سلسلة الانتحال العلمي وفحص التشابه: كيف تعمل برامج فحص التشابه؟

برامج فحص التشابه تقارن النصوص بمصادر متعددة وتعرض مواضع التطابق، لكنها لا تصدر وحدها حكمًا نهائيًا بوجود الانتحال. عندما يرفع الباحث مخطوطته إلى أحد برامج فحص التشابه، قد يحصل خلال دقائق على تقرير يحدد العبارات المتطابقة، ويربطها بمصادرها، ويعرض نسبةً إجماليةً للتشابه.
لكن كيف يستطيع البرنامج مقارنة وثيقة واحدة بملايين المقالات والرسائل والصفحات الإلكترونية؟ ولماذا تظهر نتائج مختلفة عند فحص الملف نفسه في برنامجين مختلفين؟ وهل يستطيع البرنامج فهم معنى النص والحكم على وجود الانتحال؟
تعمل هذه الأنظمة من خلال سلسلة من العمليات التقنية تبدأ باستخراج النص من الملف، ثم تجهيزه للمقارنة، والبحث عن المقاطع المتشابهة داخل قواعد البيانات المتاحة، وتنتهي بإنشاء تقرير يساعد الباحث أو المحرر على مراجعة التطابقات.
ولا تعلن الشركات عادةً جميع تفاصيل خوارزمياتها، لأنها تقنيات مملوكة لها. لذلك يشرح هذا المقال الآلية العامة التي تعتمد عليها برامج فحص التشابه، من دون افتراض أن جميع المنصات تستخدم التقنيات نفسها أو تنفذ المراحل بالطريقة ذاتها.
ما برنامج فحص التشابه؟
برنامج فحص التشابه (Text Similarity Detection Software) هو نظام يقارن النص الموجود داخل وثيقة بمجموعة من النصوص المتاحة له، ثم يحدد المقاطع المتطابقة أو شديدة التشابه ويعرضها داخل تقرير للمراجعة.
ويجيب البرنامج عن سؤال تقني محدد:
هل يحتوي هذا الملف على نصوص متطابقة أو متشابهة مع مصادر متاحة للنظام؟
أما تحديد ما إذا كانت هذه التطابقات تمثل انتحالاً علمياً، أو اقتباساً مشروعاً، أو عبارةً منهجيةً شائعةً، فيحتاج إلى مراجعة بشرية تراعي السياق وطريقة التوثيق وطبيعة المصدر.
وتوضح تيرنتن (Turnitin) أن درجة التشابه تعبر عن مقدار النص الذي يطابق مصادر موجودة في قواعد بياناتها، وأن التقرير أداة تساعد في المراجعة، ولا يقرر وحده ما إذا كانت مخالفة أكاديمية قد وقعت. (Turnitin Guides)
كيف تمر الوثيقة بعملية الفحص؟
تختلف البنية التقنية من منصة إلى أخرى، ولا تنشر الشركات جميع تفاصيل أنظمتها. لذلك تمثل المراحل الآتية نموذجاً تفسيرياً مبسطاً للعملية العامة، وليست وصفاً تقنياً موحداً لجميع برامج الفحص.
يمكن تلخيص العملية في سبع مراحل:
- استقبال الملف والتحقق من قابليته للمعالجة.
- استخراج النص من الوثيقة.
- تجهيز النص للمقارنة.
- تحويل النص إلى تمثيل رقمي.
- البحث داخل قواعد البيانات والمستودعات.
- تحديد التطابقات وحساب درجة التشابه.
- إنشاء تقرير التشابه.
المرحلة الأولى: استقبال الملف والتحقق من قابليته للمعالجة
تبدأ العملية عندما يرفع الباحث أو الطالب الوثيقة إلى المنصة، أو عندما يرسلها نظام الجامعة أو المجلة تلقائياً إلى خدمة الفحص.
وتختلف صيغ الملفات المقبولة من برنامج إلى آخر. فعلى سبيل المثال، تقبل تيرنتن ملفات وورد (Microsoft Word)، وبي دي إف (PDF)، والنصوص العادية، وآر تي إف (RTF)، وإتش تي إم إل (HTML)، وأوبن دوكيومنت (ODT)، وبعض ملفات باوربوينت وغيرها، وفق شروط تتعلق بحجم الملف وعدد صفحاته ووجود نص يمكن للبرنامج قراءته. (Turnitin Guides)
ولا يكفي أن يكون الملف قابلاً للفتح أمام المستخدم، بل يجب أن يحتوي على نص قابل للتحديد والاستخراج إلكترونياً.
