الاحتياطات قبل وبعد العمليات التداخلية

الاحتياطات قبل وبعد العمليات التداخلية

— يهدف هذا الدليل إلى الارشاد في استعداد أفضل قبل العملية، وتعافٍ أسرع أكثر أمانًا.

العلاج التداخلي هو أحد أنواع العلاجات طفيفة التوغل، يُنفَّذ تحت توجيه أجهزة التصوير (مثل الأشعة الرقمية DSA، الأشعة المقطعية CT، أو الموجات فوق الصوتية)، باستخدام أدوات مثل القساطر والأسلاك الإرشادية، ويتم عبر الأوعية الدموية أو تجاويف الجسم. ويُستخدم على نطاق واسع في تشخيص وعلاج أمراض الأوعية الدموية والقلب والدماغ، والأورام، والجهاز الهضمي، والجهاز البولي….الخ . يتميز العلاج التداخلي بصغر حجم الجرح، وسرعة التعافي، وفعالية واضحة في النتائج.

ولمساعدة المرضى على إتمام الجراحة التداخلية بسلاسة، وتسريع التعافي بعد العملية، قمنا بإعداد دليل مفصل يشمل:

•التحضير قبل الجراحة، التعاون أثناءها، العناية بعدها.

•إدارة النظام الغذائي.

•الإرشادات عند الخروج، ومساهمة أفراد الأسرة.

هذا الدليل ترجمة لمحتوى صيني كنت قد أعددته سابقًا للمستشفى الذي أعمل فيه، وقد يكون هناك بعض الاختلافات عن المتعارف عليه في الدول العربية، لكن هذا ما يتم تطبيقه حاليًا في مستشفيات مقاطعة تشجيانغ.

أولًا: التحضيرات قبل العملية

1. إعداد موقع الجراحة وتوصيل القُنيّة الوريدية

يتم إعداد موقع الجراحة حسب نوع العملية (ويُقصد بذلك تنظيف وتحضير الجلد في منطقة العملية، بما في ذلك قص أو إزالة الشعر في بعض الحالات). وغالبًا ما تكون منطقة الأربية أو الذراع العلوي، وفي بعض الحالات منطقة الرقبة.

يجب تركيب قنية وريدية قبل العملية، ويفضل عادةً أن تكون بالذراع الأيسر. أما إذا كان من المخطط إجراء التدخل عبر الشريان الكعبري أو العضدي الأيسر، يُنصح بتركيب القنية في الذراع المقابل، حتى لا تعيق العملية ويكون الوصول إليها أسهل وقت الحاجة.

2. إدارة الصيام عن الطعام والشراب

• من تم منعهم من الأكل والشرب مسبقًا، يجب أن يستمروا على ذلك.

• للمرضى تحت التخدير الموضعي: يجب الصيام عن الطعام لمدة 4 ساعات قبل العملية، مع إمكانية شرب كميات قليلة من الماء.

• للمرضى تحت التخدير العام: يجب الصيام لمدة لا تقل عن 8 ساعات قبل العملية، وغالبًا ما يقوم طبيب التخدير بزيارة المريض قبل العملية لتقديم تعليمات فردية.

3. إزالة الإكسسوارات والملابس الخاصة

قبل العملية، يجب نزع النظارات، الساعة، القلادة، الخواتم، الأسنان الاصطناعية، الملابس الداخلية، الشعر المستعار، واستبدالها بملابس المستشفى النظيفة، لتفادي التأثير على إجراءات التصوير أو العملية، وضمان أمان العلاج.

4. ضبط الحالة النفسية والبدنية

في الليلة السابقة للعملية، يُستحسن النوم جيدًا وتجنّب التوتر والقلق.

مرضى الأمراض المزمنة (مثل ارتفاع ضغط الدم، أمراض الشرايين التاجية) يجب أن يتناولوا أدويتهم حسب تعليمات الطبيب.

مرضى السكري يجب إيقاف أدوية خفض السكر قبل العملية، وخاصة الميتفورمين، ويجب إبلاغ الطبيب بذلك لتحديد مدة الإيقاف، وذلك لتجنّب خطر الحماض اللبني. أما بقية الأدوية، فيجب تعديلها وفق إرشادات الطبيب.

ثانيًا: التعاون أثناء العملية

1. طاولة العمليات ضيقة، يُرجى عدم التحرك أو التقلب لتجنّب السقوط من فوقها.

2. أثناء البزل أو التصوير الوعائي، يُرجى التعاون مع تعليمات الطبيب مثل كتم النفس أو أخذ نفس عميق، للمساعدة في تحسين جودة التصوير وضمان أمان العملية.

3. عند حقن المادة الظليلة، قد يشعر المريض بسخونة مؤقتة في الجسم، وهي ردة فعل طبيعية. لكن في حال الشعور بدوخة، ضيق في الصدر، حكة أو أي انزعاج آخر، يُرجى إبلاغ الطاقم الطبي فورًا.

ثالثًا: العناية بعد العملية

(أ) الوقاية من النزيف والراحة على السرير

1. الراحة في وضعية الاستلقاء

بعد العملية، يجب البقاء في وضعية الاستلقاء، مع بقاء الطرف الذي تم من خلاله إجراء العملية ممدودًا، وعدم ثنيه أو تحريكه بقوة لمدة لا تقل عن 12 ساعة.

2. متطلبات تثبيت الطرف حسب مدخل العملية

• الشريان الفخذي: يجب الاستلقاء في السرير لمدة 24 ساعة، مع تقييد تام لحركة الطرف الذي تم استخدامه لمدة لا تقل عن 12 ساعة؛ وقد تزيد المدة حسب حجم الغمد الوعائي.

• الوريد الفخذي: الراحة لمدة حوالي 12 ساعة، لكن دون الحاجة لتقييد كامل للحركة.

• الشريان الكعبري: يتم استخدام أداة ضاغطة للسيطرة على النزيف، ويبدأ تخفيف الضغط تدريجيًا بعد ساعتين، مع مراقبة دقيقة لتروية اليد.

• الوريد الوداجي: إذا لم يتم أخذ خزعة كبدية أو إزالة مرشح من الوريد الأجوف السفلي، فلا حاجة لراحة صارمة؛ أما إذا تم تنفيذ إحدى هذه الإجراءات، يُوصى بالاستلقاء لمدة لا تزيد عن 12 ساعة لتقليل خطر النزيف.

3. إدارة الضغط باستخدام كيس الرمل

في السابق كنت أظن أن استخدام كيس الرمل مقتصر على الصين، لكن تبين أنه يُستخدم في العديد من الدول.

عادة في الصين يُستخدم كيس رمل وزنه 1~2 كجم وأبعاده 20×15 سم. في حال كان البزل في منطقة الأربية، يُوضع فوق الضمادة، ويُنصح بالضغط اليدوي عليه لمدة 30 دقيقة بعد العملية، ثم تركه فوقها لمدة 6 ساعات .

4. تجنّب زيادة الضغط الداخلي للبطن

خلال 12–24 ساعة بعد العملية، يُنصح بالبقاء في السرير، وعدم مغادرته حتى لقضاء الحاجة أو تناول الطعام. كما يجب تجنّب السعال الشديد، أو كتم النفس مع الضغط على جدار البطن أثناء الإخراج.

وفي حال حدوث غثيان أو تقيؤ، يجب استخدام الأدوية المثبطة لذلك ؛ من أجل تفادي خطر النزيف في موضع البزل.

(ب) النظام الغذائي بعد العملية

(يجب أن يكون تدريجيًا، متوازنًا، ومتكامل العناصر الغذائية)

1. موعد استئناف تناول الطعام

• إذا كان المريض صائمًا لأسباب طبية، يحدد الطبيب وقت العودة للطعام.

• بعد التخدير العام: الصيام 6 ساعات.

• بعد التخدير الموضعي: الصيام 2–6 ساعات، وفقًا لنوع العملية والحالة الصحية.

• في حال عدم وجود أعراض كالغثيان أو ألم البطن، يمكن البدء بشرب القليل من الماء الدافئ، ثم سوائل خفيفة كحساء الأرز، العصير، أو الشوربة الخفيفة.

2. نصائح غذائية

• يُفضّل تناول طعام خفيف، قليل الملح والدسم، وغني بالبروتينات عالية الجودة والفيتامينات.

• يُمنع تناول الأطعمة الحارة، الدهنية، أو المهيّجة.

