أنماط التوثيق العلمي… الدليل الذي يحتاجه كل باحث (الجزء الأول)

أنماط التوثيق العلمي… الدليل الذي يحتاجه كل باحث
(الجزء الأول)
كم مرة انتهيت من كتابة بحثك العلمي، ثم فوجئت بأن المجلة أو الجامعة طلبت منك إعادة تنسيق جميع المراجع وفق نمط توثيق مختلف؟
وربما صادفت أثناء قراءتك للأبحاث أسماءً مثل فانكوفر (Vancouver)، والجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA)، وهارفارد (Harvard)، والجمعية الطبية الأمريكية (AMA)، ومعهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات (IEEE)، ونيتشر (Nature)، وشيكاغو (Chicago)، وتساءلت:
ما سبب وجود كل هذه الأنماط؟ وهل هي مجرد طرق مختلفة لكتابة المراجع، أم أن لكل واحد منها غرضاً واستخداماً محدداً؟
هذه الأسئلة يطرحها معظم الباحثين في بداية مسيرتهم الأكاديمية، بل إن كثيراً من الأبحاث الجيدة تتعرض للتأخير في مرحلة المراجعة، أو تُعاد إلى مؤلفيها لإجراء تعديلات شكلية، بسبب عدم الالتزام بنمط التوثيق المطلوب، رغم أن محتواها العلمي قد يكون متميزاً.
والحقيقة أن التوثيق العلمي ليس مجرد تنسيق للمراجع في نهاية البحث، بل هو جزء أساسي من أخلاقيات البحث العلمي، فمن خلاله تُنسب الأفكار إلى أصحابها، ويتمكن القارئ من الوصول إلى المصادر الأصلية، كما يحمي الباحث نفسه من الوقوع في الانتحال العلمي (Plagiarism)، ويعكس احترامه للنزاهة الأكاديمية والمعايير المهنية.
في هذا الدليل سنتعرف على مفهوم أنماط التوثيق العلمي، ولماذا ظهرت، وما الفرق بين أشهرها، ومتى يُستخدم كل نمط، وكيف تختار النمط المناسب لبحثك أو رسالتك العلمية.
ما هو التوثيق العلمي؟
التوثيق العلمي هو الطريقة المنهجية التي يستخدمها الباحث للإشارة إلى جميع المصادر التي اعتمد عليها أثناء إعداد بحثه، سواء كانت كتباً، أو مقالات علمية، أو رسائل جامعية، أو تقارير رسمية، أو مواقع إلكترونية، أو قواعد بيانات، أو وثائق حكومية.
ولا يقتصر التوثيق على كتابة قائمة المراجع في نهاية البحث، بل يشمل أيضاً الإشارة إلى المصادر داخل متن البحث كلما استند الباحث إلى فكرة أو معلومة أو نتيجة أو جدول أو شكل أو صورة مأخوذة من مصدر آخر.
ويُعد التوثيق العلمي أحد أهم عناصر الكتابة الأكاديمية، لأنه يوضح للقارئ مصدر كل معلومة، ويمنحه القدرة على التحقق منها أو الرجوع إلى المرجع الأصلي إذا أراد التوسع في الموضوع.
لماذا يُعد التوثيق العلمي مهماً؟
قد يعتقد بعض الباحثين أن التوثيق مجرد متطلب شكلي تفرضه المجلات أو الجامعات، لكن الواقع مختلف تماماً. فالتوثيق يؤدي وظائف علمية وأخلاقية مهمة، من أبرزها:
* حفظ حقوق المؤلفين الأصليين ونسبة الأفكار إلى أصحابها.
* تمكين القارئ من الوصول إلى المصادر الأصلية بسهولة.
* تعزيز مصداقية البحث وإظهار أن نتائجه تستند إلى مراجع علمية موثوقة.
* تجنب الانتحال العلمي (Plagiarism)، الذي يُعد من أخطر المخالفات الأكاديمية.
* توحيد طريقة عرض المراجع داخل المجلات والجامعات، بما يسهل قراءتها ومراجعتها.
* مساعدة المحكمين والباحثين على التحقق من صحة المعلومات والاستشهادات.
