مرحلة ما قبل السكري: هل يمكن العودة إلى المعدل الطبيعي؟

يُجري شخص فحصاً روتينياً للدم، فتظهر نتيجة الهيموغلوبين السكري (Hemoglobin A1c, HbA1c) مثلاً 6.0%، أو يكون سكر الدم الصيامي 110 ملغم/دل (6.1 مليمول/لتر).
يقول له الطبيب: لديك مرحلة ما قبل السكري (Prediabetes).
وهنا تبدأ الأسئلة:
هل هذا يعني أنني أصبحت مريض سكري؟
هل سأحتاج إلى الأدوية؟
وهل تحولي إلى السكري من النوع الثاني أصبح مسألة وقت فقط؟
الإجابة المهمة هي: لا.
مرحلة ما قبل السكري لا تعني أن الشخص أصبح مصاباً بالسكري، كما أن تطورها إلى السكري من النوع الثاني ليس أمراً حتمياً. بل يمكن لدى كثير من الأشخاص خفض مستوى السكر والعودة بالتحاليل إلى المجال الطبيعي، خصوصاً عندما يُكتشف الاضطراب مبكراً وتُعالج عوامل الخطورة بجدية.
لكن هناك نقطة لا تقل أهميةً:
عودة التحاليل إلى المعدل الطبيعي لا تعني أن الاستعداد للإصابة بالسكري قد اختفى نهائياً.
لفهم ذلك، نحتاج أولاً إلى معرفة ما الذي يحدث فعلياً في مرحلة ما قبل السكري.
ما هي مرحلة ما قبل السكري؟
مرحلة ما قبل السكري هي حالة تكون فيها مستويات الغلوكوز في الدم أعلى من المعدل الطبيعي، لكنها لم تصل بعد إلى الحدود التشخيصية للسكري.
وتُعد هذه المرحلة مؤشراً على زيادة خطر الإصابة مستقبلاً بالسكري من النوع الثاني، كما ترتبط بزيادة المخاطر القلبية والاستقلابية، ولذلك لا ينبغي تجاهلها.
يمكن تصور الأمر كطيف متدرج:
سكر طبيعي ← مرحلة ما قبل السكري ← السكري من النوع الثاني
لكن الحدود بين هذه المراحل ليست جدراناً ثابتة؛ فمستوى السكر يمكن أن يتحرك في الاتجاهين.
قد يرتفع من الطبيعي إلى مرحلة ما قبل السكري، وقد يستمر في الارتفاع إلى السكري، لكنه قد ينخفض أيضاً من مرحلة ما قبل السكري إلى المجال الطبيعي.
كيف نعرف أن الشخص في مرحلة ما قبل السكري؟
وفق معايير الجمعية الأمريكية للسكري (American Diabetes Association, ADA)، يمكن تشخيص مرحلة ما قبل السكري لدى غير الحوامل إذا تحققت واحدة من النتائج الآتية:
الهيموغلوبين السكري
إذا كانت نتيجة الهيموغلوبين السكري (Hemoglobin A1c, HbA1c):
من 5.7% إلى 6.4%
فإنها تقع ضمن مجال مرحلة ما قبل السكري.
أما النتيجة 6.5% أو أكثر فتقع ضمن المجال التشخيصي للسكري، مع مراعاة قواعد تأكيد التشخيص عندما لا توجد أعراض واضحة لارتفاع السكر.
سكر البلازما الصيامي
بعد الصيام لمدة 8 ساعات على الأقل:
- أقل من 100 ملغم/دل (5.6 مليمول/لتر): ضمن المجال الطبيعي.
- من 100 إلى 125 ملغم/دل (5.6 إلى 6.9 مليمول/لتر): مرحلة ما قبل السكري.
- 126 ملغم/دل (7.0 مليمول/لتر) أو أكثر: ضمن المجال التشخيصي للسكري، مع تأكيد التشخيص وفق الحالة.
اختبار تحمل الغلوكوز الفموي
في اختبار تحمل الغلوكوز الفموي (Oral Glucose Tolerance Test, OGTT)، يشرب الشخص محلولاً يحتوي على 75 غراماً من الغلوكوز، ثم يُقاس سكر الدم بعد ساعتين.
إذا كانت النتيجة:
- أقل من 140 ملغم/دل (7.8 مليمول/لتر): ضمن المجال الطبيعي.
