوم الحاسوب.
* الذكاء الاصطناعي.
* الاتصالات.
* الروبوتات.
* هندسة البرمجيات.
ويعتمد هذا النمط على ترقيم المراجع حسب ترتيب ظهورها في النص، مع وضع الرقم غالباً بين أقواس مربعة.
فعلى سبيل المثال، يكون الاستشهاد داخل النص بالشكل الآتي:
… كما بينت الدراسة [1].
ورغم أن هذا الأسلوب يشبه إلى حد كبير نمط فانكوفر (Vancouver)، فإن هناك اختلافات واضحة بينهما في طريقة كتابة المرجع النهائي، وترتيب عناصره، وطريقة عرض أسماء المؤلفين، واستخدام علامات الترقيم.
ولهذا لا يجوز استخدام أحد النمطين بدلاً من الآخر.
مثال عملي
إذا استخدمنا المرجع نفسه الذي استخدمناه في الجزء الأول، فسيكون بالشكل الآتي في نمط IEEE:
[1] A. M. A. Al-Kalei, Z. Wu and H. Zhang, “Influence of Primary Intimal Tear Location in Type B Aortic Dissection as a Factor Portending Retrograde Type A Aortic Dissection after Endovascular Repair,” Journal of Vascular and Interventional Radiology, vol. 29, no. 6, pp. 833–840.e2, 2018.ويلاحظ أن أسماء المؤلفين تُكتب بطريقة مختلفة عن فانكوفر، كما تُستخدم علامات الترقيم وترتيب العناصر وفق قواعد IEEE.
مميزات IEEE
* مناسب للأبحاث التي تحتوي على عدد كبير من المراجع.
* يحافظ على سلاسة النص وعدم ازدحامه بأسماء المؤلفين.
* معتمد في معظم المجلات الهندسية والتقنية.
* مدعوم من جميع برامج إدارة المراجع تقريباً.
أما أبرز عيوبه، فهو أن القارئ لا يستطيع معرفة اسم المؤلف أو سنة النشر مباشرةً من داخل النص، وإنما يحتاج إلى الرجوع إلى قائمة المراجع.
سادساً: جمعية اللغات الحديثة (MLA)
يُعد نمط جمعية اللغات الحديثة (MLA) من أشهر أنماط التوثيق في مجالات:
* الأدب.
* اللغات.
* الدراسات الثقافية.
* الدراسات الإنسانية.
ويختلف هذا النمط عن APA وHarvard في أنه لا يركز على سنة النشر داخل النص، وإنما يعتمد غالباً على اسم المؤلف ورقم الصفحة.
فعلى سبيل المثال، يكون الاستشهاد داخل النص بالشكل الآتي:
(Al-Kalei 835)
أو إذا ذُكر اسم المؤلف داخل الجملة، فيُكتفى بذكر رقم الصفحة بين قوسين.
ويهدف هذا الأسلوب إلى تسهيل الرجوع إلى الموضع المحدد داخل المصدر، وهو أمر مهم في الدراسات الأدبية واللغوية التي تعتمد على تحليل النصوص.
مثال عملي
إذا كُتب المرجع السابق وفق إحدى صيغ MLA، فقد يكون بالشكل الآتي:
Al-Kalei, Adel Mohammed Amer, Z. Wu, and H. Zhang. “Influence of Primary Intimal Tear Location in Type B Aortic Dissection as a Factor Portending Retrograde Type A Aortic Dissection after Endovascular Repair.” Journal of Vascular and Interventional Radiology, vol. 29, no. 6, 2018, pp. 833–840.e2.
ويلاحظ أن هذا النمط يختلف بصورة واضحة عن APA وVancouver وIEEE، سواء في ترتيب عناصر المرجع أو طريقة كتابة أسماء المؤلفين.
مميزات MLA
* مناسب لتحليل النصوص الأدبية واللغوية.
* يسهّل الرجوع إلى الصفحات المحددة داخل المصدر.
* معتمد في كثير من كليات الآداب واللغات.
أما في العلوم الطبية والهندسية، فنادراً ما يُستخدم هذا النمط.
سابعاً: نيتشر (Nature)
عندما يسمع الباحث اسم نيتشر (Nature)، فإن أول ما يتبادر إلى ذهنه هو إحدى أشهر المجلات العلمية في العالم.
لكن ما قد لا يعرفه كثير من الباحثين هو أن نيتشر ليست مجرد مجلة واحدة، بل هي جزء من مجموعة نشر علمية كبيرة تضم عشرات المجلات المتخصصة، ولكل منها تعليمات نشر دقيقة، بما في ذلك أسلوب توثيق المراجع.
ولهذا فإن الحديث عن “نمط Nature” يجب أن يكون بحذر، لأن بعض المجلات التابعة للمجموعة تعتمد تعديلات خاصة بها، رغم تشابه المبادئ العامة.
ويعتمد أسلوب التوثيق في كثير من مجلات Nature على الترقيم المتسلسل للمراجع حسب ترتيب ظهورها في النص، مع وجود قواعد دقيقة لكتابة أسماء المؤلفين، وعناوين المقالات، واختصارات أسماء المجلات، وترتيب عناصر المرجع.
فعلى سبيل المثال، يكون الاستشهاد داخل النص عادةً بالشكل الآتي:
… كما أوضحت الدراسة¹
أو حسب تنسيق المجلة:
… كما أوضحت الدراسة (1).
ويختلف شكل الرقم بحسب تعليمات المجلة.
لماذا يجب الانتباه عند النشر في مجلات Nature؟
يظن بعض الباحثين أن اختيار نمط Nature من برنامج إدارة المراجع يكفي لإعداد البحث.
لكن الواقع أن كثيراً من مجلات المجموعة تُجري تعديلات خاصة على النمط القياسي.
ولهذا ينبغي دائماً مراجعة تعليمات المجلة المستهدفة، حتى لو كان برنامج إدارة المراجع يوفر نمطاً باسم Nature.
ثامناً: شيكاغو (Chicago)
يُعد نمط شيكاغو (Chicago) من أقدم أنماط التوثيق وأكثرها استخداماً في العلوم الإنسانية، والتاريخ، والآداب، والفلسفة، والفنون.
ويتميز عن كثير من الأنماط الأخرى بأنه يوفر نظامين مختلفين للتوثيق.
النظام الأول
الحواشي السفلية أو الختامية (Notes and Bibliography)
ويُستخدم بصورة واسعة في الدراسات التاريخية والإنسانية.
وفي هذا النظام، توضع أرقام صغيرة داخل النص تشير إلى حاشية سفلية تحتوي على بيانات المرجع، بينما تُدرج قائمة المراجع في نهاية البحث.
النظام الثاني
اسم المؤلف وسنة النشر (Author-Date)
ويشبه هذا النظام إلى حد كبير نمطي APA وHarvard، إذ يعتمد على كتابة اسم المؤلف وسنة النشر داخل النص، مع إدراج المرجع الكامل في نهاية البحث.
ولهذا ينبغي على الباحث التأكد من النظام الذي تطلبه الجامعة أو المجلة قبل البدء بالكتابة.
مثال عملي
إذا استخدمنا المرجع نفسه وفق أحد أشكال Chicago، فقد يكون بالشكل الآتي:
Al-Kalei, Adel Mohammed Amer, Z. Wu, and H. Zhang. “Influence of Primary Intimal Tear Location in Type B Aortic Dissection as a Factor Portending Retrograde Type A Aortic Dissection after Endovascular Repair.” Journal of Vascular and Interventional Radiology 29, no. 6 (2018): 833–840.e2.
المرجع نفسه… لكن بطريقة مختلفة
من أفضل الطرق لفهم أنماط التوثيق، أن نرى كيف يُكتب المرجع نفسه في أكثر من نمط.
ولنستخدم المثال نفسه الذي استشهدنا به في الجزء الأول، وهو بحث منشور في مجلة علمية.
فانكوفر (Vancouver)
Al-Kalei AMA, Wu Z, Zhang H. Influence of Primary Intimal Tear Location in Type B Aortic Dissection as a Factor Portending Retrograde Type A Aortic Dissection after Endovascular Repair. J Vasc Interv Radiol. 2018;29(6):833-840.e2. doi:10.1016/j.jvir.2018.02.025.