ولهذا السبب، فإن كثيراً من المجلات العلمية لا تكتفي بتقييم جودة المحتوى العلمي، بل تتحقق أيضاً من التزام الباحث بقواعد التوثيق قبل بدء عملية التحكيم.
لماذا ظهرت أنماط التوثيق المختلفة؟
من أكثر الأسئلة التي يطرحها الباحثون:
إذا كان الهدف من التوثيق واحداً، فلماذا لا يستخدم جميع الباحثين في العالم نمطاً واحداً؟
الإجابة تكمن في اختلاف طبيعة التخصصات العلمية.
فالعلوم الطبية تعتمد بصورة كبيرة على أحدث الدراسات، لذلك يهم الباحث أن تكون المراجع مرتبة بطريقة تجعل النص سلساً وسهل القراءة، حتى عند وجود عشرات أو مئات الاستشهادات.
أما في العلوم الاجتماعية والتربوية، فإن سنة النشر لها أهمية كبيرة، لأنها تساعد القارئ على معرفة حداثة الدراسة وتطور النظريات والأفكار، ولذلك تُبرز هذه التخصصات اسم المؤلف وسنة النشر داخل النص.
وفي الهندسة وعلوم الحاسوب، تتضمن الأبحاث عادةً عدداً كبيراً من المراجع التقنية، لذلك تُفضل أنماط تعتمد على الترقيم للحفاظ على انسيابية القراءة.
أما الدراسات التاريخية والإنسانية، فتعتمد كثيراً على الحواشي السفلية والتعليقات التفصيلية، مما أدى إلى ظهور أنماط توثيق توفر مرونة أكبر في عرض المعلومات.
ومع مرور الوقت، طورت الجمعيات العلمية، ودور النشر، والجامعات، أنظمة توثيق تناسب طبيعة كل تخصص، حتى أصبحت بعض الأنماط مرتبطة بمجالات علمية محددة.
فمثلاً:
* يعتمد الطب والعلوم الصحية غالباً على فانكوفر (Vancouver) أو الجمعية الطبية الأمريكية (AMA).
* وتستخدم العلوم الاجتماعية والتربوية غالباً الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA).
* بينما تعتمد كثير من مجلات الهندسة على معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات (IEEE).
* أما التاريخ والآداب والفلسفة، فتستخدم بصورة واسعة شيكاغو (Chicago) أو جمعية اللغات الحديثة (MLA).
إذن، اختلاف أنماط التوثيق ليس اختلافاً عشوائياً، وإنما هو نتيجة طبيعية لاختلاف طبيعة التخصصات العلمية واحتياجاتها.
ما الفرق بين الاستشهاد داخل النص وقائمة المراجع وقائمة المصادر؟
من أكثر المفاهيم التي يخلط بينها الباحثون، خاصة في بداية مشوارهم الأكاديمي، التمييز بين الاستشهاد داخل النص (In-text Citation)، وقائمة المراجع (Reference List)، وقائمة المصادر (Bibliography).
ورغم ارتباط هذه المصطلحات ببعضها، فإن لكل واحد منها وظيفة مختلفة داخل البحث العلمي.
أولاً: الاستشهاد داخل النص (In-text Citation)
الاستشهاد داخل النص هو الإشارة المختصرة إلى المصدر أثناء كتابة الفقرة.
فعندما تذكر فكرة، أو نتيجة، أو رقماً، أو تعريفاً، أو اقتباساً مأخوذاً من دراسة أخرى، يجب أن تشير إلى المصدر مباشرةً داخل النص وفقاً لقواعد نمط التوثيق المستخدم.
وتختلف طريقة الاستشهاد باختلاف النمط.
ففي بعض الأنماط يكون الاستشهاد رقماً، وفي أنماط أخرى يظهر اسم المؤلف وسنة النشر، بينما تعتمد أنماط أخرى على الحواشي السفلية.
فعلى سبيل المثال، إذا أردت الإشارة إلى الدراسة الآتية:
Al-Kalei AMA, Wu Z, Zhang H. Influence of Primary Intimal Tear Location in Type B Aortic Dissection as a Factor Portending Retrograde Type A Aortic Dissection after Endovascular Repair. Journal of Vascular and Interventional Radiology. 2018.
فإن طريقة الاستشهاد داخل النص ستكون مختلفة بحسب النمط المستخدم.