• المرضى الذين استخدموا مواد ظليلة أو خضعوا لعلاج كيميائي، يُنصحون بشرب كمية كبيرة من الماء (حوالي 2000 مل/يوم) لتعزيز التخلص من المادة الظليلة وحماية الكلى( يجب أن تؤخذ وظائف القلب والكلى في عين الاعتبار).

3. ملاحظات خاصة لفئات معينة

المرضى المصابون بارتفاع ضغط الوريد البابي أو بأمراض الجهاز الهضمي، يُنصحون بتجنّب الأطعمة الخشنة أو الصلبة لتقليل خطر النزيف.

(ج) مراقبة الحالة والتنبه للأعراض غير الطبيعية

1. الجهاز الهضمي

في حال الغثيان أو القيء، يجب إمالة الرأس إلى الجنب لتجنّب دخول القيء مجرى التنفس، ويمكن استخدام مضادات القيء عند الحاجة.

2. درجة الحرارة

ارتفاع الحرارة إلى 38–38.5 درجة مئوية بعد العملية قد يُعد طبيعيًا (حمى امتصاصية)، خاصة لدى مرضى السرطان. يمكن استخدام مخفّضات الحرارة أو كمادات باردة، ويُنصح بشرب السوائل بكثرة.

أما إذا كان الارتفاع في درجة الحرارة ملحوظاً مع غير ذلك من الاعراض، فيجب للتحقق من وجود عدوى

3. موضع البزل والطرف المصاب

• يجب الانتباه لأي نزيف، تورم، إفرازات، أو ألم شديد في موضع البزل.

• في حالة استخدام الشريان، يُراقب وجود خدر أو شحوب في الطرف، أو ضعف نبض الشريان.

• في حال ظهور تورم مفاجئ أو ألم واضح، يُمنع التدليك ويُبلغ الفريق الطبي فورًا.

• إزالة الضمادات الضاغطة: ضمادات الشريان تُزال بعد 24 ساعة، وضمادات الوريد بعد 12 ساعة غالبًا.

4. مراقبة حالة الطرف الذي تم من خلاله إجراء العملية

يجب الانتباه إلى لون الجلد، حرارته، الإحساس به، وقدرته على الحركة. في حال ظهور زرقة، برودة، ألم حاد، أو ضعف بالحركة، يجب إبلاغ الطاقم الطبي فورًا.

رابعًا: إرشادات بعد الخروج من المستشفى والتعافي

1. تعديل نمط الحياة

اتباع نظام غذائي متوازن، قليل الملح والدسم.

التوقف عن التدخين وتقليل تناول الكحول (أو القات في اليمن).

ممارسة الرياضة المعتدلة، والحفاظ على نوم منتظم، ومزاج إيجابي.

2. الدواء والمتابعة

• الالتزام التام بالأدوية الموصوفة وعدم تعديلها دون استشارة طبية.

• المتابعة المنتظمة تشمل تحليل الدم، وظائف الكبد والكلى، تجلط الدم، والفحوصات التصويرية.

3. العلامات السريرية التحذيرية

عند ظهور أعراض مثل ألم الصدر، دوار، نزيف من موضع البزل، أو حمى شديدة مستمرة، يجب مراجعة المستشفى فورًا.

خامسًا: إرشادات لأفراد الأسرة

يوم العملية، يجب على أفراد الأسرة الانتظار خارج غرفة القسطرة، وعدم المغادرة، ليتم إبلاغهم فورًا في حال حدث شيء طارئ.

بعد العملية، يتم نقل المريض من قبل الطاقم الطبي، ويمنع نقله أو تغيير وضعيته دون إشراف طبي.

يجب على أفراد الأسرة المرافقين للمريض تقديم المساعدة في تناول الطعام، تغيير الوضعية، ومراقبة التغييرات الصحية .

تنبيه:

رغم أن الجراحة التداخلية تُعد طفيفة التوغل، إلا أن الرعاية بعدها لا تقل أهمية.

التعاون مع فريق التمريض، واتباع التعليمات الصحية بدقة، هما الضمان الأساسي لتعافي المريض والوقاية من المضاعفات.

يرجى من المرضى وذويهم قراءة التعليمات بعناية، وعدم التردد في التواصل مع الطاقم الطبي عند أي استفسار.

Exit mobile version