- من 140 إلى 199 ملغم/دل (7.8 إلى 11.0 مليمول/لتر): مرحلة ما قبل السكري.
- 200 ملغم/دل (11.1 مليمول/لتر) أو أكثر: ضمن المجال التشخيصي للسكري.
إذن، لا يوجد «تحليل واحد فقط» لمرحلة ما قبل السكري، بل يمكن اكتشافها بثلاث طرق رئيسية.
لماذا قد يكون تحليل طبيعياً والآخر مرتفعاً؟
هذه نقطة مهمة جداً.
قد يجد شخص أن سكر الدم الصيامي لديه طبيعي، بينما يقع HbA1c ضمن مرحلة ما قبل السكري. وقد يحدث العكس.
كما قد يكون كلاهما غير مرتفع بصورة واضحة، بينما يكشف اختبار تحمل الغلوكوز وجود اضطراب في تعامل الجسم مع الغلوكوز بعد تناوله.
والسبب أن هذه الاختبارات لا تقيس الشيء نفسه تماماً.
سكر الدم الصيامي يعطي صورة عن مستوى الغلوكوز في لحظة محددة بعد الصيام.
أما HbA1c فيعكس بصورة تقريبية متوسط مستوى الغلوكوز خلال الأشهر السابقة.
بينما يختبر OGTT قدرة الجسم على التعامل مع كمية محددة من الغلوكوز خلال فترة زمنية معينة.
لذلك لا تحدد الاختبارات المختلفة دائماً الأشخاص أنفسهم.
هل نتيجة HbA1c بين 5.7 و6.4% تعني أن الخطر متساوٍ لدى الجميع؟
لا.
شخص لديه HbA1c يساوي 5.7% ليس بالضرورة في مستوى الخطورة نفسه لشخص وصلت نتيجته إلى 6.4%.
فالخطر لا يبدأ فجأةً عند رقم معين ثم يبقى ثابتاً، بل يزداد تدريجياً كلما ارتفع HbA1c واقترب من المجال التشخيصي للسكري.
كما يتأثر الخطر بعوامل أخرى مثل الوزن والعمر والتاريخ العائلي والنشاط البدني وضغط الدم والدهون ووجود أمراض استقلابية أخرى.
لذلك يجب تفسير الرقم ضمن الصورة الصحية الكاملة، وليس فقط كتابة كلمة «مرحلة ما قبل السكري» بجانبه.
هل مرحلة ما قبل السكري هي نفسها مقاومة الإنسولين؟
لا، رغم وجود ارتباط وثيق بينهما.
مقاومة الإنسولين (Insulin Resistance) تعني أن بعض أنسجة الجسم أصبحت أقل استجابةً لتأثير الإنسولين.
في البداية يستطيع البنكرياس زيادة إفراز الإنسولين لتعويض هذه المقاومة، وقد يبقى سكر الدم ضمن الحدود الطبيعية.
لكن عندما يصبح هذا التعويض غير كافٍ، يبدأ الغلوكوز بالارتفاع، وقد يدخل الشخص في مرحلة ما قبل السكري.
إذن:
مقاومة الإنسولين قد تسبق مرحلة ما قبل السكري، لكنها ليست مرادفاً لها.
والفرق العملي المهم هو أن مرحلة ما قبل السكري يمكن تشخيصها بواسطة اختبارات غلوكوز محددة ومعايير واضحة، بينما لا يوجد اختبار روتيني واحد لتشخيص مقاومة الإنسولين لدى عامة الناس.
هل مرحلة ما قبل السكري تسبب أعراضاً؟
غالباً لا.
وهذا أحد أسباب أهميتها.
قد يبقى الشخص دون عطش شديد أو كثرة تبول أو أي أعراض تجعله يشك في وجود مشكلة في سكر الدم.
ولهذا تُكتشف حالات كثيرة بالصدفة أثناء الفحوصات الدورية.
وجود الشخص في مرحلة ما قبل السكري لا يعني أنه يجب أن يشعر بأنه مريض.
لكن غياب الأعراض لا يعني أن النتيجة غير مهمة.
من الأكثر عرضةً لمرحلة ما قبل السكري؟
يزداد الخطر مع وجود عوامل مثل:
- زيادة الوزن أو السمنة.
- تراكم الدهون حول البطن.
- قلة النشاط البدني.
- وجود أحد الوالدين أو الأشقاء مصاباً بالسكري.
- ارتفاع ضغط الدم.
- اضطراب الدهون في الدم.