في نمط فانكوفر (Vancouver):
… كما أظهرت إحدى الدراسات (1).
في نمط الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA):
… كما أوضحت الدراسة (Al-Kalei et al., 2018).
في نمط معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات (IEEE):
… كما بينت الدراسة [1].
وفي نمط شيكاغو (Chicago) بنظام الحواشي، قد يوضع رقم صغير في نهاية الجملة يشير إلى الحاشية السفلية التي تحتوي على بيانات المرجع.
ورغم اختلاف شكل الاستشهاد، فإن الهدف واحد، وهو تمكين القارئ من معرفة مصدر المعلومة والرجوع إليه بسهولة.
ثانياً: قائمة المراجع (Reference List)
قائمة المراجع هي القائمة التي تُدرج في نهاية البحث، وتحتوي فقط على المصادر التي استشهد بها الباحث داخل النص.
بمعنى آخر، إذا لم يُستخدم المرجع في متن البحث، فلا ينبغي إدراجه في قائمة المراجع، حتى لو اطلع عليه الباحث أثناء إعداد الدراسة.
ولهذا السبب يجب أن تكون هناك مطابقة كاملة بين الاستشهادات داخل النص والمراجع الموجودة في القائمة النهائية.
ثالثاً: قائمة المصادر (Bibliography)
تختلف قائمة المصادر عن قائمة المراجع.
فهي قد تضم جميع المصادر التي رجع إليها الباحث أثناء إعداد البحث، سواء استشهد بها داخل النص أم لم يستشهد بها.
وتستخدم بعض التخصصات، مثل التاريخ والفلسفة والعلوم الإنسانية، هذا النوع من القوائم لإظهار نطاق القراءة والمراجع التي اعتمد عليها الباحث. أما كثير من المجلات الطبية والعلمية، فتكتفي بقائمة المراجع فقط.
كيف تحدد المجلة أو الجامعة نمط التوثيق؟
يعتقد بعض الباحثين أن اختيار نمط التوثيق يعود إلى تفضيل الباحث الشخصي، لكن الواقع مختلف.
ففي أغلب الحالات، لا يختار الباحث النمط بنفسه، وإنما تحدده الجهة التي سيُقدم إليها البحث.
فالمجلة العلمية تذكر نمط التوثيق المطلوب ضمن دليل المؤلفين (Instructions for Authors)، بينما تحدد الجامعات ذلك في دليل إعداد الرسائل الجامعية أو لوائح الدراسات العليا.
ولهذا يُنصح دائماً بالاطلاع على تعليمات المجلة أو الجامعة قبل البدء في كتابة البحث، لأن تغيير نمط التوثيق بعد الانتهاء من الكتابة قد يكون مرهقاً، خاصة في الأبحاث التي تحتوي على مئات المراجع، إذا لم يكن الباحث يستخدم أحد برامج إدارة المراجع.
هل نمط التوثيق هو نفسه أسلوب المجلة؟
وهنا يقع كثير من الباحثين في خطأ مهم.
فمن الضروري التمييز بين نمط التوثيق (Citation Style) وأسلوب المجلة (Journal Style).
يشير نمط التوثيق إلى القواعد العامة التي تحدد كيفية الاستشهاد بالمراجع داخل النص، وطريقة كتابة قائمة المراجع.
أما أسلوب المجلة، فهو مجموعة التعليمات الكاملة التي تفرضها المجلة على الباحثين، وتشمل التوثيق، بالإضافة إلى تنسيق الجداول، والأشكال، والعناوين، والملخص، والكلمات المفتاحية، وأحياناً حتى طريقة كتابة الوحدات والاختصارات.
ولهذا قد تعتمد مجلتان نمط فانكوفر (Vancouver)، لكن تختلفان في بعض التفاصيل، مثل:
* عدد أسماء المؤلفين التي تُكتب قبل استخدام “et al.”.
* طريقة كتابة DOI.
* اختصار أسماء المجلات.
* ترتيب بعض عناصر المرجع.
* استخدام الخط المائل أو العريض في بعض العناصر.