APA
Al-Kalei, A. M. A., Wu, Z., & Zhang, H. (2018). Influence of Primary Intimal Tear Location in Type B Aortic Dissection as a Factor Portending Retrograde Type A Aortic Dissection after Endovascular Repair. Journal of Vascular and Interventional Radiology, 29(6), 833–840.e2. https://doi.org/10.1016/j.jvir.2018.02.025
IEEE
[1] A. M. A. Al-Kalei, Z. Wu and H. Zhang, “Influence of Primary Intimal Tear Location in Type B Aortic Dissection as a Factor Portending Retrograde Type A Aortic Dissection after Endovascular Repair,” Journal of Vascular and Interventional Radiology, vol. 29, no. 6, pp. 833–840.e2, 2018.Harvard
Al-Kalei AMA, Wu Z and Zhang H (2018) ‘Influence of Primary Intimal Tear Location in Type B Aortic Dissection as a Factor Portending Retrograde Type A Aortic Dissection after Endovascular Repair’, Journal of Vascular and Interventional Radiology, 29(6), pp. 833–840.e2.
يتضح من هذه الأمثلة أن المرجع العلمي نفسه لم يتغير، وإنما تغيرت طريقة عرضه وترتيبه فقط.
ولهذا فإن اختلاف أنماط التوثيق لا يعني اختلاف المعلومات العلمية، وإنما اختلاف الطريقة التي تُعرض بها هذه المعلومات وفق متطلبات كل تخصص أو مجلة أو جامعة.
كيف تختار نمط التوثيق المناسب؟
بعد التعرف على أشهر أنماط التوثيق العلمي، قد يطرح بعض الباحثين سؤالاً عملياً:
أي نمط أستخدم في بحثي؟
والإجابة في معظم الحالات أبسط مما يظنه كثير من الباحثين.
إذا كنت ستُرسل البحث إلى مجلة علمية أو ستقدمه إلى جامعة، فلا تختر النمط بنفسك.
فالجهة التي سيُقدم إليها البحث هي التي تحدد نمط التوثيق المطلوب.
ولهذا فإن أول خطوة قبل البدء في كتابة أي بحث هي قراءة دليل المؤلفين (Instructions for Authors) في المجلة، أو دليل إعداد الرسائل الجامعية في الجامعة.
أما إذا كنت تكتب مسودة أولية، أو تقريراً داخلياً، أو مشروعاً بحثياً لم تُحدد بعد الجهة التي سيُرسل إليها، فيمكنك استخدام النمط الأكثر شيوعاً في تخصصك، ثم تغييره لاحقاً بسهولة باستخدام أحد برامج إدارة المراجع.
هل يمكن تغيير نمط التوثيق تلقائياً؟
قبل ظهور برامج إدارة المراجع، كان تغيير نمط التوثيق يعني إعادة كتابة جميع الاستشهادات وقائمة المراجع يدوياً، وهي عملية قد تستغرق ساعات، وربما أياماً في الأبحاث الكبيرة.
أما اليوم، فقد أصبحت معظم برامج إدارة المراجع قادرة على تحويل البحث بالكامل من نمط إلى آخر خلال ثوانٍ معدودة.
فإذا كنت تستخدم أحد البرامج مثل:
* إندنوت (EndNote).
* زوتيرو (Zotero).
* مندلي (Mendeley).
* نوت إكسبريس (NoteExpress).
فكل ما عليك هو اختيار النمط المطلوب، ليقوم البرنامج بإعادة تنسيق الاستشهادات داخل النص وقائمة المراجع تلقائياً.
وهذه إحدى أهم المزايا التي جعلت برامج إدارة المراجع جزءاً أساسياً من العمل البحثي الحديث.
لكن انتبه…
يعتقد بعض الباحثين أن برامج إدارة المراجع تستطيع تصحيح جميع أخطاء المراجع تلقائياً، وهذا غير صحيح.
فهذه البرامج تغيّر طريقة عرض المرجع فقط، لكنها لا تُصحح بيانات المرجع.
فعلى سبيل المثال، إذا كانت بيانات المرجع المستوردة تحتوي على:
* اسم مؤلف مكتوب بطريقة خاطئة.
* عنوان مقال ناقص.
* رقم DOI غير صحيح.
* أرقام صفحات غير مكتملة.
* اسم مجلة غير مطابق للاسم الرسمي.
فإن البرنامج سيعيد تنسيق هذه البيانات كما هي، دون أن يصححها.
ولهذا ينبغي مراجعة بيانات كل مرجع بعد استيراده إلى مكتبة المراجع، وعدم الاعتماد على الاستيراد الآلي بصورة كاملة.
لماذا تختلف المراجع أحياناً بين قواعد البيانات؟
قد يلاحظ الباحث أن المرجع نفسه يظهر بصيغ مختلفة عند استيراده من أكثر من قاعدة بيانات.
فعلى سبيل المثال، قد تختلف طريقة كتابة:
* أسماء المؤلفين.
* اختصار اسم المجلة.
* رقم العدد.
* أرقام الصفحات.
* DOI.
ولا يعني ذلك أن أحد المراجع خاطئ بالضرورة، وإنما يعود غالباً إلى اختلاف طريقة عرض البيانات بين قواعد البيانات المختلفة.
ولهذا يُنصح دائماً بمراجعة المرجع قبل استخدامه، خاصة إذا كان البحث موجهاً للنشر في مجلة علمية.
أشهر الأخطاء التي يقع فيها الباحثون
رغم أن برامج إدارة المراجع أصبحت تؤدي معظم الأعمال تلقائياً، فإن بعض الأخطاء لا تزال تتكرر بصورة كبيرة، ومن أهمها:
* استخدام أكثر من نمط توثيق داخل البحث نفسه.
* استخدام نمط الجامعة عند إرسال البحث إلى مجلة علمية.
* عدم مطابقة الاستشهادات داخل النص مع قائمة المراجع.
* إدراج مراجع في القائمة النهائية لم يُستشهد بها داخل البحث.
* الاستشهاد بمراجع داخل النص دون إدراجها في قائمة المراجع.
* نسخ بيانات المراجع من الإنترنت دون مراجعتها.
* استخدام اختصارات غير معتمدة لأسماء المجلات.
* كتابة أسماء المؤلفين بطريقة لا تتوافق مع النمط المطلوب.
* نسيان تحديث أرقام المراجع بعد حذف أو إضافة استشهادات جديدة.
* الاعتماد الكامل على برامج إدارة المراجع دون مراجعة النسخة النهائية.
ورغم أن كثيراً من هذه الأخطاء تبدو بسيطة، فإنها قد تؤخر عملية مراجعة البحث، أو تؤدي إلى طلب تعديلات إضافية قبل قبوله للنشر.
خطأ شائع جداً
من أكثر الأخطاء انتشاراً أن يعتقد الباحث أن اختيار نمط “Vancouver” أو “APA” من داخل برنامج إدارة المراجع يعني أن البحث أصبح جاهزاً للإرسال.
لكن الواقع أن بعض المجلات تُجري تعديلات خاصة على النمط القياسي، ولذلك يجب دائماً مراجعة النسخة النهائية للبحث ومقارنتها بتعليمات المجلة، حتى عند استخدام أحدث برامج إدارة المراجع.
نصائح احترافية لإدارة المراجع والتوثيق العلمي
قد يظن بعض الباحثين أن الاهتمام بالمراجع يبدأ بعد الانتهاء من كتابة البحث، لكن الباحثين ذوي الخبرة يدركون أن تنظيم المراجع يبدأ منذ قراءة أول دراسة علمية.
وفيما يلي مجموعة من النصائح العملية التي توفر كثيراً من الوقت والجهد، وتساعد على تجنب المشكلات أثناء إعداد البحث أو عند إرساله للنشر.
-
استخدم برنامجاً لإدارة المراجع منذ بداية المشروع
لا تؤجل إدخال المراجع إلى نهاية البحث.
فكلما قرأت دراسة تعتقد أنك قد تحتاج إليها لاحقاً، أضفها مباشرةً إلى مكتبة المراجع، مع تصنيفها داخل مجلدات أو مجموعات حسب موضوع البحث.
-
راجع بيانات كل مرجع بعد استيراده
قد تحتوي البيانات المستوردة من بعض قواعد البيانات على أخطاء، مثل:
* كتابة اسم أحد المؤلفين بصورة غير صحيحة.
* نقص في عنوان المقال.
* خطأ في أرقام الصفحات.
* DOI غير مكتمل.
* اختصار غير صحيح لاسم المجلة.
ولهذا لا تعتمد على الاستيراد الآلي وحده، بل راجع بيانات المرجع قبل استخدامه.
-
لا تعتمد على نسخة PDF فقط
وجود ملف PDF لا يعني أن بيانات المرجع صحيحة.
احتفظ دائماً بالبيانات الببليوغرافية الكاملة داخل برنامج إدارة المراجع، حتى تتمكن من إدراج الاستشهادات بطريقة صحيحة عند كتابة البحث.
-
احرص على تحديث برنامج إدارة المراجع
تُحدَّث أنماط التوثيق بصورة دورية، كما تضيف المجلات العلمية تعديلات جديدة على تعليماتها.
لذلك فإن استخدام إصدار حديث من برنامج إدارة المراجع يساعد على تقليل الأخطاء عند تنسيق المراجع.
-
إذا كنت تعمل ضمن فريق بحثي
فاتفقوا منذ بداية المشروع على:
* برنامج إدارة المراجع المستخدم.
* نمط التوثيق.
* طريقة تسمية الملفات.
* أسلوب مشاركة المكتبة المرجعية.
فالاتفاق المبكر يوفر كثيراً من الوقت ويجنب الفريق التعارض بين النسخ المختلفة.
-
راجع النسخة النهائية قبل إرسال البحث
حتى إذا استخدمت أفضل برامج إدارة المراجع، فلا ترسل البحث قبل مراجعة قائمة المراجع كاملةً، والتأكد من مطابقتها لتعليمات المجلة أو الجامعة.
فالبرامج تساعد الباحث، لكنها لا تغني عن المراجعة البشرية.
أسئلة شائعة
- هل يجوز استخدام أي نمط توثيق في البحث؟
لا.
إذا كانت هناك مجلة أو جامعة أو جهة محددة سيُقدم إليها البحث، فيجب الالتزام بالنمط الذي تحدده تلك الجهة.
- هل يمكن تغيير نمط التوثيق بعد الانتهاء من كتابة البحث؟
نعم.
ويصبح ذلك سهلاً جداً عند استخدام أحد برامج إدارة المراجع، إذ يمكن تحويل البحث من نمط إلى آخر خلال ثوانٍ، مع ضرورة مراجعة النسخة النهائية للتأكد من توافقها مع تعليمات المجلة.
- هل جميع المجلات الطبية تستخدم فانكوفر؟
لا.
تعتمد كثير من المجلات الطبية نمط فانكوفر، لكن بعضها يستخدم الجمعية الطبية الأمريكية (AMA)، بينما تعتمد مجلات أخرى أنماطاً معدلة خاصة بها.
ولهذا ينبغي دائماً الرجوع إلى دليل المؤلفين قبل إرسال البحث.
- هل توجد أنماط أخرى غير المذكورة في هذا المقال؟
بالتأكيد.
يوجد أكثر من عشرة آلاف نمط توثيق حول العالم، لكن معظم الباحثين لن يحتاجوا عملياً إلا إلى عدد محدود منها، لأن أغلب الجامعات والمجلات تعتمد الأنماط الأكثر انتشاراً أو تعديلات خاصة عليها.
- هل يمكن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في كتابة المراجع؟
يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي أن تساعد في شرح أنماط التوثيق أو توضيح طريقة كتابة المراجع، لكنها قد تُنتج أحياناً مراجع غير دقيقة أو غير موجودة إذا طُلب منها إنشاء مراجع من الصفر.
لذلك ينبغي دائماً التحقق من بيانات المراجع بالرجوع إلى المصدر الأصلي أو إلى قواعد البيانات العلمية الموثوقة، وعدم الاعتماد على الذكاء الاصطناعي وحده في إعداد قائمة المراجع.
الخلاصة
قد تبدو أنماط التوثيق العلمي معقدة عند بداية الطريق، لكن فهم الفلسفة التي يقوم عليها كل نمط يجعل التعامل معها أكثر سهولة.
ولا يوجد نمط توثيق أفضل من الآخر بصورة مطلقة، وإنما يوجد نمط أنسب لتخصص معين، أو مجلة محددة، أو جامعة بعينها.
ومع تطور برامج إدارة المراجع، لم يعد تغيير نمط التوثيق يمثل عبئاً كما كان في الماضي، لكن ذلك لا يعفي الباحث من مسؤولية مراجعة بيانات المراجع والتأكد من مطابقتها لتعليمات الجهة التي سيقدم إليها عمله.
وفي النهاية، يبقى التوثيق العلمي أكثر من مجرد تنسيق للمراجع؛ فهو دليل على احترام الباحث لحقوق الآخرين، والتزامه بالنزاهة الأكاديمية، وحرصه على تقديم عمل علمي يمكن للآخرين الوثوق به والبناء عليه.



