سكوبس (Scopus): قاعدة البيانات التي لا يبحث فيها الباحث فقط… بل يُقيَّم من خلالها أيضاً

سكوبس (Scopus): قاعدة البيانات التي لا يبحث فيها الباحث فقط… بل يُقيَّم من خلالها أيضاً
إذا كنت طالب دراسات عليا، أو باحثاً، أو عضواً في هيئة التدريس، فلا بد أنك سمعت كثيراً بعبارات مثل:
“هذه المجلة مفهرسة في سكوبس.”
“هذا الباحث لديه H-index مرتفع.”
“الجامعة تشترط النشر في مجلة ضمن سكوبس.”
لكن ما هو سكوبس؟ ولماذا أصبح اسمه يتكرر في الجامعات، واللجان العلمية، والترقيات الأكاديمية، وطلبات التوظيف؟
وهل هو مجرد محرك بحث مثل الباحث العلمي من جوجل (Google Scholar)، أم أنه يؤدي دوراً مختلفاً تماماً؟
في هذا المقال سنتعرف على سكوبس بصورة مبسطة، ونوضح لماذا يعد من أهم قواعد البيانات الأكاديمية في العالم.
ما هو سكوبس؟
سكوبس (Scopus) هو أكبر قاعدة بيانات عالمية لفهرسة الملخصات والاستشهادات العلمية، أطلقتها شركة Elsevier عام 2004.
ولا يقتصر دوره على البحث عن المقالات العلمية، بل يوفر أيضاً أدوات متقدمة لتحليل الباحثين، والمجلات، والمؤسسات، والإنتاج العلمي.
ولهذا السبب تعتمد عليه آلاف الجامعات والمؤسسات البحثية حول العالم.
ماذا يحتوي سكوبس؟
يفهرس سكوبس ملايين الوثائق العلمية، ومنها:
• المقالات البحثية.
• مقالات المراجعة.
• أوراق المؤتمرات.
• الكتب.
• فصول الكتب.
• بعض براءات الاختراع.
ويغطي معظم التخصصات، مثل:
• الطب.
• الهندسة.
• العلوم الأساسية.
• الصيدلة.
• علوم الحاسب.
• العلوم الاجتماعية.
• الاقتصاد.
• العلوم الإنسانية.
هل سكوبس مجاني؟
لا.
يعد سكوبس خدمة مدفوعة، ولذلك تشترك فيه الجامعات والمراكز البحثية.
ولهذا يستطيع كثير من الباحثين استخدامه مجاناً عند الدخول من خلال جامعتهم أو المستشفى أو المؤسسة التي يعملون فيها.
هل سكوبس مثل الباحث العلمي من جوجل؟
الإجابة لا.
وهذا من أكثر المفاهيم الخاطئة انتشاراً.
فالباحث العلمي من جوجل (Google Scholar) هو محرك بحث أكاديمي مجاني، هدفه مساعدتك في العثور على الدراسات العلمية.
أما سكوبس فهو قاعدة بيانات احترافية، تتيح البحث والتحليل والتقييم في الوقت نفسه.
ولهذا تجد أن معظم الجامعات تعتمد على سكوبس في تقييم الأداء البحثي.
لماذا يعد سكوبس مهماً؟
لأنك لا تبحث فيه فقط عن الدراسات، بل يمكنك أيضاً معرفة:
• عدد أبحاث الباحث.
• عدد الاستشهادات التي حصل عليها.
• مؤشر هيرش (H-index).
• أكثر المجلات تأثيراً.
• أكثر الدول إنتاجاً في مجال معين.
• اتجاهات البحث العلمي.
• الشبكات البحثية بين المؤلفين.
أي أنه لا يجيب فقط عن سؤال:
“ما هي الدراسات الموجودة؟”
بل يجيب أيضاً عن أسئلة مثل:
“من هو أكثر الباحثين تأثيراً؟”
“أي مجلة أفضل للنشر؟”
“أي جامعة تتصدر هذا المجال؟”
لماذا تعتمد الجامعات على سكوبس؟
في كثير من الجامعات، لا يكفي نشر أي بحث.
بل يشترط أن يكون البحث منشوراً في مجلة مفهرسة في سكوبس.
وذلك لأن سكوبس يطبق معايير محددة لاختيار المجلات، مما يقلل من احتمال إدراج المجلات منخفضة الجودة.
كيف تعرف أن المجلة موجودة في سكوبس؟
يمكن البحث باسم المجلة داخل قاعدة بيانات سكوبس.
وإذا كانت مفهرسة، ستجد معلومات مثل:
• سنة إدراجها.
• التخصصات التي تغطيها.
• مؤشرات التأثير الخاصة بها.
• الناشر.
• حالة الفهرسة.
وهذا يساعد الباحث على التأكد من أن المجلة معترف بها قبل إرسال بحثه إليها.