ولذلك لا يكفي أن تختار نمط التوثيق الصحيح، بل يجب دائماً مراجعة تعليمات المجلة المستهدفة، لأن بعض المجلات تُجري تعديلات خاصة على النمط القياسي.
وهذه من أكثر الأخطاء التي تؤدي إلى طلب تعديلات شكلية قبل قبول البحث للنشر.
أشهر أنماط التوثيق العلمي
رغم وجود أكثر من عشرة آلاف نمط توثيق علمي (Citation Styles) حول العالم، فإن معظم الباحثين لن يحتاجوا عملياً إلا إلى عدد محدود منها، لأن الجامعات والمجلات العلمية تعتمد مجموعة صغيرة من الأنماط الأساسية أو تعديلات خاصة عليها.
وفيما يلي أشهر هذه الأنماط وأكثرها استخداماً.
أولاً: فانكوفر (Vancouver)
يُعد نمط فانكوفر (Vancouver) أشهر أنماط التوثيق في العلوم الطبية والصحية، ويعتمده عدد كبير من المجلات الطبية حول العالم.
ويعود أصل هذا النمط إلى اجتماع مجموعة من محرري المجلات الطبية في مدينة فانكوفر الكندية عام 1978، ثم تطور لاحقاً تحت إشراف اللجنة الدولية لمحرري المجلات الطبية (ICMJE)، التي لا تزال توصياتها مرجعاً أساسياً لكثير من المجلات الطبية.
ويعتمد هذا النمط على ترقيم المراجع حسب ترتيب ظهورها في النص، وليس حسب أسماء المؤلفين.
فعندما يُستشهد بمرجع لأول مرة يُمنح الرقم (1)، وإذا استُشهد به مرة أخرى في موضع آخر من البحث فإنه يحتفظ بالرقم نفسه.
ويتميز هذا الأسلوب بأنه يجعل النص أكثر سلاسة، لأنه لا يزاحم الفقرات بأسماء المؤلفين وسنوات النشر.
ولهذا السبب يُستخدم على نطاق واسع في:
* الطب.
* الجراحة.
* الأشعة.
* الصيدلة.
* طب الأسنان.
* التمريض.
* الصحة العامة.
مثال على الاستشهاد داخل النص
إذا أردت الإشارة إلى إحدى الدراسات، فسيكون الاستشهاد بالشكل الآتي:
… كما أظهرت إحدى الدراسات الحديثة (1).
مثال عملي على كتابة المرجع
لنفترض أننا نريد توثيق المرجع التالي باستخدام نمط فانكوفر:
Al-Kalei AMA, Wu Z, Zhang H. Influence of Primary Intimal Tear Location in Type B Aortic Dissection as a Factor Portending Retrograde Type A Aortic Dissection after Endovascular Repair. J Vasc Interv Radiol. 2018;29(6):833-840.e2. doi:10.1016/j.jvir.2018.02.025.
يلاحظ في هذا النمط أن:
* أسماء المؤلفين تُكتب أولاً.
* تُستخدم الأحرف الأولى من الأسماء دون كتابة الأسماء كاملة.
* يُكتب اسم المجلة بصيغته المختصرة المعتمدة.
* تُرتب بقية البيانات وفق قواعد فانكوفر.
ومن أهم مميزات هذا النمط:
* مناسب للأبحاث التي تحتوي على عدد كبير من المراجع.
* يجعل النص أكثر سهولة في القراءة.
* مدعوم من معظم برامج إدارة المراجع.
* معتمد في آلاف المجلات الطبية.
أما أبرز عيوبه، فهو أن القارئ لا يستطيع معرفة اسم المؤلف أو سنة النشر مباشرةً من داخل النص، وإنما يحتاج إلى الرجوع إلى قائمة المراجع.
ثانياً: الجمعية الطبية الأمريكية (AMA)
يُستخدم نمط الجمعية الطبية الأمريكية (AMA) بصورة واسعة في كثير من المجلات الطبية الأمريكية، ويعتمد هو الآخر على الترقيم داخل النص.
ولهذا يعتقد بعض الباحثين أن AMA هو نفسه Vancouver، لكن هذا الاعتقاد غير صحيح.
فرغم التشابه الكبير بينهما، توجد فروق في:
* طريقة كتابة أسماء المؤلفين.
* ترتيب عناصر المرجع.
* استخدام علامات الترقيم.
* كتابة اختصارات أسماء المجلات.
* بعض قواعد إدراج DOI وغيرها من البيانات.
ولهذا لا يجوز اعتبارهما نمطاً واحداً، ولا ينبغي استخدام Vancouver عند طلب AMA أو العكس.
مثال على الاستشهاد داخل النص
… كما بينت الدراسة¹
أو حسب تعليمات المجلة:
… كما بينت الدراسة (1).
إذ تعتمد بعض المجلات الأرقام المرتفعة (Superscript)، بينما تستخدم مجلات أخرى الأرقام بين أقواس.
مثال على المرجع
قد يبدو المرجع في AMA قريباً جداً من Vancouver، لكن توجد اختلافات دقيقة في طريقة عرضه، لذلك يجب دائماً الاعتماد على تعليمات المجلة أو استخدام برنامج إدارة المراجع مع اختيار نمط AMA الصحيح.
ثالثاً: الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA)
يُعد نمط الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA) أكثر أنماط التوثيق انتشاراً في:
* علم النفس.
* العلوم التربوية.
* العلوم الاجتماعية.
* الإدارة.
* الاقتصاد.
* عدد كبير من العلوم الإنسانية.
ويختلف هذا النمط عن Vancouver وAMA في أنه يعتمد على كتابة اسم المؤلف وسنة النشر داخل النص، وهو ما يسمح للقارئ بمعرفة حداثة الدراسة بمجرد قراءة الفقرة.
فعلى سبيل المثال، يكون الاستشهاد داخل النص كما يلي:
… كما أوضحت الدراسة (Al-Kalei et al., 2018).
وتكمن قوة هذا النمط في أن سنة النشر تُعد عنصراً مهماً في هذه التخصصات، لأن كثيراً من النظريات والمفاهيم تتطور باستمرار.
مثال عملي على كتابة المرجع
إذا استخدمنا المرجع نفسه السابق، فسيكون بالشكل الآتي:
Al-Kalei, A. M. A., Wu, Z., & Zhang, H. (2018). Influence of Primary Intimal Tear Location in Type B Aortic Dissection as a Factor Portending Retrograde Type A Aortic Dissection after Endovascular Repair. Journal of Vascular and Interventional Radiology, 29(6), 833–840.e2. https://doi.org/10.1016/j.jvir.2018.02.025
ويلاحظ أن المرجع نفسه يحتوي على المعلومات العلمية ذاتها، لكن طريقة ترتيبها وعرضها تختلف عن نمط فانكوفر.
ففي APA:
* توضع سنة النشر مباشرةً بعد أسماء المؤلفين.
* تُكتب أسماء المؤلفين بطريقة مختلفة.
* يُستخدم اسم المجلة كاملاً بدلاً من اختصاره في معظم الحالات.
* تختلف طريقة كتابة المجلد، والعدد، والصفحات، وDOI.
ومن أهم مميزات هذا النمط:
* يبرز حداثة الدراسات.
* يسهّل تتبع أعمال الباحثين.
* مناسب للمراجعات النظرية والدراسات الاجتماعية.
أما أبرز عيوبه، فهو أن كثرة أسماء المؤلفين داخل النص قد تجعل بعض الفقرات مزدحمة، خاصةً في الدراسات التي تعتمد على عدد كبير من المراجع.
رابعاً: هارفارد (Harvard)
يُعد نمط هارفارد (Harvard) من أكثر أنماط التوثيق انتشاراً في الجامعات البريطانية والأسترالية، كما تعتمده جامعات ومؤسسات أكاديمية عديدة حول العالم.
ويشبه هذا النمط إلى حد كبير نمط الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA)، لأنه يعتمد أيضاً على كتابة اسم المؤلف وسنة النشر داخل النص، مما يسمح للقارئ بمعرفة مصدر المعلومة وحداثتها أثناء القراءة.
فعلى سبيل المثال، يكون الاستشهاد داخل النص على النحو الآتي:
… كما أوضح Al-Kalei وآخرون (2018).
أو
… كما بينت الدراسة (Al-Kalei et al., 2018).
إلا أن التشابه بين Harvard وAPA لا يعني أنهما نمط واحد.
فقد تختلف طريقة كتابة المرجع النهائي، وعلامات الترقيم، وترتيب بعض عناصر المرجع، وطريقة عرض أسماء المؤلفين، بحسب النسخة المعتمدة من Harvard.
هل يوجد إصدار واحد من Harvard؟
وهنا توجد نقطة يغفل عنها كثير من الباحثين.
فعلى عكس APA أو Vancouver، لا توجد نسخة عالمية موحدة لنمط Harvard.
بل توجد عشرات الإصدارات التي تعتمدها الجامعات ودور النشر المختلفة.
ولهذا قد تطلب جامعتان استخدام Harvard، لكن تختلفان في بعض التفاصيل، مثل:
* طريقة كتابة أسماء المؤلفين.
* ترتيب سنة النشر.
* أسلوب كتابة عنوان المقال.
* طريقة عرض اسم المجلة.
* كتابة DOI أو الرابط الإلكتروني.
ولهذا لا تكفي عبارة “استخدم Harvard”، بل ينبغي دائماً الرجوع إلى دليل الجامعة أو المجلة لمعرفة الإصدار المطلوب.
مثال عملي على كتابة المرجع
إذا استخدمنا المرجع نفسه الذي استشهدنا به في الأمثلة السابقة، فقد يظهر في إحدى صيغ Harvard بالشكل الآتي:
Al-Kalei AMA, Wu Z and Zhang H (2018) ‘Influence of Primary Intimal Tear Location in Type B Aortic Dissection as a Factor Portending Retrograde Type A Aortic Dissection after Endovascular Repair’, Journal of Vascular and Interventional Radiology, 29(6), pp. 833–840.e2.
وقد تختلف بعض التفاصيل من جامعة إلى أخرى، لكن المعلومات الأساسية تبقى نفسها.
من أهم مميزات Harvard
* سهل القراءة.
* يوضح العلاقة بين النص والمصدر مباشرةً.
* يساعد على معرفة حداثة الدراسات.
* منتشر في عدد كبير من الجامعات حول العالم.
* مدعوم من معظم برامج إدارة المراجع.
أما أبرز عيوبه، فهو عدم وجود نسخة موحدة، مما يفرض على الباحث مراجعة دليل الجهة التي سيقدم إليها البحث.
هل يوجد نمط توثيق أفضل من الآخر؟
بعد التعرف على أشهر أنماط التوثيق، يطرح كثير من الباحثين سؤالاً متكرراً:
ما هو أفضل نمط توثيق؟
والإجابة ببساطة:
لا يوجد نمط أفضل من الآخر بصورة مطلقة.
فكل نمط صُمم ليلبي احتياجات تخصص معين، أو جمعية علمية، أو دار نشر، أو جامعة.
ولهذا فإن الباحث المحترف لا يسأل:
ما أفضل نمط توثيق؟
وإنما يسأل:
ما النمط الذي تطلبه المجلة أو الجامعة التي سأرسل إليها بحثي؟
فالالتزام بالنمط المطلوب أهم بكثير من التفضيل الشخصي.
كما أن معظم برامج إدارة المراجع الحديثة تستطيع تحويل البحث من نمط إلى آخر خلال ثوانٍ، لذلك لا ينبغي أن يشغل الباحث نفسه باختيار النمط بقدر اهتمامه بصحة بيانات المراجع وجودة البحث العلمي.
وبهذا نكون قد تعرفنا في الجزء الأول على أربعة من أشهر أنماط التوثيق العلمي، وهي:
* فانكوفر (Vancouver).
* الجمعية الطبية الأمريكية (AMA).
* الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA).
* هارفارد (Harvard).
وفي الجزء الثاني سنستكمل بقية الأنماط العالمية، مثل:
* معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات (IEEE).
* جمعية اللغات الحديثة (MLA).
* نيتشر (Nature).
* شيكاغو (Chicago).
كما سنتعرف على كيفية اختيار النمط المناسب، وكيف تساعدك برامج إدارة المراجع على تغيير نمط التوثيق تلقائياً، وسنستعرض أشهر الأخطاء التي يقع فيها الباحثون، مع مجموعة من النصائح العملية التي تساعدك على تجنبها منذ بداية مشروعك البحثي.