فإذا كان ملف بي دي إف يتكون من صور ممسوحة ضوئياً فقط، فقد لا يستطيع النظام إنشاء تقرير تشابه له. وتوضح تيرنتن أنها لا تقبل لإنشاء تقرير التشابه ملفات بي دي إف التي لا تحتوي على نص قابل للتحديد، مثل الصفحات المصورة أو الممسوحة ضوئياً من دون طبقة نصية. (Turnitin Guides)
هل يفحص البرنامج النصوص الموجودة داخل الصور؟
يركز فحص التشابه التقليدي على النص الذي يستطيع النظام استخراجه من الوثيقة.
ولهذا قد لا تخضع الكلمات الموجودة داخل العناصر الآتية للمقارنة بالطريقة نفسها:
- صورة لفقرة مكتوبة.
- جدول محفوظ بوصفه صورة.
- لقطة شاشة لصفحة إلكترونية.
- صفحات كتاب ممسوحة ضوئياً.
- رسم علمي يحتوي على نصوص داخلية.
- مخطط أعيد تصميمه على هيئة صورة.
وقد تستخدم بعض الخدمات تقنيات إضافية لقراءة النصوص المصورة، لكن القدرة على ذلك تختلف بحسب المنتج واللغة وجودة الصورة ونوع الملف.
لذلك لا يعني انخفاض درجة التشابه أن الصور والجداول والأشكال خالية من النقل غير المشروع.
المرحلة الثانية: استخراج النص من الوثيقة
بعد قبول الملف، يستخرج النظام النص القابل للمعالجة.
وقد تشمل هذه العملية:
- قراءة الكلمات والجمل.
- تحديد ترتيب الفقرات.
- استخراج النص من الجداول القابلة للقراءة.
- تجاهل بعض عناصر التصميم والتنسيق.
- فصل المحتوى النصي عن الصور والعناصر غير القابلة للمعالجة.
- حساب عدد الكلمات والصفحات والحروف في بعض المنتجات.
ولا يفهم البرنامج البحث كما يفهمه المحرر العلمي؛ فهو لا يقيّم صحة الفرضية أو جودة المنهجية أو منطق المناقشة، وإنما يحول الوثيقة إلى نص يمكن مقارنته بالمصادر.
وقد يختلف ترتيب النص المستخرج عن مظهر الملف الأصلي بسبب الأعمدة المتعددة، والجداول المعقدة، ورؤوس الصفحات، وتذييلاتها، والمعادلات، والخطوط غير القياسية.
ولهذا ينبغي مراجعة الملف داخل النظام والتأكد من أن النص استُخرج بصورة سليمة، خصوصاً إذا ظهر التقرير ناقصاً أو غير مرتب.
المرحلة الثالثة: تجهيز النص للمقارنة
بعد استخراج النص، يعالجه النظام حتى يصبح قابلاً للمقارنة مع كميات كبيرة من المحتوى.
ولا تنشر الشركات جميع تفاصيل هذه المرحلة، لكنها قد تتضمن، بحسب تصميم كل نظام:
- تقسيم النص إلى وحدات أو مقاطع قابلة للمقارنة.
- معالجة المسافات وعلامات الترقيم.
- التعامل مع اختلافات التنسيق.
- البحث عن المقاطع النصية المتطابقة أو شديدة التشابه.
- تحديد موضع كل مقطع داخل الوثيقة.
- تجميع التطابقات التي تعود إلى المصدر نفسه.
- معالجة الحالات التي يظهر فيها النص نفسه في مصادر متعددة.
ولا ينبغي افتراض أن جميع البرامج تستخدم عدداً ثابتاً من الكلمات لاكتشاف التطابق، أو أنها تطبق الخوارزمية نفسها؛ فلكل نظام طريقته وقواعده ومصادره.
المرحلة الرابعة: تحويل النص إلى تمثيل رقمي قابل للمقارنة
بعد تجهيز النص، يحوله النظام إلى تمثيل رقمي يساعده على البحث بكفاءة داخل ملايين الوثائق.
وتصف آيثنتيكيت (iThenticate) هذه العملية بأنها إنشاء بصمة رقمية (Digital Fingerprint) لنص الوثيقة، ثم استخدام خوارزمية خاصة للبحث عنها داخل المستودعات التي اختيرت للمقارنة. (iThenticate)
ولا تعني البصمة الرقمية صورةً أو رمزاً يظهر للمستخدم، وإنما تمثيلاً تقنياً يساعد النظام على تحديد المقاطع المحتمل تطابقها، ثم الرجوع إلى المصادر لعرض العلاقة بينها وبين النص المفحوص.
لكن هذا المصطلح يصف آلية معلنة في آيثنتيكيت، ولا ينبغي افتراض أن جميع الخدمات تستخدم البنية التقنية نفسها أو تطلق عليها الاسم ذاته.
المرحلة الخامسة: البحث داخل قواعد البيانات والمستودعات
بعد إعداد التمثيل الرقمي للنص، يبدأ البرنامج البحث داخل المصادر التي يملك صلاحية الوصول إليها.
وهذه المرحلة من أهم أسباب اختلاف النتائج بين البرامج؛ فالبرنامج لا يستطيع اكتشاف التطابق مع مصدر غير موجود في قواعد بياناته أو غير متاح له.
ما المصادر التي يمكن أن تبحث فيها برامج الفحص؟
تختلف التغطية من خدمة إلى أخرى، لكنها قد تشمل الفئات الآتية:
صفحات الإنترنت الحالية والمؤرشفة
تبحث بعض الأنظمة داخل صفحات الويب الحالية، كما تحتفظ بنسخ من صفحات قديمة أو محذوفة أو تغيّر محتواها.
وهذا يعني أن حذف صفحة من الإنترنت لا يضمن اختفاء نصها من قواعد بيانات الفحص إذا كانت المنصة قد أرشفتها سابقاً. وتذكر تيرنتن أن مصادر المقارنة لديها تشمل صفحات الإنترنت الحالية والمؤرشفة، إلى جانب أنواع أخرى من المحتوى. (Turnitin Guides)
المجلات والكتب والمنشورات العلمية
قد تتضمن قواعد البيانات مقالات علمية وكتباً ومؤتمرات ومنشورات مهنية ومحتوىً يقدمه الناشرون المتعاونون.
وقد تستطيع المنصة المقارنة مع محتوى غير متاح مجاناً للباحث عبر محركات البحث العامة، إذا كان لديها اتفاق يسمح باستخدامه داخل قاعدة المقارنة.
وتتيح خدمة فحص التشابه (Similarity Check) التابعة لكروس ريف (Crossref) لأعضائها استخدام آيثنتيكيت لمقارنة المخطوطات بملايين المنشورات التي يتيحها الناشرون المشاركون، إضافةً إلى محتوى الإنترنت ومصادر أخرى. (www.crossref.org)
الأعمال الطلابية والرسائل الجامعية
تحتوي الأنظمة المستخدمة في الجامعات على مستودعات قد تضم:
- الواجبات السابقة.
- مشروعات التخرج.
- رسائل الماجستير والدكتوراه.
- التقارير الدراسية.
- المسودات التي رُفعت في مقررات سابقة.
وتسمح هذه المستودعات باكتشاف التطابق مع أعمال غير منشورة على الإنترنت.
لكن ظهور مصدر طلابي في التقرير لا يعني دائماً أن المراجع يستطيع فتح الوثيقة كاملةً؛ فقد يكون الوصول إليها مقيداً بسياسات المؤسسة وحماية خصوصية صاحبها.
المستودعات الخاصة بالمؤسسات
قد تحتفظ الجامعة أو المجلة أو الناشر بمستودع خاص يضم الوثائق التي رفعها مستخدمو المؤسسة.
وقد يقارن النظام الوثيقة الجديدة بهذا المستودع وحده، أو به إلى جانب الإنترنت والمنشورات والأعمال الطلابية، بحسب إعدادات الحساب.
المقارنة المباشرة بين الوثائق
توفر بعض الخدمات خاصية المقارنة بين وثيقة وأخرى (Doc-to-Doc Comparison).
وتسمح آيثنتيكيت، مثلاً، برفع وثيقة أساسية ومقارنتها بعدد من الوثائق المحددة، وهو ما يفيد في مقارنة:
- رسالة جامعية بمقال مشتق منها.
- بروتوكول بحثي بالمخطوطة النهائية.
- نسختين من البحث.
- وثيقتين يُشتبه في وجود تطابق بينهما.
وتوضح آيثنتيكيت أن الملفات المستخدمة في المقارنة المباشرة لا تُفهرس تلقائياً لتصبح مصادر لمقارنات مستقبلية. (iThenticate)
هل تستخدم جميع الحسابات قواعد البيانات نفسها؟
لا.
قد تختلف المصادر التي يبحث فيها النظام بحسب:
- نوع المنتج.
- خطة الاشتراك.
- ترخيص الجامعة أو المجلة.
- إعدادات مسؤول الحساب.
- نوع المهمة أو الفحص.
- المستودعات التي اختيرت للمقارنة.
- اتفاقات الناشرين.
- الخصائص المتاحة في الدولة أو المؤسسة.
وتتيح إعدادات آيثنتيكيت لمسؤولي الحساب تحديد المستودعات التي يستطيع المستخدمون البحث فيها. لذلك قد تختلف نتيجة حساب مؤسسي عن حساب فردي، حتى عند استخدام الاسم التجاري نفسه للمنتج. (iThenticate)
المرحلة السادسة: تحديد المقاطع المتطابقة
عندما يعثر النظام على مقطع يشبه نصاً موجوداً في أحد المصادر، يسجله بوصفه تطابقاً نصياً (Text Match).
ثم يحدد عادةً:
- بداية المقطع المتطابق ونهايته.
- عدد الكلمات المتطابقة.
- المصدر الذي ظهر فيه النص.
- موضع المقطع داخل الوثيقة.
- مقدار مساهمة المصدر في نتيجة التقرير.
- وجود مصادر أخرى تحتوي على النص نفسه.
وتعرض تقارير تيرنتن وآيثنتيكيت النصوص المتطابقة أو شديدة التشابه داخل الوثيقة مع بطاقات أو قوائم للمصادر المرتبطة بها. (Turnitin Guides)
ماذا يحدث عندما يوجد النص نفسه في مصادر متعددة؟
قد توجد الفقرة نفسها في عدة أماكن، مثل:
- المقال الأصلي.
- نسخة أولية من المقال.
- رسالة جامعية.
- موقع أعاد نشر المحتوى.
- بحث آخر اقتبس النص.
- مستودع حفظ نسخةً سابقةً من الوثيقة.
في هذه الحالة لا يعرض النظام بالضرورة جميع المصادر بالطريقة نفسها، بل قد يختار المصدر الذي يصنفه بوصفه التطابق الرئيس، مع إتاحة الاطلاع على المصادر المتداخلة الأخرى.
وتوضح تيرنتن أن تقريرها المحسن يعرض أولاً المصدر الذي يحتوي على أكبر عدد من الكلمات المطابقة، ويطبق ترتيباً معيناً عند تساوي التطابق، مع السماح للمستخدم بعرض المصادر الأخرى التي تحتوي على النص نفسه. (Turnitin Guides)
هل المصدر الظاهر هو المصدر الأصلي دائماً؟
ليس بالضرورة.
قد يعرض التقرير صفحةً إلكترونيةً أعادت نشر النص، بينما يكون المصدر الأصلي مقالاً أقدم أو كتاباً غير متاح للنظام.
وقد يعرض عملاً طلابياً يحتوي على النص نفسه، رغم أن صاحبه نقله من مصدر منشور.
لذلك يساعد التقرير على الوصول إلى المصادر المحتملة، لكنه لا يحسم دائماً أولوية النشر أو ملكية الفكرة. وقد يحتاج المراجع إلى مقارنة تواريخ النشر وهوية المؤلفين والعلاقة بين المصادر.
المرحلة السابعة: حساب درجة التشابه
بعد تحديد المقاطع المتطابقة، يحسب النظام مقدار النص الذي ظهر له تطابق مع المصادر المختارة.
وفي آيثنتيكيت، تُحسب درجة التشابه اعتماداً على عدد الكلمات التي وجد النظام لها تطابقات مقارنةً بإجمالي عدد كلمات الوثيقة. وعندما تُطبق بعض الاستبعادات، يعيد النظام حساب النسبة وفق النصوص التي بقيت داخلةً في التقرير. (www.crossref.org)
ويمكن تبسيط المبدأ في آيثنتيكيت على النحو الآتي:
درجة التشابه = عدد الكلمات التي ظهر لها تطابق ÷ إجمالي كلمات الوثيقة × 100
لكن هذه الدرجة لا تخبرنا وحدها:
- هل النص موثق؟
- هل هو اقتباس مباشر؟
- هل جاء من قائمة المراجع؟
- هل المصدر نسخةً سابقةً من البحث نفسه؟
- هل التطابق مشروع؟
- هل توجد صور أو بيانات أو أفكار منتحلة لم يكشفها البرنامج؟
ولهذا تمثل الدرجة مقدار النص المتطابق وفق قواعد بيانات البرنامج وإعدادات التقرير، ولا تمثل نسبة الانتحال المثبت.
هل تساوي النسبة الإجمالية مجموع نسب المصادر؟
ليس بالضرورة.
قد يتطابق الجزء نفسه مع عدة مصادر. وإذا احتُسبت الكلمات نفسها لكل مصدر، ستظهر نسبة مضخمة لا تعكس مقدار النص الفعلي المتطابق.
لذلك تعالج برامج الفحص التطابقات المتداخلة، وتحدد مصدراً رئيسياً للنص، مع الاحتفاظ بإمكانية عرض المصادر الأخرى. وقد يحل مصدر متداخل محل المصدر الأول إذا استبعد المستخدم المصدر الرئيس. (Turnitin Guides)
كيف يتكون تقرير التشابه؟
بعد انتهاء المقارنة، ينشئ النظام تقريراً قد يتضمن:
- الدرجة الإجمالية للتشابه.
- نسخةً من نص الوثيقة.
- تمييز المقاطع المتطابقة.
- قائمة المصادر.
- عدد الكلمات أو نسبة التطابق مع كل مصدر.
- المصادر المتداخلة.
- معلومات الملف.
- أدوات التصفية والاستبعاد.
- إشارات تقنية تحتاج إلى مراجعة.
وتتضمن النسخة القابلة للتنزيل من تقرير تيرنتن ملخصاً للدرجة والمصادر، ثم نص الوثيقة مع تمييز مواضع التطابق. (Turnitin Guides)
لكن تفسير هذه الألوان والمصادر والاستبعادات يحتاج إلى خطوات عملية مستقلة، وسنتناوله بالتفصيل في المقال السابع من السلسلة.
ما مجموعات التطابق؟
تقدم بعض إصدارات تقرير تيرنتن ميزة مجموعات التطابق (Match Groups)، التي تصنف التطابقات بحسب ما إذا كان النظام قد تعرف على علامات اقتباس أو استشهاد داخل النص.
وتهدف هذه الميزة إلى مساعدة المستخدم على التمييز مبدئياً بين نص غير موثق، ونص يحتوي على استشهاد أو علامات اقتباس.
لكنها لا تصدر حكماً نهائياً على صحة الاستخدام؛ فقد تفشل في التعرف على بعض أنماط التوثيق أو تصنفها بصورة غير دقيقة.
وتوضح تيرنتن أن التقنية المستخدمة في مجموعات التطابق مدربة على المحتوى الإنجليزي، وأن الخاصية متاحة حالياً للوثائق الإنجليزية، كما أن التعرف على الاستشهادات يعتمد بدرجة أكبر على أنماط توثيق محددة. لذلك تظل المراجعة البشرية ضروريةً. (Turnitin Guides)
ما المقصود بفهرسة الوثيقة؟
فهرسة الوثيقة (Submission Indexing) تعني تخزين الملف داخل مستودع حتى يصبح متاحاً للمقارنة مع الوثائق التي تُفحص لاحقاً.
وفي آيثنتيكيت يمكن لمسؤول الحساب:
- فرض فهرسة جميع الوثائق.
- منع الفهرسة.
- السماح للمستخدم باختيار ما إذا كانت الوثيقة ستُفهرس عند رفعها.
وعندما تُفهرس الوثيقة داخل مستودع الحساب، قد تظهر بوصفها مصدراً متطابقاً عند فحص نسخة أخرى منها في المستقبل. (iThenticate)
لماذا يجب التحقق من إعدادات الفهرسة والتخزين؟
لأن رفع مخطوطة غير منشورة إلى خدمة تخزن الملفات قد يؤدي لاحقاً إلى ظهور تطابق واسع مع النسخة نفسها.
وقد يحدث ذلك عندما:
- يرفع الباحث مسودةً أوليةً ثم يفحص النسخة النهائية.
- يرسل الطالب العمل نفسه في مهمتين مختلفتين.
- تُخزن الرسالة في مستودع الجامعة قبل فحص المقال المشتق منها.
- يُرفع البحث إلى حساب تجاري غير واضح ثم يظهر في تقرير الجامعة.
لذلك يجب التحقق قبل الرفع من:
- هل سيُفهرس الملف؟
- في أي مستودع سيُخزن؟
- هل يستطيع المستخدم إيقاف الفهرسة؟
- هل يمكن حذف الوثيقة؟
- من يستطيع الوصول إليها؟
- هل الحساب رسمي تابع لجامعة أو ناشر؟
- هل توجد سياسة واضحة لحماية البيانات والملكية الفكرية؟
كيف تعمل المطابقة بين اللغات؟
في الفحص التقليدي، يبحث النظام عن تطابق بين النص والمصادر التي يستطيع مقارنتها مباشرةً.
لكن بعض منتجات تيرنتن توفر خاصية المطابقة المترجمة (Translated Matching)، التي تحول النص غير الإنجليزي إلى الإنجليزية، ثم تقارن النص المترجم بالمصادر الإنجليزية الموجودة في قاعدة البيانات. وتدعم هذه الخاصية لغات متعددة، من بينها العربية والصينية المبسطة والتقليدية، لكن توفرها يعتمد على المنتج والترخيص وإعدادات المؤسسة. (Turnitin Guides)
ولا يعني ذلك أن النظام يفهم الترجمة فهماً كاملاً أو يكشف جميع حالات انتحال الترجمة؛ إذ تعتمد النتيجة على:
- اللغة المدعومة.
- دقة الترجمة الآلية.
- طبيعة المصطلحات.
- توفر المصدر الإنجليزي.
- مدى تغيير بنية النص.
- قواعد البيانات الداخلة في المقارنة.
لذلك لا تضمن ترجمة النص اختفاء التطابق، كما لا يضمن عدم ظهور تطابق أن المحتوى المترجم أصلي.
لماذا تختلف نتائج الفحص بين البرامج والحسابات؟
قد يحصل الملف نفسه على نسبة 12% في برنامج، و25% في برنامج آخر، ونسبة مختلفة في نظام الجامعة.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن أحد البرامج أخطأ؛ فقد ترجع النتيجة إلى عوامل متعددة.
اختلاف قواعد البيانات
قد يمتلك أحد الأنظمة:
- تغطيةً أوسع للدوريات.
- مستودعاً كبيراً للأعمال الطلابية.
- رسائل جامعية أكثر.
- صفحات إنترنت مؤرشفة.
- محتوىً أكاديمياً محلياً.
- اتفاقات مع ناشرين لا يملكها نظام آخر.
اختلاف إعدادات الفحص
قد يستبعد أحد التقارير قائمة المراجع والاقتباسات والتطابقات القصيرة، بينما يحتسبها تقرير آخر.
وتوضح تيرنتن أن تطبيق المرشحات والاستبعادات قد يغير الدرجة أو لا يغيرها، خصوصاً عند وجود مصادر متداخلة للنص نفسه. (Turnitin Guides)
اختلاف المستودعات المختارة
قد يبحث حساب في الإنترنت والمنشورات والأعمال الطلابية، بينما يقتصر حساب آخر على الإنترنت فقط.
اختلاف تاريخ الفحص
قد لا يكون المصدر موجوداً في قاعدة البيانات عند الفحص الأول، ثم يُفهرس أو يُنشر قبل الفحص الثاني.
فهرسة نسخة سابقة من الوثيقة
إذا خُزنت المسودة الأولى، فقد تظهر مصدراً رئيسياً عند فحص النسخة اللاحقة.
اختلاف دعم اللغة
قد يكون أحد الأنظمة أقوى في المحتوى الإنجليزي، بينما يمتلك نظام آخر قواعد بيانات أوسع للمحتوى الصيني أو لغة أخرى.
تحديث الخوارزمية أو التقرير
قد تغير الشركة طريقة اكتشاف التطابقات، أو ترتيب المصادر، أو معالجة النصوص المتداخلة، أو عرض النتائج.
كيف تقارن نتيجتين بطريقة صحيحة؟
عند مقارنة تقريرين للوثيقة نفسها، سجّل المعلومات الآتية:
- اسم البرنامج وإصداره.
- تاريخ الفحص.
- المستودعات التي استُخدمت.
- إعداد الفهرسة.
- الاستبعادات المطبقة.
- لغة الوثيقة.
- تفعيل المطابقة المترجمة من عدمه.
- وجود نسخة سابقة من الملف داخل النظام.
ولا يمكن تفسير اختلاف النسب تفسيراً سليماً من دون معرفة هذه الإعدادات.
هل تعني النسبة الأعلى أن برنامج الفحص أقوى؟
لا.
قد تنتج النسبة الأعلى عن:
- قاعدة بيانات أوسع.
- عدم استبعاد المراجع.
- احتساب الاقتباسات.
- احتساب التطابقات القصيرة.
- العثور على نسخة سابقة من الوثيقة.
وقد تنتج النسبة المنخفضة عن:
- قاعدة بيانات محدودة.
- ضعف تغطية لغة البحث.
- استبعادات واسعة.
- عدم الوصول إلى الدوريات أو الرسائل.
- عدم العثور على المصدر الأصلي.
لذلك لا تُقيّم الخدمة بحسب ارتفاع النسبة أو انخفاضها، بل بحسب ملاءمة قواعد بياناتها للبحث، ووضوح تقريرها، وحماية الملفات، وسياسة التخزين، والغرض من الفحص.
وسنقارن أبرز الخدمات العالمية ومعايير اختيارها في المقال الرابع من السلسلة.
هل يملك البرنامج فهماً بشرياً للسياق العلمي؟
لا.
قد يستطيع البرنامج العثور على نصوص متطابقة، وتصنيف بعض الاستشهادات والاقتباسات، وترتيب المصادر، لكنه لا يستطيع وحده الحكم بصورة حاسمة على:
- صاحب الفكرة الأصلي.
- مشروعية استخدام البيانات.
- جودة إعادة الصياغة.
- ضرورة تكرار بعض العبارات المنهجية.
- وجود نزاع في التأليف.
- وجود نشر مكرر.
- سلامة استخدام الصور والجداول.
- ما إذا كان التطابق يمثل انتحالاً فعلياً.
حتى آيثنتيكيت تؤكد أن درجة التشابه لا تكفي وحدها لتحديد وقوع الانتحال، وأن التقرير يجب أن يكون جزءاً من عملية مراجعة أوسع. (iThenticate)
ما صور الانتحال التي قد لا تظهر في تقرير التشابه؟
قد لا تكشف برامج التشابه صوراً مهمةً من الانتحال، منها:
انتحال الأفكار
قد يأخذ الباحث فكرةً أو فرضيةً أو تصميماً بحثياً ويكتبها بلغة مختلفة، من دون وجود تطابق نصي واضح.
انتحال البيانات
قد يستخدم الباحث بيانات أو نتائج لا يملك حق استخدامها، مع كتابة نص جديد تماماً.
الصور والأشكال
قد تُنسخ صورة أو يعاد رسم شكل أو جدول من دون أن ينتج عن ذلك تطابق نصي يمكن للبرنامج اكتشافه.
بعض الترجمات
قد لا تتوفر المطابقة بين اللغات، أو لا يكون المصدر الأصلي موجوداً في قواعد البيانات.
المصادر غير المفهرسة
مثل المخطوطات السرية، والكتب الورقية، والمحاضرات، والوثائق الداخلية، والملفات غير المنشورة.
نزاعات الملكية والتأليف
لا يعرف البرنامج الاتفاقات بين أعضاء الفريق، ولا يستطيع تحديد من يملك البيانات أو من يستحق التأليف.
ولهذا فإن تقرير التشابه لا يغني عن التقييم العلمي والأخلاقي.
فحص التشابه وكشف الكتابة بالذكاء الاصطناعي
فحص التشابه والكشف عن الكتابة المولّدة بالذكاء الاصطناعي (AI-Writing Detection) عمليتان منفصلتان.
يقارن فحص التشابه النص بالمصادر المتاحة. أما كاشف الكتابة الآلية فيحلل خصائص لغوية داخل النص لتقدير احتمال توليده آلياً.
ولهذا قد يحصل نص مولّد بالذكاء الاصطناعي على درجة تشابه منخفضة، وقد يحصل نص كتبه إنسان على درجة مرتفعة بسبب الاقتباسات أو المراجع.
وتعرض تيرنتن تقرير الكتابة بالذكاء الاصطناعي بوصفه أداةً منفصلةً لها شروط ملفات ولغات مختلفة عن تقرير التشابه. (Turnitin Guides)
ماذا عن أساليب إعاقة الفحص؟
قد يحاول بعض المستخدمين إعاقة استخراج النص باستخدام الحروف البديلة، أو النصوص المخفية، أو تحويل المحتوى إلى صور.
لكن هذه الأساليب لا تعالج الانتحال، وقد تجعل الملف غير سليم أو غير قابل للقراءة. كما تعرض بعض الأنظمة إشارات النزاهة (Integrity Flags) عندما تكتشف خصائص غير طبيعية تحتاج إلى مراجعة، من دون أن يعني ظهور الإشارة وحده إثبات المخالفة. (Turnitin Guides)
أما الطرق الصحيحة لمعالجة التطابقات وخفض النسبة من دون تحايل، فستُناقش بالتفصيل في المقال الثامن من السلسلة.
قائمة مراجعة لفهم عملية الفحص
قبل تفسير أي تقرير، اسأل:
- هل استخرج النظام النص كاملاً؟
- ما قواعد البيانات التي استُخدمت؟
- هل قورنت الوثيقة بأعمال الطلاب السابقة؟
- هل شمل الفحص الدوريات والمنشورات؟
- هل فُهرست الوثيقة بعد رفعها؟
- هل توجد نسخة سابقة منها داخل المستودع؟
- هل كانت المطابقة المترجمة مفعلةً؟
- هل استُبعدت المراجع أو الاقتباسات؟
- هل توجد مصادر متعددة للنص نفسه؟
- هل المصدر الظاهر هو المصدر الأصلي؟
- هل تحتوي الوثيقة على صور أو بيانات لا يكشفها الفحص النصي؟
الخلاصة
تعمل برامج فحص التشابه من خلال استخراج النص من الوثيقة، وتجهيزه للمقارنة، وتحويله إلى تمثيل رقمي، ثم البحث عن المقاطع المتطابقة أو شديدة التشابه داخل قواعد البيانات والمستودعات المتاحة.
وبعد العثور على التطابقات، يرتب النظام المصادر، ويعالج الحالات التي يظهر فيها النص نفسه في أكثر من مكان، ثم يحسب درجة التشابه ويعرض النتائج داخل تقرير.
لكن نتيجة الفحص تعتمد على عوامل كثيرة، منها:
- جودة استخراج النص.
- قواعد البيانات المستخدمة.
- إعدادات الحساب.
- لغة الوثيقة.
- خيارات الفهرسة.
- الاستبعادات المطبقة.
- تاريخ إجراء الفحص.
- وجود نسخ سابقة من الملف.
ولهذا يمكن أن يحصل البحث نفسه على نتائج مختلفة في برامج متعددة، من دون أن تمثل إحدى النسب «الحقيقة المطلقة».
فالبرنامج لا يرى إلا المصادر التي يستطيع الوصول إليها، ولا يملك فهماً بشرياً للسياق العلمي، ولا يستطيع وحده اكتشاف جميع صور انتحال الأفكار والبيانات والصور والترجمات والمصادر غير المفهرسة.
وتبقى وظيفته الأساسية هي تحديد مواضع التشابه وتوفير معلومات تساعد الإنسان على مراجعتها، لا إصدار حكم نهائي بشأن الانتحال.
لكن ما أبرز برامج الفحص العالمية؟ وما الفرق بين آيثنتيكيت وتيرنتن وغيرهما؟ وأي خدمة تناسب الباحث أو الطالب أو الجامعة أو المجلة؟
هذا ما سنتناوله في المقال الرابع من السلسلة:
سلسلة الانتحال العلمي وفحص التشابه: أفضل المواقع العالمية لفحص البحوث
اقرأ أيضًا ضمن السلسلة: الفرق بين الانتحال والتشابه النصي، وأفضل مواقع فحص التشابه للبحوث، وكيفية قراءة تقرير التشابه وتفسير النسبة.