- وجود الكبد الدهني.
- تاريخ سابق لسكري الحمل.
- متلازمة تكيس المبايض (Polycystic Ovary Syndrome, PCOS).
- التقدم في العمر.
وتوصي الجمعية الأمريكية للسكري ببدء التحري لدى جميع البالغين عموماً من عمر 35 عاماً، وبإجراء الاختبارات في أعمار أصغر لدى الأشخاص الذين لديهم زيادة في الوزن أو السمنة مع وجود عامل خطورة إضافي واحد على الأقل.
هل مرحلة ما قبل السكري تتحول دائماً إلى السكري؟
لا.
وهذه ربما أهم رسالة في المقال.
مرحلة ما قبل السكري تعني أن الخطر أعلى، وليست حكماً بأن الشخص سيصاب بالسكري حتماً.
هناك ثلاثة مسارات ممكنة:
قد يعود مستوى السكر إلى المجال الطبيعي.
أو:
قد يبقى ضمن مرحلة ما قبل السكري سنوات.
أو:
قد يتطور إلى السكري من النوع الثاني.
والاتجاه الذي يسلكه الشخص يتأثر بعوامل كثيرة، منها الوزن والنشاط البدني والعمر والاستعداد الوراثي ودرجة ارتفاع السكر وقدرة البنكرياس على إفراز الإنسولين.
هل يمكن فعلاً العودة إلى المعدل الطبيعي؟
نعم.
وقد أظهرت الدراسات أن بعض الأشخاص المصابين بمرحلة ما قبل السكري يستطيعون العودة إلى مستويات غلوكوز لا تقع ضمن مجال ما قبل السكري، خصوصاً بعد تعديل نمط الحياة وخفض الوزن عند الحاجة وزيادة النشاط البدني.
لكن من المهم استخدام تعبير «العودة إلى المجال الطبيعي» بدقة.
فهذا لا يعني أن الاستعداد البيولوجي والاستقلابي الذي أدى إلى ارتفاع السكر قد اختفى إلى الأبد.
إذا عاد الشخص لاحقاً إلى زيادة الوزن والخمول والعادات التي ساهمت في المشكلة، فقد يرتفع السكر مرةً أخرى.
لذلك فإن الوصول إلى نتيجة طبيعية ليس نهاية المتابعة، بل دليل على أن التدخل نجح ويجب الحفاظ عليه.
ما أقوى دليل على إمكانية تقليل خطر الإصابة بالسكري؟
من أهم الدراسات في هذا المجال برنامج الوقاية من السكري (Diabetes Prevention Program, DPP).
شملت الدراسة أشخاصاً معرضين بدرجة مرتفعة للإصابة بالسكري من النوع الثاني، وقارنت بين تعديل نمط الحياة واستخدام الميتفورمين (Metformin) والدواء الوهمي.
وخلال متوسط متابعة بلغ نحو 2.8 سنة، انخفض معدل تطور السكري بنسبة 58% لدى مجموعة التدخل المكثف في نمط الحياة مقارنةً بمجموعة الدواء الوهمي.
أما لدى مجموعة الميتفورمين، فانخفض المعدل بنسبة 31%.
وهذه النتائج مهمة لأنها أثبتت أن تطور السكري لدى الأشخاص مرتفعي الخطورة يمكن تأخيره أو تقليل احتمال حدوثه بصورة كبيرة.
لكن هذه النسب لا تعني أن تعديل نمط الحياة أو الميتفورمين يضمنان عدم الإصابة بالسكري نهائياً؛ فهما يقللان الخطر ولا يلغيان الاستعداد لدى جميع الأشخاص.
كم يجب أن أخسر من الوزن؟
في برنامج الوقاية من السكري، كان الهدف من تدخل نمط الحياة هو خفض الوزن بنحو 7% من وزن الجسم إلى جانب النشاط البدني المنتظم.
وهذا يعني أن الشخص الذي يزن 100 كيلوغرام لا يحتاج إلى خسارة 30 أو 40 كيلوغراماً قبل أن تبدأ الفائدة الصحية.
فقدان نحو 7 كيلوغرامات في هذا المثال يمثل بالفعل تغيراً مهماً.
والرسالة هنا ليست أن 7% رقم سحري يناسب الجميع، وإنما أن فقدان نسبة معتدلة من الوزن يمكن أن يحدث فرقاً استقلابياً حقيقياً.
ما دور الرياضة؟
النشاط البدني ليس مجرد وسيلة لحرق السعرات.
العضلات من أهم الأنسجة التي تستخدم الغلوكوز، والنشاط البدني يساعد على تحسين استخدامها للغلوكوز وحساسيتها للإنسولين.
وكان هدف برنامج الوقاية من السكري ممارسة 150 دقيقة على الأقل أسبوعياً من النشاط البدني متوسط الشدة.
يمكن تقسيم ذلك، على سبيل المثال، إلى 30 دقيقة في خمسة أيام من الأسبوع.
ولا يشترط أن يكون النشاط في نادٍ رياضي.
المشي السريع، وركوب الدراجة، والسباحة، وتمارين المقاومة وغيرها يمكن أن تكون جزءاً من الخطة بحسب العمر والحالة الصحية والقدرة البدنية.
ماذا عن الطعام؟
لا توجد حمية واحدة إلزامية لكل شخص لديه مرحلة ما قبل السكري.
الهدف الأساسي هو الوصول إلى نمط غذائي صحي يمكن الاستمرار عليه ويساعد، عند الحاجة، على خفض الوزن وتحسين استقلاب الغلوكوز.
ومن المبادئ المفيدة:
- تقليل المشروبات المحلاة بالسكر.
- تقليل السكريات المضافة والحلويات المتكررة.
- الحد من الإفراط في الأطعمة فائقة المعالجة.
- اختيار مصادر كربوهيدرات أفضل جودةً وغنية بالألياف.
- تناول الخضروات والبقوليات والحبوب الكاملة وفق الخطة الغذائية المناسبة.
- اختيار مصادر مناسبة للبروتين.
- الانتباه إلى حجم الوجبات وإجمالي السعرات، خصوصاً عند وجود زيادة في الوزن.
لكن لا يوجد سبب يجعل تشخيص مرحلة ما قبل السكري يعني تلقائياً ضرورة منع كل الكربوهيدرات.
فنوع الكربوهيدرات وكميتها وإجمالي نمط الغذاء أهم من التعامل معها كأنها مجموعة غذائية واحدة يجب حذفها بالكامل.
هل يجب التوقف تماماً عن تناول السكر؟
تقليل السكريات المضافة والمشروبات السكرية خطوة مفيدة، لكن مرحلة ما قبل السكري لا تعني أن ملعقة سكر واحدة هي المشكلة كلها.
إذا توقف الشخص عن وضع السكر في الشاي، لكنه يستمر في تناول سعرات زائدة، ولا يتحرك، ويزداد وزنه تدريجياً، فإن المشكلة الأساسية لم تُحل.
الهدف ليس مطاردة مادة غذائية واحدة، بل تحسين النمط الاستقلابي بأكمله.
هل الفاكهة ممنوعة؟
لا.
الفاكهة الكاملة ليست هي المشروبات المحلاة أو الحلويات.
تحتوي الفاكهة الكاملة على الماء والألياف ومغذيات أخرى، ويمكن أن تكون جزءاً من نمط غذائي صحي.
لكن هذا لا يعني أن الكمية غير مهمة، خصوصاً لدى من يحتاج إلى ضبط السعرات أو الغلوكوز.
كما يوجد فرق بين تناول الفاكهة الكاملة وبين شرب كميات كبيرة من العصير، حتى عندما يكون العصير طبيعياً.
هل يحتاج كل شخص في مرحلة ما قبل السكري إلى دواء؟
لا.
تعديل نمط الحياة هو حجر الأساس، لكن بعض الأشخاص لديهم خطر أعلى بكثير من غيرهم، وقد يكون العلاج الدوائي مناسباً لهم.
يُعد الميتفورمين (Metformin) أكثر الأدوية التي دُرست في الوقاية من تطور السكري من النوع الثاني.
ووفق معايير الجمعية الأمريكية للسكري، يمكن النظر في استخدام الميتفورمين للوقاية من السكري لدى البالغين مرتفعي الخطورة، وخصوصاً الأصغر سناً، ومن لديهم سمنة واضحة، أو مستويات أعلى من سكر الصيام أو HbA1c، أو تاريخ سابق لسكري الحمل، مع تقييم الحالة بصورة فردية.
لكن هذا لا يعني أن كل شخص لديه HbA1c يساوي 5.8% يحتاج إلى الميتفورمين.
وجود مرحلة ما قبل السكري لا يعني تلقائياً الحاجة إلى دواء.
وماذا عن أدوية إنقاص الوزن الحديثة؟
عند وجود السمنة أو زيادة الوزن مع استطباب طبي مناسب، قد تكون معالجة الوزن جزءاً مهماً من خفض الخطر الاستقلابي.
وتوجد اليوم أدوية فعالة لعلاج السمنة يمكن أن تؤدي إلى خسارة ملحوظة في الوزن لدى المرضى المناسبين، مثل بعض الأدوية المعتمدة على الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 (Glucagon-Like Peptide-1, GLP-1) وغيرها.
لكنها ليست أدويةً لمرحلة ما قبل السكري لكل شخص.
يُحدد استخدامها أساساً وفق استطباباتها الطبية والحالة الصحية للمريض، وقد يكون تحسن سكر الدم وتقليل خطر تطور السكري من الفوائد الاستقلابية المصاحبة لفقدان الوزن.
هل يمكن أن تكون نتيجة HbA1c غير دقيقة؟
نعم، وهذه نقطة مهمة قبل بناء قرارات كبيرة على رقم واحد.
يعتمد HbA1c على ارتباط الغلوكوز بالهيموغلوبين داخل كريات الدم الحمراء. لذلك فإن بعض الحالات التي تغير عمر كريات الدم الحمراء أو معدل إنتاجها أو تكسّرها قد تجعل النتيجة أعلى أو أقل من مستوى الغلوكوز الحقيقي.
كما قد تؤثر بعض اضطرابات الهيموغلوبين وحالات مرضية أخرى في دقة الاختبار أو تفسيره.
لذلك لا يمكن القول ببساطة إن فقر الدم يرفع HbA1c أو يخفضه في جميع الحالات؛ فالتأثير يعتمد على نوع الاضطراب وآليته.
إذا كانت نتيجة HbA1c لا تتناسب مع قياسات سكر الدم أو الصورة السريرية، فينبغي التفكير في احتمال وجود عامل يؤثر في الاختبار واستخدام وسيلة أخرى للتقييم عند الحاجة.
إذا ظهر HbA1c يساوي 6.5%، هل أصبح الشخص مصاباً بالسكري فوراً؟
HbA1c بمقدار 6.5% أو أكثر يقع ضمن المجال التشخيصي للسكري.
وكذلك:
- سكر صيامي 126 ملغم/دل (7.0 مليمول/لتر) أو أكثر.
- سكر بعد ساعتين في اختبار تحمل الغلوكوز 200 ملغم/دل (11.1 مليمول/لتر) أو أكثر.
لكن لدى الشخص الذي لا يعاني أعراضاً واضحة لارتفاع السكر، يحتاج التشخيص عادةً إلى تأكيد النتيجة غير الطبيعية وفق المعايير التشخيصية، إما بإعادة الاختبار أو باستخدام اختبار آخر مناسب.
أما في وجود ارتفاع واضح في السكر مع الأعراض الكلاسيكية لفرط سكر الدم أو أزمة فرط سكر الدم، فتختلف قواعد تأكيد التشخيص.
لذلك لا ينبغي تجاهل النتيجة، ولا ينبغي أيضاً بناء تشخيص نهائي من قراءة واحدة دون تطبيق قواعد التشخيص الصحيحة.
متى يجب إعادة التحليل؟
الأشخاص الذين ثبتت لديهم مرحلة ما قبل السكري يحتاجون إلى متابعة دورية.
وتوصي الجمعية الأمريكية للسكري بإجراء اختبار للسكري سنوياً لدى الأشخاص المصابين بمرحلة ما قبل السكري.
لكن الفترة قد تكون أقصر في بعض الحالات، مثل وجود نتائج قريبة من الحدود التشخيصية للسكري أو تغير واضح في الوزن أو ظهور أعراض أو عوامل خطورة إضافية.
وقد تكون إعادة الاختبار خلال 3 إلى 6 أشهر مناسبةً لبعض الأشخاص الذين تكون نتائجهم قريبةً من المجال التشخيصي للسكري أو يحتمل تقدم حالتهم.
إذن، لا توجد قاعدة تقول إن كل شخص يعيد التحليل بعد المدة نفسها؛ فالمتابعة تعتمد على مستوى الخطورة والنتائج السابقة.
إذا عاد السكر إلى الطبيعي، هل انتهت المشكلة؟
عودة سكر الدم أو HbA1c إلى المجال الطبيعي نتيجة ممتازة وتعني أن الحالة الاستقلابية تحسنت.
