مقالات أكاديميةمنهجية البحث والإحصاء

المعرّفات الرقمية للأبحاث… مفاتيح الوصول إلى المعرفة العلمية (الجزء الثاني)

في الجزء الأول تعرفنا على ثلاثة من أهم المعرّفات الرقمية التي يستخدمها الباحثون يومياً، وهي معرّف الكائن الرقمي (DOI)، ومعرّف ببمد (PMID)، ومعرّف النص الكامل في ببمد المركزي (PMCID)، وتعرفنا على وظيفة كل منها والفرق بينها.

وفي هذا الجزء سننتقل إلى مجموعة أخرى من المعرّفات لا تقل أهمية، وهي تلك الخاصة بالكتب والدوريات، ثم نتعرف على دور كروسرف (Crossref)، وكيفية استخدام هذه المعرّفات عملياً أثناء البحث العلمي والنشر وإدارة المراجع.

رابعاً: الرقم الدولي المعياري للكتاب (ISBN)

إذا دخلت أي مكتبة في العالم ونظرت إلى الغلاف الخلفي لأي كتاب حديث، فستجد رقماً طويلاً مكوناً من 13 خانة غالباً.

هذا هو الرقم الدولي المعياري للكتاب (International Standard Book Number – ISBN).

ويمثل هوية فريدة لكل كتاب أو إصدار مستقل. ومن المهم أن يعرف الباحث أن هذا الرقم لا يعرّف عنوان الكتاب فقط، بل يعرّف الإصدار نفسه. فإذا صدر الكتاب نفسه بطبعة ثانية، أو بنسخة إلكترونية، أو بترجمة جديدة، فقد يحصل كل إصدار على رقم ISBN مختلف. لهذا السبب تعتمد المكتبات، ودور النشر، والجامعات على ISBN لتحديد الكتب بدقة دون حدوث أي التباس.

متى يفيد الباحث؟

يفيد عند:

* توثيق الكتب بصورة دقيقة.

* البحث عن طبعة معينة.

* شراء الكتب من المكتبات الإلكترونية.

* التحقق من بيانات الكتاب الأصلية.

خامساً: الرقم الدولي المعياري للدوريات (ISSN)

على عكس ISBN الذي يخص الكتب، فإن الرقم الدولي المعياري للدوريات (International Standard Serial Number – ISSN) يُستخدم للمجلات والدوريات العلمية والصحف والنشرات الدورية. يتكون عادة من ثمانية أرقام. لا يُمنح لكل مقالة، وإنما يُمنح للمجلة نفسها.

فمثلاً:

قد تنشر مجلة علمية آلاف المقالات، لكنها تمتلك رقم ISSN واحداً للنسخة الورقية، وقد تمتلك رقماً آخر للنسخة الإلكترونية (eISSN).

ولهذا يستخدم ISSN للتعرف على المجلة، وليس على المقالة. من الجدير بالذكر أن بعض المجلات تمتلك رقمين مختلفين، أحدهما للنسخة المطبوعة (Print ISSN)، والآخر للنسخة الإلكترونية (eISSN)، وكلاهما يعرّف المجلة نفسها وفق وسيلة النشر.

الفرق بين ISBN وISSN

يخلط بعض الباحثين بينهما، لكن الفرق بسيط.

إذا كان المصدر كتاباً مستقلاً، فابحث عن ISBN.

أما إذا كان مجلة أو دورية تصدر بشكل متكرر، فابحث عن ISSN.

سادساً: كروسرف (Crossref)

يظن كثير من الباحثين أن كروسرف (Crossref) مجرد موقع إلكتروني للبحث عن DOI، لكنه في الحقيقة منظمة غير ربحية تُعد واحدة من أهم البنى التحتية للنشر العلمي في العالم. تتعاون معها آلاف دور النشر، والجامعات، والمؤسسات العلمية. لا تُعد Crossref قاعدة بيانات للأبحاث مثل PubMed أو Scopus، وإنما هي جهة تربط الناشرين والبيانات الببليوغرافية والمعرّفات الرقمية، مما يسهل الوصول إلى معلومات النشر بصورة موحدة.

ماذا تقدم Crossref؟

تقوم بـ:

* تسجيل أرقام DOI.

* ربط المقالات بالمراجع الخاصة بها.

* المساعدة على تتبع الاستشهادات العلمية.

* توفير بيانات ببليوغرافية دقيقة يمكن لبرامج إدارة المراجع استيرادها تلقائياً.

ولهذا عندما تستورد مرجعاً إلى EndNote أو Zotero أو Mendeley، فإن البيانات تأتي في كثير من الأحيان عبر Crossref.

كيف تستخدم هذه المعرّفات عملياً؟

قد تبدو هذه الأرقام مجرد رموز، لكنها توفر على الباحث ساعات طويلة من العمل.

إذا كان لديك DOI

يكفي إدخاله داخل برامج إدارة المراجع أو مواقع البحث ليتم استيراد بيانات المقالة تلقائياً.

فعلى سبيل المثال، إذا عثرت على DOI لمقالة علمية، فيمكنك إدخاله مباشرة في برنامج إدارة المراجع، ليقوم البرنامج باستيراد بيانات المقالة كاملة خلال ثوانٍ، بدلاً من إدخال أسماء المؤلفين، وعنوان المقالة، واسم المجلة، وسنة النشر يدوياً.

إذا كان لديك PMID

أدخله داخل PubMed للوصول المباشر إلى الدراسة.

إذا كان لديك ISBN

يمكنك العثور على الطبعة الصحيحة للكتاب بسهولة، كما يمكنك التحقق من بياناته الأصلية.

إذا كان لديك ISSN

يمكنك التأكد من هوية المجلة، خصوصاً إذا كانت تحمل اسماً مشابهاً لمجلة أخرى.