ما هو مؤشر هيرش (H-index)؟
يعد H-index من أشهر المؤشرات المستخدمة لتقييم الباحثين.
وهو لا يعتمد فقط على عدد الأبحاث، ولا على عدد الاستشهادات وحدها، بل يجمع بينهما.
فقد ينشر باحث مئات الأبحاث دون أن يستشهد بها أحد.
وقد ينشر آخر عدداً أقل من الأبحاث، لكنها تحدث أثراً علمياً كبيراً.
ولذلك يعد H-index أكثر توازناً من الاعتماد على عدد المنشورات فقط.
هل يعتمد سكوبس على عدد الاستشهادات؟
نعم.
يحسب سكوبس عدد الدراسات التي استشهدت بكل بحث.
لكن يجب الانتباه إلى أن كثرة الاستشهادات لا تعني دائماً أن الدراسة ممتازة، فقد تختلف معدلات الاستشهاد بين التخصصات العلمية، كما أن بعض المجالات بطبيعتها تستشهد أكثر من غيرها.
ما هو CiteScore؟
يعد CiteScore أحد أشهر مؤشرات تقييم المجلات داخل سكوبس.
ويقيس متوسط عدد الاستشهادات التي حصلت عليها مقالات المجلة خلال فترة زمنية محددة.
ويستخدم للمقارنة بين المجلات في التخصص نفسه.
لكن لا ينبغي الاعتماد عليه وحده عند اختيار مجلة للنشر.
ما هي الأرباع (Quartiles)؟
يقسم سكوبس المجلات داخل كل تخصص إلى أربعة أرباع:
Q1
يمثل أفضل 25٪ من المجلات.
Q2
يمثل المجلات الجيدة التي تليها.
Q3
يمثل المجلات ذات التأثير المتوسط.
Q4
يمثل المجلات الأقل تأثيراً ضمن المجلات المفهرسة.
ولهذا نجد كثيراً من الجامعات تشجع أو تشترط النشر في مجلات Q1 أو Q2.
هل سكوبس أفضل من ببمد؟
يعتمد ذلك على الهدف.
إذا كنت تريد البحث عن الدراسات الطبية، فإن ببمد (PubMed) يعد من أفضل الخيارات.
أما إذا أردت تحليل الباحثين والمجلات والاستشهادات والإنتاج العلمي، فإن سكوبس يتفوق بوضوح.
ولهذا يستخدم كثير من الباحثين المنصتين معاً.
وهل يغني عن ويب أوف ساينس؟
لا.
فكل من سكوبس (Scopus) وويب أوف ساينس (Web of Science) يعدان من أهم قواعد البيانات العالمية.
وتوجد اختلافات في عدد المجلات المفهرسة، وآلية الفهرسة، وبعض المؤشرات المستخدمة.
ولهذا يعتمد كثير من الباحثين على كليهما عند تقييم المجلات أو إجراء الدراسات الببليومترية.
هل يمكن الاعتماد على سكوبس وحده؟
إذا كان هدفك إجراء مراجعة علمية متقدمة، فمن الأفضل استخدام أكثر من قاعدة بيانات.
فالاعتماد على مصدر واحد قد يؤدي إلى فقدان بعض الدراسات المهمة.
ولهذا تستخدم المراجعات المنهجية غالباً أكثر من قاعدة بيانات لضمان شمولية البحث.
أخطاء يقع فيها كثير من الباحثين
• الاعتقاد أن وجود المجلة في سكوبس يعني أنها الأفضل دائماً.
• اختيار المجلة اعتماداً على Q فقط.
• الاعتماد على H-index وحده لتقييم الباحث.
• الاعتقاد أن عدد الاستشهادات يعكس دائماً جودة الدراسة.
• استخدام سكوبس وحده في البحث العلمي.
الخلاصة
سكوبس (Scopus) ليس مجرد مكان للبحث عن المقالات، بل يعد نظاماً متكاملاً لتحليل وتقييم الإنتاج العلمي.
ولهذا أصبح أداة أساسية للباحثين، والجامعات، والمؤسسات البحثية، والجهات المانحة، ولجان الترقيات الأكاديمية.
لكن الباحث المحترف لا ينظر إلى أرقام سكوبس وحدها، بل يجمع بين جودة البحث، وقوة المجلة، وطبيعة التخصص، والاستفادة من قواعد بيانات أخرى مثل ببمد (PubMed)، والباحث العلمي من جوجل (Google Scholar)، وويب أوف ساينس (Web of Science).
وفي المقال القادم سنتعرف عملياً على كيفية استخدام سكوبس باحتراف، وكيف تختار المجلة المناسبة للنشر، وتبحث عن الباحثين، وتحلل الاستشهادات العلمية خطوة بخطوة.