لكنها لا تعني بالضرورة أن القابلية المستقبلية للإصابة بمرحلة ما قبل السكري أو السكري قد اختفت نهائياً.
لذلك ينبغي الحفاظ على العادات التي أدت إلى التحسن والاستمرار في المتابعة المناسبة، بدلاً من اعتبار النتيجة الطبيعية تصريحاً بالعودة إلى نمط الحياة السابق.
هل يجب القلق من مرحلة ما قبل السكري؟
يجب التعامل معها بجدية، لكن ليس بخوف.
الخطر في كلمة «ما قبل السكري» أن بعض الأشخاص يفهمونها بطريقتين متطرفتين:
«أنا لست مصاباً بالسكري، إذن لا توجد مشكلة».
أو:
«أنا في مرحلة ما قبل السكري، إذن سأصبح مريض سكري حتماً».
وكلاهما غير صحيح.
مرحلة ما قبل السكري هي إنذار مبكر وفرصة للتدخل.
فهي تخبرنا بأن تنظيم الغلوكوز بدأ يخرج عن المجال الطبيعي، لكنها تظهر أيضاً في وقت ما يزال فيه تغيير المسار ممكناً لدى كثير من الأشخاص.
الخلاصة
مرحلة ما قبل السكري ليست سكرياً، لكنها ليست نتيجةً يجب تجاهلها.
يمكن تشخيصها عندما يكون:
HbA1c بين 5.7 و6.4%.
أو:
سكر الدم الصيامي بين 100 و125 ملغم/دل (5.6 إلى 6.9 مليمول/لتر).
أو:
سكر الدم بعد ساعتين في اختبار تحمل الغلوكوز بين 140 و199 ملغم/دل (7.8 إلى 11.0 مليمول/لتر).
ولا تعني هذه المرحلة أن الإصابة بالسكري من النوع الثاني أصبحت حتمية.
فقد أثبتت الدراسات أن تعديل نمط الحياة، وخفض الوزن عند الحاجة، وزيادة النشاط البدني يمكن أن يقلل بصورة كبيرة من خطر تطور السكري. وفي دراسة برنامج الوقاية من السكري، خفض التدخل المكثف في نمط الحياة معدل تطور السكري بنسبة 58% مقارنةً بالدواء الوهمي.
كما يستطيع بعض الأشخاص العودة بنتائج السكر إلى المجال الطبيعي.
لكن العودة إلى المعدل الطبيعي لا تعني أن الاستعداد المستقبلي للسكري قد اختفى نهائياً، ولذلك تظل المحافظة على نمط الحياة الصحي والمتابعة مهمةً.
مرحلة ما قبل السكري ليست نقطة اللاعودة؛ بل قد تكون أفضل فرصة لتغيير المسار قبل الوصول إلى السكري.
المراجع الطبية
- الجمعية الأمريكية للسكري (American Diabetes Association, ADA): تشخيص وتصنيف السكري، معايير الرعاية في السكري لعام 2026.
- الجمعية الأمريكية للسكري (American Diabetes Association, ADA): الوقاية من السكري أو تأخيره والأمراض المصاحبة، معايير الرعاية في السكري لعام 2026.
- المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى (National Institute of Diabetes and Digestive and Kidney Diseases, NIDDK): مقاومة الإنسولين ومرحلة ما قبل السكري.
- المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى (National Institute of Diabetes and Digestive and Kidney Diseases, NIDDK): الاختبارات الموصى بها لتحديد مرحلة ما قبل السكري.
- مجموعة أبحاث برنامج الوقاية من السكري (Diabetes Prevention Program Research Group): خفض حدوث السكري من النوع الثاني من خلال تعديل نمط الحياة أو استخدام الميتفورمين.
- المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى (National Institute of Diabetes and Digestive and Kidney Diseases, NIDDK): برنامج الوقاية من السكري ونتائج المتابعة طويلة الأمد.
تنبيه طبي: المعلومات الواردة في هذا المقال للتثقيف الصحي ولا تُغني عن التقييم الطبي الفردي. يجب تفسير نتائج سكر الدم والهيموغلوبين السكري (HbA1c) وفق الحالة الصحية للشخص، وقد تحتاج النتائج غير الطبيعية إلى إعادة الفحص أو اختبارات إضافية.