كيف تساعد برامج إدارة المراجع؟

أصبحت برامج مثل:

* إندنوت (EndNote).

* زوتيرو (Zotero).

* مندلي (Mendeley).

* نوت إكسبريس (NoteExpress).

تعتمد بصورة كبيرة على هذه المعرّفات.

فعند إدخال DOI مثلاً، يستطيع البرنامج غالباً تحميل:

* أسماء المؤلفين.

* عنوان المقالة.

* اسم المجلة.

* السنة.

* المجلد.

* العدد.

* الصفحات.

* DOI نفسه.

كل ذلك خلال ثوانٍ معدودة.

ولهذا يُنصح دائماً باستخدام DOI عند استيراد المراجع بدلاً من إدخالها يدوياً.

ومع ذلك، ينبغي مراجعة البيانات المستوردة قبل اعتمادها، لأن بعض السجلات قد تحتوي على معلومات ناقصة أو قديمة، خاصةً في الإصدارات المبكرة للمقالات.

هل كل مقالة تمتلك DOI؟

لا.

فوجود DOI يعتمد على سياسة دار النشر أو الجهة المسجلة، لذلك قد تخلو بعض المقالات القديمة، أو بعض المجلات المحلية، أو التقارير الفنية، أو بعض المؤلفات من هذا المعرّف، رغم أنها مصادر علمية صحيحة.

هل كل مجلة تمتلك ISSN؟

غالبية المجلات العلمية الرسمية تمتلك ISSN، لكن بعض النشرات الصغيرة أو الإصدارات غير الرسمية قد لا تمتلكه.

هل كل كتاب يمتلك ISBN؟

معظم الكتب الحديثة تمتلك ISBN، لكن بعض الكتب القديمة أو المنشورات الخاصة قد لا تحتوي عليه.

هل يمكن أن تمتلك المقالة أكثر من معرّف؟

نعم.

فقد تمتلك المقالة الواحدة DOI وPMID وPMCID في الوقت نفسه، بينما تمتلك المجلة التي نشرتها رقم ISSN، وإذا كانت المقالة جزءاً من كتاب فقد يرتبط الكتاب أيضاً برقم ISBN.

ولكل معرّف وظيفة مختلفة، ولا يحل أحدها محل الآخر.

أشهر الأخطاء التي يقع فيها الباحثون

من أكثر الأخطاء انتشاراً:

* الاعتقاد أن DOI هو رابط إلكتروني فقط.

* الخلط بين PMID وPMCID.

* استخدام ISSN عند توثيق مقالة بدلاً من DOI.

* استخدام ISBN لتوثيق مجلة علمية.

* نسخ DOI بصورة غير كاملة.

* الاعتماد على بيانات ناقصة عند استيراد المرجع.

* عدم مراجعة المعلومات بعد الاستيراد الآلي.

نصائح احترافية

* إذا وجدت DOI، فاستخدمه دائماً.

* راجع البيانات المستوردة حتى لو كانت من مصدر موثوق.

* لا تعتمد على نسخ المراجع من مواقع غير رسمية.

* استخدم Crossref للتحقق من البيانات الببليوغرافية عند الشك.

* إذا كنت تعمل في المجال الطبي، فاحتفظ أيضاً برقم PMID لأنه يسهل العودة إلى الدراسة داخل PubMed.

* احرص على أن يحتوي كل مرجع على أكبر قدر ممكن من البيانات الصحيحة، لأن ذلك يقلل أخطاء التوثيق عند تغيير النمط لاحقاً.

أسئلة شائعة

هل DOI يغني عن عنوان المقالة؟

لا.

فهو معرّف دائم، لكنه لا يغني عن كتابة المرجع كاملاً وفق نمط التوثيق المطلوب.

هل PMID معترف به خارج PubMed؟

هو رقم خاص بقاعدة بيانات PubMed، ويستخدم على نطاق واسع في العلوم الطبية، لكنه ليس بديلاً عن DOI.

لماذا تمتلك بعض المقالات DOI ولا تمتلك PMID؟

لأن DOI يمنحه الناشر، بينما PMID تمنحه قاعدة PubMed فقط للمقالات التي تُفهرس لديها.

هل أحتاج إلى حفظ كل هذه الأرقام؟

ليس بالضرورة، لكن يجب أن تعرف وظيفة كل منها، وأن تعرف متى تستخدمه.

الخلاصة

قد تبدو هذه المعرّفات مجرد أرقام ورموز متفرقة، لكنها في الحقيقة تشكل نظاماً عالمياً يربط الكتب، والمجلات، والمقالات، وقواعد البيانات، والباحثين في شبكة معرفية واحدة.

وفهم الفرق بين DOI وPMID وPMCID وISBN وISSN وCrossref لا يساعد الباحث على الوصول إلى المصادر بسرعة فحسب، بل يسهّل أيضاً إدارة المراجع، ويحسن جودة التوثيق، ويقلل الأخطاء أثناء إعداد الأبحاث والنشر العلمي.

وكلما أتقن الباحث استخدام هذه المعرّفات، أصبحت عملية البحث، والكتابة، والتوثيق، والنشر أكثر سهولة ودقة، وهي مهارة لا تقل أهمية عن إتقان أساسيات البحث العلمي نفسها.

في المقال القادم، فسنتناول جانباً عملياً يحتاجه كل باحث، وهو كيفية البحث الذكي في قواعد البيانات العلمية، حيث سنتعرف على استخدام الكلمات المفتاحية (Keywords)، والعوامل المنطقية (Boolean Operators)، والمرشحات (Filters)، واستراتيجيات البحث المتقدم للوصول إلى أفضل الدراسات بأسرع وقت، بدلاً من إضاعة الساعات بين آلاف النتائج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى